القصيدة الوطنية مسؤولية وعنوان للولاء والوفاء - البيان

ماجد بن سلطان الخاطري لـ «البيان»:

القصيدة الوطنية مسؤولية وعنوان للولاء والوفاء

واكب الشعرُ الإماراتي مراحل اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة ونهضتها وازدهارها، منذ الخطوات الأولى وإلى الآن، مصوراً ومشيداً وموضحاً أهدافه واستراتيجيته، وقد حمل بشارات نهضة الوطن الفتي..مفتخراً بحب أبنائه له، والذي ولد من مشاعر اعتزاز به وبتوحيده. وقد هتف الشعر وتغمى بمكانة قادة وطننا واحتفى بكل جزء فيه وتفاخر بشعبه وتاريخه وأمجاده. فهذا الوطن في مجموعه يعكس عظمة المرحلة وجلال الموقف - كما وصفه - الشاعر الشيخ ماجد بن سلطان الخاطري، في حواره مع «البيان»، إذ أشار إلى أن التغني بالوطن ومناجاته في الشعر المحلي الإماراتي شائع وواسع ويبلور صوره في كل شكل من أشكاله الشعرية..مؤكداً أن القصيدة الوطنية مسؤولية كبيرة ولها مكانة خاصة في نفسه كشاعر، وهكذا يجدر أن تكون لدى الشعراء كافة.

الشيخ ماجد بن سلطان الخاطري عُرف بطرح القصائد الوطنية المنبرية، وتميز بقدراته الفريدة على الإلقاء وإثارة مشاعر المتلقي وعواطفه. وهو مقلّ في عطائه ولو أن في جوانحه الكثير. يكتب الشعر بطريقة سهلة تتسلل إلى أعماق المتلقي، وتترجم المشاعر إلى صور تكاد تتكلم من وضوحها!

في هذا الحوار الخاص الذي أجرته «البيان» معه، تطرق لكثير من جوانب الشعر الوطني تزامناً مع احتفالات الدولة الوطنية، مؤكداً أن الشعر الوطني بحد ذاته وطن، وفيما يلي تفاصيل الحوار:

 

كيف يرى شاعر القصائد الوطنية نفسه؟

أراني جندياً مثل باقي إخواني الشعراء، والراصد للشعر الوطني يجده وجهاً من الوجوه المشرفة للولاء والوفاء واللحمة الوطنية، ودعم جهود قيادتنا، امتد من الجيل السابق إلى الجيل اللاحق، وبنفس الجزالة والحب في الله، ومن ثم لولاة الأمر والوطن. وكذلك يلحظ كيف أن استشعار المسؤولية تجاه الشعر الوطني من قِبل كبار الشعراء يمثل أولوية، ولا يحول بينهم وبين تأكيد حضور مواقفهم الكبيرة في الشعر شيء. بل وثقوها -مراراً وتكراراً- ما يُسجل لهم في أنصع الصفحات الوطنية التي تركوها للأجيال الإماراتية.

 

ماذا عن القصائد الوطنية المغناة؟

لا يكاد يخلو سجل أعمالي الشعرية من القصائد الوطنية المغناة، حيث يحوي مشاعر ملتهبة بالعواطف المتوقدة والمتأججة بحب الوطن، وأقصد بهذه الجزئية أن يبوح الشاعر بمشاعره بصورة ذاتية، بمعنى أن يتغنى بمشاعره الوطنية، في شكل مناجاة، أو مخاطبة ذاتية حميمة للوطن. وأبرز تلك الأعمال: «أبشري يا أرض الإمارات فخرنا بين العرب في أعظم ثلاثة»، وهناك الكثير الذي جدت به، ولا يزال في جعبتي المزيد.

 

ما رأيك في واقع الشعر الوطني؟

الشعر الوطني في الإمارات صار ديدن الشعراء، لأنهم «عيال زايد» وتخرجوا في مدرسته ونهلوا من علمه ومبادئه، وأشير إلى أن الشعر الوطني تبلور بشكل لافت بعد الاتحاد، ونستطيع أن نقول إنها تعد المحطة الثالثة لشعر الوطن الذي يعيش حقبة تاريخية تسابق الزمن وتستشرف المستقبل، ما يتطلب منا جميعاً من شعراء وكتاب، أن نعكس أبجديات هذه المرحلة، وأن نكون في خدمة من نحب وليس ما نحب.

 

كيف تقيم القصيدة الوطنية خاصة لدى الشباب؟

يتوقف على مضمون القصيدة وطريقة إيصالها، إنما ما يثلج الصدر ويبهج النفس ويبعث على الاعتزاز أن الشعراء الشباب الإماراتيين المعاصرين الذين يكتبون القصائد الوطنية الرصينة بينهم موظف القطاع العام، والقطاع الخاص، والمهني، وما سواها من المهن المتنوعة، وتجمعهم القصيدة ورابطة الوطنية المشرفة، والشعر الوطني الجزل يمثل لهم أولوية بعيداً عن ذاتيات بدايات الشعر النمطية.

 

هل تجد الحس الوطني واضحاً ونابضاً في آداب وإبداعات شبابنا؟

بلا شك، الشعراء الشباب يتأثرون بما يقرأون من شعر، وبما حولهم من ثقافات متنوعة وببعضهم بعضاً، ثقافياً وأدبياً وحضارياً، وخاصة بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي وما تبعها من ثورة رقمية هائلة. فالشعر بكل أغراضه وأنواعه يشغل مساحات واسعة من اهتمامات الشباب، من الكتاب أو المتلقين، ما أدى إلى بروز شعراء شباب لديهم إنتاج ثري، ونجد في قصائدهم مضامين مختلفة من الجمال الفني والحسي والإنساني، ومنهم من يسطر معاني وجماليات المرحلة الجديدة التي تحياها الإمارات، ما يعكس أهمية الشعر الوطني في تجسيده مسحة من الجمال والخيال التي هي أهم عناصر القصيدة الشعرية.. فهل هناك إذاً حب أعظم من حضن الوطن.

 

ما دور القصيدة في تعزيز الهوية الوطنية؟

الوطن ليس بحاجة إلى براهين شعرية، كما أن الشعر ليس بحاجة إلى شعارات وطنية، فعلاقة الشعر في تعزيز الهوية الوطنية لا تتحدد بشروط ومعايير معينة، بل هي علاقة تتلخص في معاني الهوية الوطنية ابتداءً من الوعي بها والالتزام بتحمل المسؤولية واستحقاق الانتساب لهذا الوطن من تضحية وعطاء وغيره، لذا تبقى القصيدة والشعر الجزل العابق بالولاء والوفاء لولاة أمرنا - أطال الله عمرهم وأدام عزهم - وللوطن الغالي مزيّة في تعزيز الهوية الوطنية، وأحب أن ألخص هذه العلاقة بهذه الأبيات:

لو عرف كل البشر معنى وطن

                         كان عرفوا تضحية من في القبور

الوطن ما هو فقط موقع سكن

                         الوطن يعني انتمائك والجذور

والوطن معنى وجودك والثمن

                         بذل روحك فيه لا مسه شرور

والوطن عرضك وأرضك والحصن

                        وحدة أبناءه مع ولاة الأمور

صرح الخاطري في ختام حديثه بأنه سيعود من جديد إلى الساحة الشعرية بقوة، من خلال الأمسيات الشعرية، وكل ما قد يدعم قاعدته الشعرية. مشيراً إلى أنه لا يميل إلى إحراق نفسه بالظهور الإعلامي المكثف.

وقال: «لا بد من إيجاد صيغة أو منصة إعلامية تؤمن للمبدع التواصل مع جمهوره، وأهنئ «البيان» على مبادراتها الذكية في ابتكار هذه الصيغة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات