محمد نور الدين لـ «البيان»: الكتابة عن زايد تمنحني وطناً جديداً

تعتبر إصدارات الشاعر والباحث الإماراتي محمد عبدالله نور الدين واحدة من البراهين التي تؤكد ثراء شخصية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، مؤسس دولة الإمارات، في الجانب الشعري، فإصدارات نور الدين التي تتواصل من أعوام تثري المشهد الثقافي بكتب توضح جوانب إبداعية عدة في شعر الشيخ زايد، عن هذا قال: «يمثل الشعر الشيخ زايد جزءاً مهماً من تكويني الثقافي، لذا حينما أكتب عن الشيخ زايد أشعر بأني أمتلك وطناً جديداً». وأوضح في حديثه لـ«البيان»: «أحب أن يشاركني الجميع قوافيه وأن يتناغم معي في أوزانه ويتعمّق في معانيه».



والإصدارات البحثية تعد أحد الجوانب التي تشغل نور الدين، فهو شاعر له العديد من الدواوين، كما أنه لم يكتف بالتأليف بل أسس دار نبطي للنشر، واهتم بنشر الإبدعات المحلية، عن هذه العوالم تحدث نور الدين من خلال اللقاء التالي:

تناولت شعر المغفور له الشيخ زايد في أكثر من كتاب، فما هاجسك في هذا، وما الذي تريد أن توصله للقارئ؟

إن شعر الشيخ زايد «رحمه الله» رئة التراث الحية، ولا أستطيع أن أتنفس الأدب الشعبي إلا من خلاله، لذلك اختصت إصداراتي لأكثر من 10 سنوات بنشر «دراسة تحليلية في شعر الشيخ زايد»، وعملت على جمع قصائده التي لم تجمع إلى الآن في كتاب واحد، بجانب 3 كتب نشرتها عن شعره، وما زال في جعبتي إصدارات أخرى تخصّ شعر الشيخ زايد، وأسعى لنشرها خارج الإمارات؛ لأكون سفيراً يحمل تلك الإبداعات والمعاني المضيئة إلى الآخر، فالعالم يعرف الشيخ زايد كرجل دولة ورجل سلام وسخاء، لكنه غير مطلع على الجانب الأدبي من هذه الشخصية التاريخية المهمة.



شعر زايد

في هذا الإطار أصدرت أخيراً بالتعاون بين نبطي ودار سعاد الصباح كتاب «قصائد أعجبت الشيخ زايد» فما مصادرك؟


يتحدث الكتاب عن قصائد المجاراة للشيخ زايد، وليس هناك دليل أوثق وأفضل من إعجاب الشيخ زايد بهذه القصائد إلا مجاراته لها، فالشيخ زايد ورغم مشاغله، ورغم أنه لم يكن معنياً بتلك القصائد، لكنه رد عليها بقصائد مجاراة وأثنى عليها أو على شاعرها، ومن هذا المنطلق جاء العنوان.
وبما أن أول قصيدة في الكتاب لأمير القلوب المغفور له الشيخ جابر الأحمد الصباح فإن الكتاب صدر بالاشتراك مع دار سعاد الصباح في الكويت، مؤكداً عمق علاقة قيادة البلدين الشقيقين وإبداعات قيادتيهما. وقدمت بهذا أول كتاب يتناول موضوع قصائد المجاراة من خلال المعاني المتبادلة بين الشعراء، وبها نقترب من ذائقة الشيخ زايد الشعرية ورؤيته النقدية للشعر، وقلما يعرف الناس عن ذائقته النقدية وبراعته في تحليل القصائد، وقد يكون هذا الكتاب مدخلاً لشخصية الناقد بجانب شخصيته الشعرية الغنية عن التعريف.



تميز كتابك «ذرب المعاني.. قراءات في قصائد الشيخ زايد» بالبساطة في الطرح، فما السبب؟

لاحظت وأنا أصدر أكثر من 4 طبعات من كتابي «دراسة تحليلية في شعر الشيخ زايد»، حاجة القارئ العادي لكتب أكثر بساطة، لذلك كنت دائماً أود أن يتاح لي المجال لتقديم شعره «رحمه الله» بشكل مباشر، وهذا ما حدث حين قدمت برنامجاً تلفزيونياً على قناة الظفرة الفضائية بعنوان «سلام يا شيخ»، ونشرت حلقاته في مقالات أسبوعية بمجلة «بيت الشعر»، ليصبح في النهاية كتاباً صادراً عن نبطي للنشر بالتعاون مع «مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون»، ويكون مدخلاً مهماً للطلاب والواعدين وغير المطلعين على الشعر النبطي.



إنجازات

هل لديك مشروع مستقبلي ستتناول فيه أحد جوانب شعر الشيخ زايد؟


أنا لمن يعرفني إنسان بسيط جداً وأحلامي بسيطة جداً، وهذه المشاريع كبيرة بالنسبة لي، وهناك مشاريع مستقبلية كثيرة مرتبطة بتراث الشيخ زايد تدور في ذهني، لكنها لن تر النور إلا بعد وصولها لمرحلة النضج وفي الوقت والمكان المناسبين، وأتمنى أن يحالفني التوفيق لإنجاز ما يحقق لي ذاتي بكل مرحلة. ولا أقصد أن ذلك يحتاج لدعم بل هو أشبه بالحلم، فالشيخ زايد شخصية كبيرة من الصعب أن نحيط به من أي جانب، وهذا ما يجعل أحلامي كبيرة، وهذا أيضاً ما يجعل تحقق بعض الأحلام إنجازات لي على الصعيد الشخصي لأعود للكتابة عن شعر الشيخ زايد مرة بعد أخرى.



ما الأسباب التي تقف وراء نجاح اشتغالك بالبحث؟ وما الأدوات التي تعتمد عليها؟

بداية أنا لا أدعي النجاح لأعمالي، فأنا أعمل بالمجال البحثي وفق منهجية فنية، وأؤكد عليها وإن كانت تعتمد على الأساليب العلمية، لأني أتناول الأدب وهو فن من الفنون، ويجب ألا أحمله الثوابت النظرية والقانونية العلمية؛ لأني بذلك أخرج العمل الفني من أسسه المتغيرة وأطالبه بالالتزام بينما ينحو كثير من المبدعين في العمل الفني إلى العشوائية والتمرّد، فتصبح أدوات البحث المنهجية غير قادرة على التعامل معها، لذلك أعمل كثيراً على استحداث الأدوات العلمية المناسبة لكل عمل أدبي على حده وهنا يكمن السر، فالعمل الأدبي الجديد يحتاج منا أدوات جديدة؛ لأن القديمة لن تفيها حقها، حتى لو كانت مبنية على قوانين ثابتة لا يؤثر فيها الزمن. فالثابت بتناول العمل الأدبي يبقى ثابتاً إلى أن يتغير وعندئذٍ نحتاج إلى ثابت جديد.



عوالم الشعر

أصدرت 24 مجموعة شعرية، فما الذي يدفعك لكتابة الشعر؟


أكتب الشعر عندما يهطل مطر المشاعر، ولم أكتب الشعر يوماً إلا لأنه خير رفيق للصوت الذي يخرج من داخل الإنسان، كما قال جلال الدين الرومي في استهلال «المثنوي» ما معناه أن صوت الناي هو تعبير عن حزنه حينما فارقت القصبة وطنها، وتعبير عن الانتماء للجذور أو الوطن سواء كان الوطن مجتمع الإنسان أو باطن نفسه، لذلك أكتب الشعر لأكون مرآة للنفس أو المجتمع، ولديّ 6 مجموعات شعرية تتمحور حول هذه المواضيع، وأصدرت مجموعة «مفتاح شاعر الأطفال»، وهي أول إصدار بالنبطي للأطفال.

كما ترجمت رباعيات الخيام من خلال قصيدة النثر ترجمة تأويلية، وهو الأول من نوعه بين أكثر من 100 ترجمة عربية بالقرن الماضي.



ما الجديد الذي تحضِّر له؟

عادة ما أعمل دون خطة مسبقة، فمن ناحية يسحرني أدب الشرق وأقرأ لشاعر قونية جلال الدين الرومي، وشاعر أذربيجان نظامي الكنجوي، وشعراء نيسابور الخيام والعطار، وكثيراً ما أجدني في أعماق تلك النزعة الروحية، ولكن تنتزعني منها الحداثة والسوريالية وبين العالمين قد أخرج بنصوص جديدة لا تشبه إلا نفسها، لكنها تبقى نصوصاً حبيسة الأدراج إلى حين نضجها لترى النور آجلاً أم عاجلاً.

سيرة

محمد عبد الله نور الدين شاعر وباحث، مؤسس دار نبطي للنشر، عضو لجان تحكيم المسابقة الشعرية لمهرجان الشيخ سلطان بن زايد. أصدر العديد من الكتب النقدية، منها: أوزان الشعر الشعبي، مدارس الشعر الشعبي في الإمارات، وأخرى تناول فيها شعر الشيخ زايد، كما أصدر 24 مجموعة الشعرية.

 

ضوء

الأدب المحلي يشهد حركة تصحيحية بفضل «التواصل الاجتماعي»

في معرض اجابته عن سؤال «البيان» حول الحراك الأدبي في الإمارات، قال الباحث نور الدين إن هناك حركة تصحيحية في الأدب الإماراتي بعد الإنترنت، خصوصاً بعد اكتساح التطبيقات الاجتماعية المشهد العام، وسحبها بساط الإعلام من وسائل الإعلام التقليدية.

وأضاف: «أصبح الشخص المستفيد من الظهور في الإعلام التقليدي والمتحكّم في دائرة الضوء بعيداً عن المعادلة الجديدة، أقصد بهذا تزايد نسبة المتابعين والمتفاعلين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في مقابل تناقص نسبة متابعي الإعلام التقليدي، وفي المحصلة أظن أن ارتفاع جودة ما تقدمه مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات المقبلة سيفرض على الإعلام التقليدي الأسماء اللامعة كي تسلط عليها دائرة الضوء، وهذه ظاهرة إيجابية إن واكبتها حركة نقد جديدة وفعالة».

 

مشاريع

«نبطي للنشر».. بصمة على الساحة الثقافية

يعد تأسيس دار نبطي للنشر، إحدى العلامات البارزة في مسيرة محمد نور الدين، وحول اذا ما كان يحاول من خلال هذه الدار ترك بصمة على الساحة الثقافية؟، قال نور الدين لـ «البيان»: بالفعل أحاول ترك بصمة على الساحة الثقافية، من خلال اعتماد مشاريع لا تسعى إلى الربح في مجملها، إذ دعمت مشاريع الكتب المعنية بالشعر الشعبي والفصيح، وفي كثير من المعارض، أصدرت «نبطي» أعداداً من الكتب أكثر من أي جهة عامة وخاصة، وبدقة أكثر أصدرت «نبطي للنشر» عن شعر المغفور له الشيخ زايد أو عن الشيخ زايد خلال العام الجاري أكثر من أي جهة أخرى.

كما أطلقنا مبادرة لدعم الأطفال المؤلفين، تمنح الأطفال حق الكتابة وحرية الإبداع والتعبير، بعد أن كان مرغماً على القراءة والتلقين والإحساس بالنقص، ولدينا في «نبطي» أصغر المؤلفين ومنهم من لم يتجاوز سن الثامنة، ولا نسعى لأي دعاية إعلامية وجوائز بقدر ما نسعى إلى أن تتحدث عنا أعمالنا وإنجازاتنا، وبقدر أمنيتي بتبني ودعم الجوائز عوضاً عن التسلق على قيمتها التي تستمدها من الدعاية أكثر مما تستمدها من شفافية العرض المسبق للمعايير أو من موضوعية الاختيار المبني على دراسة متعمقة تنشر بعد منح الجائزة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات