نالت جائزة فيرونا في «البندقية السينمائي» عن فيلمها «سيدة البحر»

شهد أمين: المواهب السعودية تستطيع الوصول إلى العالمية

تأهلَ فيلم «سيدة البحر» للمخرجة السعودية شهد أمين للحصول على جائزة «فيرونا» عن فئة الفيلم الأكثر إبداعاً، ضمن مسابقة «أسبوع النقاد» التي أقيمت أخيراً في مهرجان البندقية السينمائي في دورته الـ 76.

وعبرت أمين عن فخرها بهذا الإنجاز، وقالت في حديثها لـ«البيان»: تعد الجائزة بمثابة إنجاز للسينما السعودية، وتبرهن على أن المواهب السعودية تستطيع الوصول للعالمية.

وذكرت بأن الفوز بقدر ما هو تشريف، يمثل كذلك مسؤولية كبيرة. كما كشفت عن تفاصيل هذا الفيلم الذي أنتجته شركة «إيمج نيشن» ومشاريعها المستقبلية من خلال الحوار التالي:

ماذا يعني بالنسبة لكِ عرض الفيلم للمرة الأولى والحصول على جائزة بمهرجان البندقية السينمائي الدولي؟

أنا سعيدة جداً بما حققه الفيلم، لما يشكله ذلك من تقدير واحتفاء خاص بالنسبة لي ولفريق العمل، فكلّنا آمنّا برسالة الفيلم والحكاية التي يرويها.

ويعد مهرجان البندقية أحد المهرجانات السينمائية الثلاثة الكبرى الأبرز على جدول الفعاليات السينمائية العالمية المرموقة، ويعتبره الكثيرون منصةَ انطلاق أولية للأفلام الواعدة، والتي يُتوقع لها الفوز بجوائز سينمائية مرموقة لاحقاً.

وفي دورة هذا العام، حقق العالم العربي حضوراً لافتاً في المهرجان، حيث عُرض فيلم «سيدة البحر» للمرة الأولى في مسابقة «أسبوع النقاد» خلال المهرجان وشارك فيلم «المرشحة المثالية» لزميلتي المخرجة السعودية هيفاء المنصور في المسابقة الرسمية الرئيسية للمهرجان.

في نهاية المطاف، إن الإنجاز الذي حققه الفيلم بمهرجان البندقية هو شهادة تكريم واحتفاء مهم ليس لي كمخرجة فقط، ولكن لشركة «إيمج نيشن» أيضاً، وهو انعكاس للقدرات والإمكانيات القوية التي تمتلكها هذه المنطقة في صناعة الأفلام.

أسطورة

لماذا اخترتِ الأسطورة لتناول قضية المرأة؟

جاءت فكرة فيلم «سيدة البحر» من مكان طبيعي ساحر لم تفسده صنائع الإنسان، وهو صورة تعكس تجربتي الشخصية خلال مختلف مراحل نشأتي، والأهم من ذلك كله أنه ثمرة لنتاج رؤيتي وهويتي كامرأة. فحينما وقعت بين يدي قصّة أول أسطورة حورية بحرية «أتراغاتيس» التي كانت تُعد رمزاً للخصوبة والحياة في البحار والمحيطات، ارتأيت أنها قد تكون مصدراً ملهماً للمرأة الحرّة الأبية التي تحدد مصيرها بيدها وترسم طريقها بنفسها وتقرر رفض التقاليد حتى وإن عادت عليها بعواقب وخيمة.

وأردت من خلال «سيدة البحر» بناء عالم يقمع المرأة ويمنح الرجال السلطة والمكانة العالية، وتسبر شخصية «حياة» أغوار حالة الضغوط والتأثيرات الواقعة على كاهل الفتيات داخل المجتمع بشكل عام.

ما أهمية تعاونك مع شركة «إيمج نيشن أبوظبي» في إنتاج هذا الفيلم؟

تتمتع شركة «إيمج نيشن» بمكانة رائدة بالمجال الإبداعي، وقد تألقت بتقديم أعمال فنية رائعة تطلق العنان لمخيلة المشاهدين، وهو تحديداً ما أحتاجه وما تتمحور حوله فكرة هذا الفيلم. كما أنّ دور «إيمج نيشن» حيوي في النهوض بصناعة المحتوى الإعلامي والترفيهي في الشرق الأوسط وتخطي الحواجز والابتكار، وهو تماماً ما صبوت لتحقيقه من خلال قصة «حياة» وفيلم «سيدة البحر». وبدأت العمل مع «إيمج نيشن» على إثر عرض فيلمي القصير «عين وحورية» خلال فعاليات مهرجان دبي السينمائي الدولي، ثمّ تعاونّا على صناعة هذا الفيلم الروائي الطويل، وكانت رحلة متميزة من العمل الجماعي المثمر، سواءً بالإنتاج، أو بالجوانب الإبداعية.

جذور

لماذا اخترتم سلطنة عمان لتصوير أحداث الفيلم؟

بسبب ملاءمة الموقع بشكل مثالي لأجواء الفيلم، ففيها الكثير من المناظر الطبيعية الآسرة والجميلة.

إنها المرة الأولى التي تخرجين فيها فيلماً طويلاً فما الفرق بين عملك على الأفلام القصيرة وتجربتك هذه في فيلم طويل؟

في مدرسة صناعة السينما، قد يخبرنا بعض الأساتذة أن صناعة الأفلام القصيرة مهمة أكثر تعقيداً من صناعة الأفلام الروائية الطويلة، لكنني لا أوافقهم الرأي، فصناعة الأفلام الطويلة تتطلب أعداداً كبيرة من الكوادر البشرية والكثير من التعاون والالتزام. كما أنّ قيمة الإنتاج أعلى بكثير، وبالتالي فإن المخاطر تصبح أكبر أيضاً. وعلى الرغم من أن حجم طاقم العمل في فيلمي القصير الأخير لا يقلّ عن حجم طاقم «سيدة البحر»، لكنني أعتقد أنّ الفيلم الطويل تجربة أكثر صعوبة وتحدياً.

عمل العديد من الفنانين المخضرمين تحت إدارتك في هذا الفيلم، كيف تصفين هذا التعامل؟

تشرفت بالعمل مع مجموعة رائعة من الممثلين المحليين الموهوبين الذين برعوا في تقديم أداء استثنائي لتصوير شخصيات العمل. وعملت سابقاً مع باسمة حجار بطلة الفيلم التي تجسّد دور «حياة» التي تتميز بموهبة رائعة ومقدرة متميزة بالنظر لسنّها الصغير.

ولا تزال عملية اختيار الممثلين في الأفلام العربية مهمة صعبة، لأن عدد المواهب والممثلين المحترفين في هذا المجال لا يزال محدوداً، ولكن مع زيادة إنتاج المحتوى المحلي، سنتمكن من بناء جيل جديد من المواهب المبدعة. وآمل أن نكون في هذا العمل الذي قدمناه كفريق واحد، قد ألهمنا المبدعين الشباب وحفزناهم للدخول في مجال صناعة الأفلام.

خصوصية

هل لتجربة المرأة في السينما خصوصية؟

أعتقد أن المناطق التي ما زالت السينما فيها في طور النمو تحمل فرصة أكبر للمرأة لاقتحام عالم صناعة الأفلام، لقد قوبلت بالكثير من التقدير والاحترام والدعم من أعضاء فريق العمل خلال السنوات الماضية. مع العلم أنه لا يمكن أن ننكر صعوبة أن تكون المرأة مخرجة وهو أمر لا يقتصر على منطقة بعينها، فهو نوعاً ما يشبه الصعوبات والتحديات التي تواجهها المرأة في المناصب القيادية العليا. أدرك أنني في معركة مستمرة لإثبات ذاتي كامرأة، وأحتاج إلى العزيمة والإصرار للتخلص من الأحكام المسبقة والمضي قدماً في مسيرتي المهنية.

حصلتِ على العديد من الجوائز خلال مسيرتك، فماذا يعني هذا بالنسبة لك؟

لا أنكر أن هذه الجوائز تمنحني القدرة على مواصلة تطوير مسيرتي المهنية واكتساب المزيد من الشهرة والتقدير.

كيف تنظرين لمستقبل السينما في الخليج عامة، وفي السعودية خاصة؟

شهدت صناعة الإنتاج السينمائي والتلفزيوني نمواً ملحوظاً في المنطقة على مدار حوالي 10 سنوات الماضية، ويصل عدد سكان دول الخليج إلى 26 مليون نسمة، لكن للأسف لا يوجد حالياً ما يكفي من المحتوى العربي الذي يصوّر ويعكس أسلوب حياتنا وآرائنا وأفكارنا.

مع ذلك أرى أنّ السنوات القليلة المقبلة ستحمل أعداداً أكبر وجودة أفضل من الأفلام التي تنتجها المنطقة وسيتواصل هذا النمو، خصوصاً مع الدعم الذي تقدمه شركات الإنتاج مثل «إيمج نيشن»، الذي يسهم في الارتقاء بمشهد صناعة المحتوى الترفيهي إلى مستويات أفضل.ونشهد اليوم المزيد من الخطوات المشجعة بالسعودية وإتاحة خيارات ترفيه متنوعة لمواطنيها لم يكن من الممكن قبل عامين فقط أن نتصور إمكانية توفيرها، ويشكل ذلك تقدماً مهماً ومبشراً.

وتسير السعودية اليوم بالاتجاه الصحيح، وذلك بالبدء بخطواتها الأولية نحو تحقيق التغيير المنشود، مثل تأسيس المجلس السعودي للأفلام لتعزيز ودعم نمو قطاع الإنتاج السينمائي. وأنا أتطلع اليوم بعين ملؤها التفاؤل والأمل بمستقبل مشرق لصناعة السينما، حيث نشهد ظهور المزيد من المواهب المتألقة في المنطقة، والتي بدأت تشق طريقها وتثبت تفوقها في المحافل السينمائية والمسابقات العالمية الكبرى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات