مصوّرة من «أصحاب الهمم» تحضّر لإصدار كتاب

سلمى السويدي: صوري تنبض بجمال الطبيعة في الإمارات

تُلاحق المصوّرة الإماراتية سلمى السويدي الطيور في صحاري الإمارات ومحمياتها الطبيعية؛ لتجسّد عبر صورها لحظات نادرة لا يستطيع الناس مشاهدتها بسهولة.

وفي هذا الصدد قالت سلمى: أركز في صوري على أعشاش الطيور، وأجسد من خلالها مشاهد الأمومة.

وأضافت في حديثها مع «البيان»: أرصد حياة الطائر عبر مراحل تكوينه المختلفة؛ لأجل أن أصدر كتاباً عن الطيور المتكاثرة في الإمارات، وأغطي هذا الجانب المهم من طبيعتنا. وواصلت: أحرص على أن تحكي صوري ملامح جمال طبيعة الإمارات.

تحديات

تعتبر سلمى من «أصحاب الهمم»، وهو ما يجعل مهمتها تحدياً بسبب الإعاقة في قدمها، كما تواجه تحديات أخرى قالت عنها: من الصعب علي دخول المحميات الطبيعية في الدولة لرصد الطيور وتصويرها، فهو يحتاج إلى تصاريح. وذكرت: يخافون عادة في المحميات على الطيور في موسم تكاثرها، ويوفرون لها الأمان لإنجاح الموسم، وأنا لا ألومهم في ذلك؛ لأن الطيور في هذه الفترة تكون حسّاسة.

وأضافت: لكن يجب من المحميات مساعدة الباحثين والمهتمين الذين يعملون بشكل جدي على توثيق الحياة البرية في الإمارات وتحت إشراف المختصين بالمحميات إذا تطلب الأمر.

وتابعت: حصلت على تصريح من قِبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدخول محميات بحيرات القدرة، لالتقاط صوري، وذلك بعد اطلاع سموه على فيديو كنت قد صورته. وأفادت: ساعدني على ذلك أحد المصورين الذي عرضه على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. واعتبرت سلمى هذا شرفاً كبيراً لها، وأوضحت أن تشجيع سموه لي دليل على اهتمام قيادتنا بالمواهب والمبدعين.

والتصوير في المحميات جزء من صور سلمى، التي قد تستغرق رحلتها في التصوير أياماً عدّة، فعن هذا تقول: أجلس أحياناً في البر متخفية في خيمة، بلا حراك ساعات طويلة، على الرغم من الحرارة العالية، لأجل أن لا أخيف الطائر فيهرب، فهناك طيور حسّاسة جداً للحركة بقربها مثل الحمامة المطوقة أو «الراعبي» باللهجة المحلية التي يصعب تصويرها. وأردفت: أستخدم لهذا كاميرات احترافية وعدسات ذات بعد بؤري كبير تلتقط من مسافة 600 م وأكثر، ومع ذلك قد تشعر بها الطيور وتخاف.

وأشارت إلى أن تكاثر الطيور يكون بمواسم معينة، إذ أن متابعتها أمر ليس بالسهل، لا سيما أن بعضها يتكاثر في فترة الصيف، مبيّنة أن التقاط مثل هذه الصور يواجه الكثير من التحديات؛ منها أني قد أعود وأرى أن العش قد تعرض للتخريب، أو أن الثعلب قد أكل ما في العش كما حدث معي ذات مرة في «أم القيوين».

موسوعة الطيور

سلمى التي شاركت في الكثير من المعارض وفازت بالعديد من المسابقات، قالت: عندي عشق للطيور، خاصة أني تربيت في البر بالقرب من الطبيعة، وهو ما دفعني عام 2000 إلى تقديم مشروعي في دبلوم «الحاسب الآلي» عبارة عن موسوعة الطيور في الإمارات. وأضافت: عملت منذ عام 2008 على متابعة الطيور وتوثيق حياتها لإصدار كتاب مصور أستعرض فيه أنواع الطيور التي تتكاثر في الإمارات، وخاصة أن الكتب الصادرة في هذا المجال تعتمد على الافتراض أحياناً بلا تقديم دليل.

وبالمقارنة بين ما تقدمه سلمى في كتابها وبين ما يوجد من كتب، أوضحت أن المكتبات تفتقر إلى وجود مثل هذا الكتاب المصور، فتوثيق حياة الطائر في كل مراحل تكاثره أمر شاق. وذكرت أن توثيق حياة طائر واحد قد يستغرق 4 سنوات حتى أجمع كل المعلومات، وحدث في إحدى التوثيقات أن اضطررت إلى سفر في رحلة للعلاج بعد أن وضعت أنثى «القوبعة» بيوضها، فضاع مني الرصد. وعن تقنية عملها، أفادت قائلة: لا أعدّل على الصور، بل أنقل البيئة كما هي، لكني أزيل الأشياء التي تشتّت المشاهد التي توجد في المكان سواء قبل التصوير أو بعده.

إماراتي

وذكرت سلمى: صورت لغاية الآن 16 نوعاً من الطيور ترصد المراحل الكاملة للطائر، منذ كان بيضاً إلى أن اكتمل، فأنا أصوره كحياة بشكل متخصص. وتابعت: هاجسي في هذا أننا نحتاج أن يشتغل على مثل هذه الموضوعات إماراتي أكثر دراية بطبيعة بلده، ينقل صورة مشرفة لجمال طبيعة الإمارات. واستدركت: وهو ما عملت عليه طوال الـ10 أعوام، لتصدر كتابها لاحقاً باللغتين العربية والإنجليزية.

رصد

كشفت المصوّرة سلمى السويدي عن مشروع مقبل حيث قالت: أفكر بعد إطلاق كتاب الطيور، أن أرصد كائنات أخرى من أرض الإمارات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات