مديرة «طيران الإمارات للآداب» تكشف لـ« البيان» جديده في 2019

أحلام البلوكي: الكلمة والمحبة تجمعاننا في دبي

حديقة عامرة بصنوف آداب عالمنا وأزاهير إبداعاته المثمرة لقاء وحواراً فاعلين بين ثقافاته شتى، لا ينفك يُنبتها ويرعاها في رحاب دبي، مهرجان طيران الإمارات للآداب عبر دوراته المتعاقبة منذ انطلاقه عام 2009، إذ تفوح نتاجاته ومفرداته عطر إنجازات متواصلة ومترادفة تُتوجها في الموسم الحالي لوحة برامج أدبية بانورامية نوعية، تتعهد مسارات تشكيلها وتتابع مضامينها ودقائقها واشتراطات نجاحها، عن كثب، شابة إماراتية محبة للآداب والفكر ومسكونة بالحماس للعمل والتطوير والتميز، وهي مديرته أحلام البلوكي، والتي تؤكد في حوارها مع «البيان» في مناسبة مرور 10 سنوات على انطلاقته واقتراب موعد دورته الـ11 الثرية بمضامينها، أن المهرجان غدا بحق، واحة فكرية دولية تمثل منصة مثالية للكتّاب والأعمال الإبداعية الشهيرة، بفضل ما بلغه من مستويات رفيعة وسمعة ومكانة متفردتين يعكس معهما صورة شفيفة لحال «دانة الدنيا» ورؤاها ومراميها.

كما توضح البلوكي القيمة الكبيرة للحدث في توجهاته وموضوعات تركيزه هذا العام، عبر روحية شعاره في دورة 2019: «عام التسامح» في دولة الإمارات، فمعه وفي كنف إمارات المحبة ودبي الخير ستبقى «الكلمة تجمعنا» على الدوام لتقودنا في موكب المعرفة الحق فتوحد صفوفنا وتنير أمامنا دروب الجمال والتواصل والانفتاح بين الحضارات كافة.

رؤى واستراتيجيات

ثرية هي جعبة أحلام البلوكي بالخطط والمشروعات والتصورات التي تعضد أهمية هذا المهرجان الأدبي العالمي الذي غدا حدثاً مهماً يشار إليه بالبنان.

ولكنها مؤمنة أيضاً، أن مهمتها وخطة عملها لن تكون صعبة بطبيعة الحال، فما تحتاجه، كما تقول، البناء على النجاحات المحققة بموازاة التطوير والتجويد المستمرين عبر ما تحمله من رؤى واستراتيجيات اشتغال:

ليس أهم وأثمن من الأدب بينما يسافر بنا إلى فضاءات الانفتاح على الآخر والالتزام بالمحبة والسلام نهجاً وشعاراً.

وهذا الأساس يمثل فعلياً ثيمة وجوهر مهرجان طيران الإمارات للآداب، المهرجان الوحيد المتخصص بالأدب في المنطقة، فمعه نصوغ أجدى قواعد وكيفيات حوار الأفكار والحضارات بأشكال خلاقة تفرز تلاقيها.. وفي رياضه تحتفي دبي سنوياً بالإبداع وبأهله، من روائيين وشعراء ومؤلفين دوليين، فتضيء على ثراء أفكارهم وما يقدمونه للبشرية من خلال لقاءات وجلسات وفعاليات يحكون فيها لمحات من تصوراتهم وأفكارهم وقصص مؤلفاتهم ضمن جلسات تعرفنا إليهم وإلى نتاجاتهم عن كثب.. وتقرب المسافات بينهم وبين جمهورهم وكذا تؤدي وظيفة صقل خبرات ومهارات المواهب الأدبية الشابة.

وهذا ما جعل المهرجان، وبفضل نموه وتميزه السنويين المتتابعين، منصة عالمية للكتّاب والكتب، إذ حصد نتائج مذهلة بفضل دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ونتيجة لحرص ومتابعة إيزابيل أبو الهول المديرة التنفيذية عضو مجلس أمناء مؤسسة الإمارات للآداب، وفريق العمل كافة.

وبطبيعة الحال، لا شك أننا مطالبون في إدارتنا لدفته انطلاقاً من دورته الـ11 (من 1 إلى 9 مارس المقبل)، بالعمل على أن يوشي ويظفر المنجز والمحقق في مشوار تميز ونجاح المهرجان، مزيد العطاء والتحسين والإثراء وذلك هو هدفي الحقيقي ومحور اهتمامي الأبرز أنا وفريق العمل، حيث سنتبنى برامج عمل مدروسة وغنية وشاملة تعزز فاعلية ومنزلة «طيران الإمارات للآداب»، عربياً وعالمياً، ليترسخ رسالة محبة وتسامح ووفاء وعطاء وانفتاح موجهة من دبي إلى دول المعمورة.. وهو ما يرويه عملياً في مضمونه وتوجهاته لهذا العام، بصورة براقة منبعها مضمونه وبرنامج وشعاره: «الكلمة تجمعنا».

2019

جميع دورات المهرجان المتعاقبة كان موسوماً بالتجديد والإثراء اللافتين، ويبدو أنه لن يغرد خارج هذا التوجه والديدن في موسم 2019، إذ يحفل بالجديد النوعي والذي تكشف مديرته عنه:

لا تقتصر جوانب التجديد والتميز في دورة المهرجان هذا العام على العدد المتنامي للكتّاب المشاركين القادمين من دول متنوعة، أو حتى على مضمون الجلسات، بل إن بين أبرز جديده في الدورة الـ11، «واحة القراءة» وهي قاعة جلسات بتصميم لافت ومبتكر وبتقنيات عالية، ننظمها بالتعاون مع «ستوري تيل»، وتتوافر فيها كتب المؤلفين المشاركين بصيغ صوتية «كتب صوتية» بحيث يمكن لأفراد الجمهور رواد المهرجان أو للإعلاميين أو لأي من الراغبين، التمتع بعمل المؤلف المفضل لديهم ـ من المشاركين في المهرجان - عبر الاستماع إليه بوساطة أجهزة حديثة.

ولدينا أيضاً خطة مشروع خاص بالتعاون مع «آر تي أي» ضمن المهرجان متخصص بابتكار مهم في سياق الأدب وصيغه الرقمية، إذ نشتغل عليه حالياً.

ولا تفوتني الإشارة أيضاً، إلى أننا في هذه الدورة نوسع هامش ونطاق الجلسات المجانية لزوار المهرجان، إذ سيلتقون خلالها مع مجموعة من الكتاب العالميين المهمين، وستكون في (2 و8 و9 مارس) ولمدة نصف ساعة في كل مرة.

تنوّع وعمق

طالما عوّد المهرجان روّاده على توفير باقة خيارات متنوعة من الجلسات التي تتناول موضوعات حياتية شاملة ووافية، تطرق المسائل كافة وتتوافق وأذواق وتفضيلات فئات جمهوره بثقافاته كافة.

لكنه في 2019، وبينما يحرص على التزام تلك القاعدة، تؤكد أحلام أنه لم يفته ملمح إغناء حيوي ومُشبع في الصدد يتسم معه برنامج الجلسات والكتّاب المتحدثين بالشمولية والتنويع العميق أكثر، ذلك خاصة بشأن القضايا التي تحكي عن التسامح ومناهضة الحروب.. وعن المستقبل والتكنولوجيا:

لجلسات المهرجان خصوصية كبيرة ونحن نوليها عناية بالغة، فالمشاركون فيها ذوو كفاءات عالية وأصحاب أقلام وخبرات مرموقة، ومن أكفأ الأدباء والباحثين ومن يمكنهم التحدث في الموضوع الذي تناقشه كل جلسة على حدة.

وقد اعتنينا في هذه الدورة، عقب دراسات دقيقة، وترجمة لتوجهات وروحية «عام التسامح» في الإمارات، في تضمين برنامج المهرجان جلسات مستقلة عن قيمة التسامح ومناهضة الحروب والصراعات والدأب لنشر السلام والوئام في عالمنا.

كما اهتممنا في التوسع بتخصيص جلسات تحكي عن مستقبل الإنسان وحياته في قادم السنوات، في ظل التطورات التكنولوجية الخارقة.. إذ سيستعرض كتّاب جوانب ذلك وسيطرقون ويقاربون حيثيات المسألة عبر ما كتبوه وبالإضاءة على أبرز الاكتشافات العلمية والدراسات. ذلك بجانب جلسات لمؤلفين شهيرين، عن موضوعات مهمة وكتب كثيرة معروفة، محورها الصحة والفكر والتنمية الذاتية والإرادة والنجاح.

إن منبع وحافز تركيزنا على تنويع وإثراء هذه الجلسات والارتقاء بمضامينها، أكثر، السعي الحثيث لتعزيز قيمة مهرجان طيران الإمارات للآداب كمنهل فكري غزير يلبي الحاجات الفكرية والأدبية لشتى الأذواق والثقافات.. ليدرك من يقصده مدى كونه شامل الطابع متنوع الصيغ والطروحات ويغتني بفسيفساء فكرية عامرة بحكايات وثقافات الحضارات والابتكارات العصرية.

ملمح وتوجّه

يتبدى لجمهور المهرجان ومتابعيه، الاهتمام الكبير في برامجه، خلال السنوات الأخيرة، في تنويع وإغناء مروحة وقوائم مشاركات الكتاب العرب فيه والجلسات التي تناقش قضايا الأدب المحلي والخليجي والعربي، وهو ما تشدد مديرة «طيران الإمارات للآداب» على أنه نهج مدروس بدقة يجري العمل عليه ليكون البرنامج الفكري العربي في الحدث متناغماً ومتوازياً مع نظيره العالمي الذي يحييه المؤلفون الأجانب. ذلك بما يحقق الفائدة الكبرى المرادة ويخدم الدور الذي يلعبه المهرجان في رفد الساحة الأدبية العربية:

إننا مستمرون، كما الحال منذ البدايات، في الاعتناء بالحضور القوي والمؤثر للأدب الأجنبي في برنامج المهرجان، ولكننا حرصنا أيضاً، في الفترة الأخيرة على أن لا يكون هذا على حساب الأدب العربي وحضوره المهم والضروري، وهو ما تبرهنه أجندات عمل المهرجان السنوات الأخيرة، خاصة في العام الحالي، إذ نستضيف نخبة من المؤلفين من الإمارات والخليج والعالم العربي، أصحاب التجارب والخبرات والاهتمامات والإبداعات المتنوعة لنهيئ لجمهورنا العربي اللقاء بهم والاستماع المباشر إليهم.. والتعرف على فكرهم وقصص مؤلفاتهم وأعمالهم عن كثب.. وليثمر ذلك جعل شبابنا الموهوب على تماس معهم وكذا إفادة الجمهور ولقائهم بهؤلاء الكتاب.

خطط مستقبلية

حماس أحلام البلوكي لتمكين قواعد ارتقاء المهرجان يبدو مقروناً برؤية منهجية ودراسات دقيقة لديها، قائمة على وعي طبيعة احتياجات تطويره، وتشرح ماهية بعض الأفكار والتصورات التي شرعت تشتغل عليها في الصدد:

هذه هي الدورة الأولى التي أقود فيها دفة المهرجان بصفتي مديرة له. ولهو محط فخر لي أن أكون مسؤولة عن مثل هذه الفعالية النوعية العالمية التي تحتفي بالأدب والفكر وأهليهما في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة. إنها مهمة حساسة ولا بد للمرء ليكون على قدرها وخليقاً بها، أن يبذل كبير الجهد ويستنفر طاقاته وإمكاناته إلى أقصى الحدود. ومن المؤكد أن ما يخدمني ويعينني جهود وتعاون فريق العمل، ومتابعة إيزابيل أبو الهول.

ومن بين أولى المسائل التي سنواصل الاعتناء بها بشكل متطور وموسع أكثر، الحرص على تكثيف البرنامج العربي في المهرجان، على صعيد الجلسات والكتاب والمؤلفات.

كما سيكون الشباب الإماراتي والخليجي، محط تركيزنا الأكبر، إذ سنستهدفه بخطط عمل أكبر وأنجع، لنستقطبه إلى المهرجان ولنكون اليد التي تأخذ بيد شبابنا الموهوب وتقودهم نحو عوالم النجاح والتميز في عوالم الكلمة والأدب.

كما أنني أنتوي العمل على تقوية أوجه التعاون والتواصل مع وسائل الإعلام، محلياً وخليجياً وعربياً، المطبوعة منها والمرئية والمسموعة والرقمية، للترويج للمهرجان وعكس قيمته.

كما سنركز على إغناء موضوعات اهتمام برنامج المهرجان والجلسات بحيث يرصد أدق تفاصيل حياتنا ويعالجها ويحكي عنها من منظار ورؤى الأدب والعلم وأهليهما. وهذا بجانب تطوير برنامج «يوم الشباب» والتركيز من خلاله على استقطاب الشباب الخليجي وإثراء الساحة بمواهب مدربة ومؤهلة جيداً.

كما أننا سنجود دوره وجدواه في تقريب المسافات ضمنه بين الكتاب العرب والأجانب، إضافة إلى تعميق أشكال وسياقات رفد المهرجان للحوار الحضاري العالمي، وترسيخ مكانته كمنصة للكتاب العرب والأجانب، ولنتاجاتهم.

هوية إنسانية

يمتلك مهرجان طيران الإمارات للآداب، هوية أدبية إنسانية ثرية وجامعة، عربية وأجنبية، هي نتيجة وثمرة تركيزه على أن يكون مهرجاناً يعنى بالإبداع والمنتج الفكري المفيد للبشرية جمعاء، أياً كان منبعه، لتقوية دعائم تقدم عالمنا والارتقاء بفكره.

وتحكي أحلام البلوكي عن هذه الهوية البناءة للمهرجان: لا نبالغ إذ نقول إن «طيران الإمارات للآداب» واحة أدبية عالمية تقدم وتكرم الكتاب الأجانب في عالمنا العربي.. وكذا منصة عربية وعالمية للكتاب العرب ولمؤلفاتهم. إنه لدور جليل وثمين بحق. إنها مهمة ومسؤولية فكرية جوهرها الإبداع ومرماها المحبة والحوار واللقاء العالمي.. هي تجربة بديعة ومتفردة يخوضها «طيران الإمارات للآداب» ويثبت عاماً تلو الآخر أنه أهل لها وجدير بها.

مرجع ودليل

حصاد نجاحات نوعية ومتواصلة يعززه ويراكمه مهرجان طيران الإمارات للآداب سنوياً، مع دوراته المتعاقبة، يبرز ضمنه بشكل خاص، دوره المتفرّد في مدّ المبدعين الشباب بأبجديات وخريطة طريق التأليف والكتابة، حيث يضعهم على الدرب الصحيح ويجعلهم واثقين بأنفسهم، بفضل ورش تدريبية يخصهم بها ضمن برنامجه يقوم عليها كتّاب مخضرمون، توفر لهم إرشادات وافية ومعرفة شاملة حول عملية الكتابة والتأليف بمراحلها واشتراطاتها وأسسها، منذ ولادة الفكرة وحتى مرحلة الترويج للمنتج.

بطاقة

بدأت أحلام البلوكي مهامها مديرة لمهرجان طيران الإمارات للآداب، في أبريل 2018.

حاصلة على بكالوريوس في إدارة الأعمال من أكاديمية «الإمارات لإدارة الضيافة» عام 2010.

تمتلك خبرة مهمة في حقل العمل ضمن المهرجان، بفضل تعاونها معه طوال سنوات.

أسهمت سابقاً، خلال عملها لدى دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، في ترويج المهرجان خارج الدولة.

صاحبة فكرة مبادرة «يوم الشباب» التي تبناها «طيران الإمارات للآداب» بدورته 10.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات