سعيد النابودة المدير العام بالإنابة لهيئة دبي للثقافة والفنون لـ«البيان»:

مسيرتنا حافلة بالإنجاز ومهمتنا تحويل دبي إلى مدينة المستقبل للثقافة والإبداع

صور الآباء المؤسسين لدولة الإمارات في متحف الاتحاد بدبي | أرشيفية

ليس هيناً الحديث عن المشهد الثقافي في دبي، في ظل توالي المبادرات الخاصة بهذا الشأن، والتي تكاد أن تكون أشبه بحالة يومية متكررة، فلا نكاد ننام على إطلاق مبادرة ثقافية حتى نصحو على واحدة جديدة، تصب في إطار إبراز ملامح الثقافة والفن بين جنبات الإمارة، التي تحولت بفضل المبادرات الثقافية إلى أشبه بمتحف فني مفتوح، تراه العين وتتلمسه الحواس كلها، ومنتدى ثقافي واسع، يستقطب اهتمام المشتغلين بقضايا الثقافة على اختلاف مشاربهم، ليؤكد ذلك أن الثقافة متأصلة في عمق الإمارة، وما نلمسه اليوم من تطور ملحوظ في هذا الجانب، إنما يعكس شغف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، الذي يؤمن بأهمية الثقافة، وبدورها وبكونها تشكل حجر الأساس في بناء الحضارات، إلى جانب قدرتها في أن تكون واحدة من روافد الاقتصاد الوطني.

«إكسبو 2020»

تطور المشهد الثقافي في دبي الملحوظ بات ممتداً، ويشمل 4 قطاعات مهمة هي الثقافة والفنون والآداب والتراث، والتي توليها هيئة دبي للثقافة والفنون «دبي للثقافة» اهتماماً عالياً، وفق ما قاله سعيد محمد النابودة، المدير العام بالإنابة للهيئة، في حواره مع «البيان»، الذي أكد فيه أن «دبي للثقافة» تسعى إلى جعل دبي خلال الأعوام الـ10 المقبلة، مدينة المستقبل للثقافة والإبداع، مشيراً إلى أن مسيرة الهيئة على مدار 10 أعوام ماضية، كانت حافلة بالعطاء والانجاز، قائلاً إن «إكسبو 2020» يعد فرصة مثالية لإبراز المشهد الثقافي المزدهر في دبي، منوهاً إلى أن الهيئة تعمل حالياً على تحويل مكتبات دبي لتصبح منصات تبادل خبرات ومعرفة ولقاءات أدبية وعلمية.

3 غايات

أصبحت الثقافة جزءاً أصيلاً من نهضة دبي، وفق ما نراه ونلمسه من شواهد تتمثل في «دبي اوبرا» و«حي دبي للتصميم» و«ندوة الثقافة والعلوم» وغيرها، كيف تقرأون المشهد الثقافي في دبي حالياً؟ وهل تطور عن الأعوام السابقة؟ وبعد 10 أعوام من تأسيس هيئة دبي للثقافة والفنون، ما طبيعة خطتكم الاستراتيجية للعشر أعوام المقبلة؟

تعد هيئة دبي للثقافة جزءاً من حكومة دبي، وتعمل ضمن منظومتها، وتلتزم بتوجيهاتها ومشاريعها تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، حيث تهدف الهيئة من خلال ذلك إلى الاستمرار في إثراء المشهد الثقافي، بتعزيز التنمية الثقافية في دبي والإمارات، فضلاً عن ذلك تعمل «دبي للثقافة» على تحقيق 3 غايات رئيسة هي: الغاية الاجتماعية من خلال إسعاد وتلاحم وترابط المجتمع، والغاية الاقتصادية من خلال توفير بيئة حاضنة للصناعات الابداعية والاقتصاد الإسلامي، والغاية السياسية التي تتضح سماتها من خلال تسليط الضوء على الدبلوماسية الثقافية والقوى الناعمة، إلى جانب ذلك، تعمل «دبي للثقافة» على استقطاب أصحاب الكفاءة والخبرة من ذوي المواهب؛ بهدف جعل دبي خلال الأعوام الـ10 المقبلة، مدينة المستقبل للثقافة والإبداع.

وعلاوة على ذلك، نعمل حالياً على تعزيز التزامنا بوثيقة مبادئ الحُكم الثمانية لدبي التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، حتى يكون أداؤنا متوافقًا تماماً مع هذه المبادئ، كعهد ولاء لوثيقة الخمسين التي أعلنها صاحب السمو نائب رئيس الدولة مطلع العام الجاري.

 

خطى الآباء

كيف تقيم مسيرة «دبي للثقافة» خلال الأعوام الـ10 الماضية؟

بتقديري أن مسيرة تأسيس «دبي للثقافة» حافلة بالعطاء والانجاز، فعلى مدى الـ10 أعوام الماضية وحتى وقتنا هذا، حدث تطور مشهود، أصبحت دبي معه منارة للثقافة والإبداع، وباتت محوراً رئيساً مؤثراً في المجال الثقافي، وتتماشى هذه الانجازات مع رؤية وتوجهات القيادة الرشيدة، وبلا شك أن قائمة الإنجازات خلال هذه الفترة القياسية طويلة، ويصعب حصرها هنا، ولكن يظل متحف الاتحاد من أبرز الإنجازات التي تحققت، حيث يحمل المتحف طابعاً حيوياً، وسمات القرن الـ21، حيث أرادت الهيئة من هذا الصرح التركيز على إلهام مواطني الدولة وزوّارها من خلال رواية وتجسيد قصة تأسيس الإمارات، والاحتفاء بما أظهره مؤسسو الدولة من تفانٍ والتزامٍ وروحٍ وطنية، لتشجيع الأفراد على اختلاف مشاربهم، على اقتفاء خطى الآباء المؤسسين لمواصلة عملية بناء الدولة.

وهناك أيضاً مكتبة «الصفا» للفنون والتصميم، أحد فروع مكتبة دبي العامة، والتي تعد واحدة من أبرز المشاريع الاستراتيجية لـ«دبي للثقافة» الهادفة إلى تطوير وتحديث مكتباتنا العامة، فأصبحت مكتبة الصفا للفنون والتصميم، بمثابة منصة ديناميكية تستقبل أعضاء المجتمع الإبداعي للالتقاء والعمل والتعاون والبحث والقراءة، حيث تم تخصيص 70٪ من مساحتها للبرامج والمعارض الفنية، وتركت البقية للكتب ومساحات القراءة. وتحتوي المكتبة على مساحة لمعرض فني مصممة بشكل جميل، كما توجد مساحة إبداعية تتيح للمصممين والمعماريين والفنانين الناشئين التعاون المشترك، وتضم المكتبة أيضًا غرفاً حديثة متعددة الأغراض، والعديد من مناطق العمل، فضلاً عن وجود مكتبة مخصصة لاحتضان مواهب الأطفال، في حين يعتبر إنشاء مراكز دبي للتنمية التراثية أحد أهم إنجازات الهيئة في المجال التعليمي التثقيفي.

 

تبادل معرفي

هل تعتقد أن المشاريع الثقافية التي باتت تمثل معالم في دبي مثل «دبي أوبرا» ومتاحف دبي وغيرها، قد حققت المهمة التي أنشئت من أجلها؟

المتاحف والمسارح والمكتبات ودور الفن تشكل الركائز الأساسية والبنية التحتية للقوى الناعمة والدبلوماسية الثقافية، فضلاً عن كونها تعمل كمنصات رئيسة للتبادل المعرفي لرفد المجتمع بالخبرات وأصحاب الكفاءة واستقطاب الموهوبين، ولتحقيق غايات الريادة، تتعاون «دبي للثقافة» مع العديد من المؤسسات الحكومية والأكاديمية داخل الدولة وخارجها، وتعمل في الوقت نفسه، على إطلاق المبادرات والمشاريع الداعمة للفنانين المواطنين والمقيمين في الإمارات، ومن أبرزها المعرض الاستيعادي الأول للفنان الإماراتي عبدالقادر الريس، والذي نظمته الهيئة خلال العام الماضي في معهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية باريس، وشهد مشاركة حشد كبير من كبار الشخصيات من دولة الإمارات والعالم. ومن جهة أخرى، فنحن نتولى تقييم أدائنا بشكل منتظم للوقوف على قابلية التحسين في كافة مشاريعنا، ويصل ذلك أيضاً إلى أداء كوادرنا، والاستفادة من المواهب المحلية، والعمل على تأهيلها وتدريبها للإسهام في تطوير منظومة عمل «دبي للثقافة».

 

سلسلة مشاريع

تستعد دبي بعد عام من الآن لاستضافة «إكسبو 2020»، فما خطة الهيئة لمواكبة هذا الحدث؟

تقوم الهيئة بدور أساسي ومفصلي في دعم «إكسبو 2020 دبي»، حيث تقوم الهيئة حالياً بتنفيذ سلسلة من المشاريع الحيوية استعداداً لاستضافة دبي لهذا الحدث العالمي الفريد، والتي تسعى الهيئة من خلالها إلى المساهمة في نشر الثقافة واستقطاب الكفاءات من جميع أنحاء العالم، وخلق البيئة المحفزة لتواصل العقول، كما تعكف حالياً على دراسة مشاريع ومبادرات أخرى داعمه للحدث سيتم إطلاقها قريباً، فبلا شك أن «إكسبو 2020» يعد فرصة مثالية لهيئة دبي للثقافة، للإسهام في إبراز المشهد الثقافي المزدهر في دبي، وتجسيد شعار المعرض «تواصل العقول وصناعة المستقبل». ونأمل في رسم ملامح مستقبل دبي والإمارات، وتقديم أفكار مبدعة للترويج لثقافتنا وتراثنا بين زوار المعرض.

توازن

إلى أي مدى ترون أن «دبي للثقافة» استطاعت من خلال برامجها المختلفة، تحقيق التوازن في اهتمامها بمختلف قطاعات الثقافة والفنون والآداب؟

أعتقد أن الأفق مفتوح أمامنا لتحقيق المزيد من النجاحات والانجاز، لاسيما وأنه تم بناء استراتيجية الهيئة على 3 محاور بهدف تحقيق التوازن في قطاعات الهيئة الأربع وهي: الثقافة والفنون والآداب والتراث، من خلال بنية تحتية تمثلت في إنشاء المرافق والأبنية واستدامة ما هو قائم مثل المكتبات، إلى جانب النهوض بالحركة الثقافية والفنية والأدبية والتراثية مثل دعم المسارح وإقامة الفعاليات والأنشطة المتعددة، وكذلك إيجاد منظومة تشريعية حوكمية ديناميكية.

ويبدو ملاحظاً للجميع، أن هيئة دبي الثقافة والفنون، وبصفتها الهيئة المعنية بحوكمة 4 قطاعات، وهي الثقافة والفنون والتراث والآداب، تستفيد من حيوية المدينة، وما تشهده من معارض وفعاليات للتواصل مع مختلف الفئات المستهدفة. وتسجل الهيئة نشاطًا ثقافياً في كافة المناسبات الوطنية والرسمية. كما تنشط في مختلف المهرجانات والوجهات السياحية. ولا ننسى دورها في الترويج للتراث من خلال مراكز التنمية التراثية بالتعاون مع منطقة دبي التعليمية وجامعة زايد في دبي.

 

منصات

ما خطة «دبي للثقافة» من أجل تطوير مكتبات دبي، في وقت تقترب فيه الإمارة من مراحل الانتهاء من مكتبة محمد بن راشد؟

ضمن سعي هيئة دبي للثقافة والفنون لتحقيق رؤية القيادة الرشيدة في جعل دبي عاصمة للقراءة، تم تحقيق العديد من الأهداف لتصبح مكتبات دبي منصات تبادل خبرات ومعرفة ولقاءات أدبية وعلمية، وبذلك تكون مكتبات دبي قد تجاوزت الدور التقليدي المعروف للمكتبات، وأخذت منحى الريادة. حيث تعقد الورش التوعوية وجلسات العصف الذهني الثقافي لتبادل وجهات النظر، ومن الأمثلة على ذلك مكتبة الصفا للفنون والتصميم، حيث تحتضن صالة فنية للأعمال الفنية والثقافية الإبداعية، وتعمل على التواصل الفعال مع المجتمع والعمل كمنارة في صناعة المشهد الثقافي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات