أكد إيلاءه «أبوالفنون» كبير الاهتمام والتفكير منذ بدايات مسيرته

صالح كرامة: المسرح «طائرٌ» بديع متألق بتأثيره وقيمة مضمونه

صورة

هل المسرح بيت أم خيمة؟ يتساءل الكاتب والممثل والمخرج المسرحي الإماراتي «صالح كرامة» مؤلف العديد من الأعمال المسرحية التي تغوص عميقاً في داخل الذات الإنسانية سعياً إلى اكتشاف المزيد والمعاصر في الوقت ذاته. عن رؤيته الفلسفية والمسرحية، وتساؤلاته الكثيرة وبداياته حاورته «البيان»، حيث أكد أن المسرح كصنف إبداعي يبقى بمثابة الطائر المتفرد في شدة وقوة تأثيره.

علاقتك بالمسرح نستطيع القول إنها عضوية بدأت من تجربة عادية إلى شيء ضروري، كيف بدأت؟

لقد تحولت التجربة المعتادة على أنها جزء من التحول الفعال بخصوص أن تحمل كل شيء معك حتى النهاية، بل قد تتحايل للحصول عليه، لهذا حملت الكثير من الهموم لكي أحيا ويحيا المسرح فيّ، فأنا أسكن بمدينة وتسكن فيّ المدينة أعشقها وأنتمي لها عبر طفولتي التي قضيتها في أحيائها قبل أن تتغير وتصبح شاهقة، تعرفت على المسرح من خلال حينا القديم (الباورهاوس) في أبوظبي، هذا الحي كان يتوسط المدينة، وقد أخذ مني مشروع المسرح جزءاً كبيراً، بل جزءاً من تفكيري وتأملي المستمرين.

إذا أنت تحلّق في فضاء خاص بك ؟

ليس لهذه الدرجة، هو شدة التحول المستمر الذي أشعر به من خلال الاطلاع يجعلني أفكر بنوع من التأمل والتحول الذاتي الذي يأتي مع كل ما يدور، خذ مثلاً المسرح الذي أحاول أن أقدمه لا يتطابق مع ما قدمته في السابق أي أن كل مسرحية مختلفة في التحليق والبناء حتى في مؤلفاتي الموجودة هي مختلفة.

هل تعتقد أن الزمن له دور في كل التحولات؟

أولاً نحن لم نعد أولئك البشر الذين بمقدورهم أن يناوشوا الانتظار لفترات طويلة لسبب بسيط هو تدخل عوامل من الحرث الذاتي منها الأجهزة الحديثة ونظم المعلومات التي فتتت وبنت في الأدمغة عالماً يكاد ينقلك من غيبوبة إلى غيبوبة أخرى وكلها تصب في حصيلة المعرفة المتسارعة، وأنا مغرم بهذا الانتقال المفاجئ لخدمة إبداعي.

أنت من أنصار الحداثة ؟

ليس بهذه الدرجة صحيح أنني محدث وأحاول تخطي السياق السائد ولكن أنا مع المسرح الذي يشركك ويجعلك تفكر ويجعلك تتلوى مكانك من التفكير.

صيرورة المجتمع

إذاً أين تكمن خطورة الأشياء التي لا يمكن السبيل لطرحها ؟

تكمن في أنها صادمة، هناك مشكلات جلة لا نستطيع أن نقترب منها باعتبارها جزءاً من صيرورة المجتمع لأن المجتمع تركيبته هكذا، أما المسرح فقد جاء زائراً على هذه المشكلات واستمد منها مغبته ولهذا المسرح فن طائر شديد التأثير.

إذاً ما معنى أن المسرح عموماً له من يفهمه ومن لا يفهمه ؟

بالطبع كأي فن يخلص لما يطرحه وعندها يكف كل شيء باعتبار أن المسافات الموجودة هي حواجز. إن المسرح فن متعارف عليه وفن له أناسه وعلى الرغم من المزاحمة هو فن له نكهة خاصة.

محطات مهمة

وأين تكمن مشكلة المسرح المحلي ؟

في النمطية التي لم يتجاوزها وظل أسير الصورة النمطية والبصريات التي أغرقت جل الأعمال بالإضافة إلى عدم وجود ناقد متخصص مصاحب لطبيعة الطرح مع عدم متلق يقبل النقد بكل هذا، طبعاً هذا لا يمنع من أن تكون هناك محطات مهمة مر بها.

عاصرت المسرح المحلي منذ نشأته، ماذا شكل لديك ؟

أجل عاصرت الرواد فأنا من مؤسسي مسرح الاتحاد بأبوظبي عام 1977 الذي كان مقره منطقة شعبية «الباورهاوس بأبوظبي». كان الجو العام يوحي بقيام ثقافة مسرحية بلا شك، إلا أن الذي حدث هو أن الرواد لم يعمروا وتساقطوا سريعاً أولهم صقر الرشود الذي جاء كمحطة له، وأعتقد أنه جزء من ذاكرة المكان بما كان يحمله من فترة ذهبية، كما أذكر إبراهيم جلال، رحمه الله، فكان مهووساً بتقديم تجربة مهمة، وكذلك فاروق أوهان. كنا مقبلين على نقلة نوعية في الفكر المسرحي. كان بالإمكان أن يحدث هذا لولا تسرع فناني المسرح في الذهاب إلى التلفزيون.

أين تكمن المرحلة المهمة التي تعدها مرحلة؟

كل المراحل لديّ هي جزء من تكملة جسد المبدع أولاً ثم القراء،هي تشكيل مجاني يأتيك وعنصر مباغت كثيراً كلما اتكأت عليه.

نعرف أن آخر الأعمال التي كتبتها مسرحية بعنوان «عرس خناقة الكتاكيت» وقد قدمتها أخيراً على المسرح، حدثنا عنها.

هي مسرحية تتماهى مع ما أقدمه من طرح، فطرحي للمسرح يدور في ما هو الإنسان، هو المقياس الوحيد في التطور الفعلي وتعتمد المسرحية في إظهار كل هذا من خلال الشخوص التي تتحرك، ابن عائلة لديها كل هذا من الحياة وهي تحاول أن تعينهم على صعوبات الحياة، ويصطدمون بالحياة في كيفية تغيراتها من حيث إن هي حياة قابلة للزيادة أو النقصان، وفي حين أن الأسرة هي في طلب استقطاب البقرة من قبل البلدية التي بالفعل تحضر البقرة، ولكن البقرة تموت بعد عيشها معهم، المسرحية واصلت عروضها بنجاح وحققت نوعاً من المسرح الواقعي المستمر.

ماذا عن كتابة مسرحيتك «في الأيام مزيد من الكلام» ؟

هي مسرحية تدور أيضاً حول الحياة بشكل صوفي وفلسفي متطور ولقد حاولت من خلالها الاستناد على أن الإنسان هو روح ما يقدم من حوله.

سيرة ذاتية

صالح كرامة العامري مؤلف وكاتب ومخرج وسينمائي مسرحي إماراتي. من مؤسسي «مسرح أبوظبي» 1977. كتب وأخرج العديد من الأعمال المسرحية والسينمائية، من بينها إخراج أول فيلم إماراتي طويل «حنة» الحائز على جائزة «مهرجان الشرق الأوسط الدولي» في أبوظبي 2008. حاصل على جائزة أفضل كاتب عربي عن مسرحية «حاول مرة أخرى» مهرجان المسرح العربي في القاهرة 2007.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات