بدرية الشامسي لـ«البيان»:

فخورة بإسهام نتاجي الأدبي في تشكيل وعي الطفل

يقودنا الحوار مع بدرية الشامسي الكاتبة الإماراتية الشابة والطموحة إلى رحلة شيقة تحدثنا خلالها عن شغفها الأدبي، وعوالمها الخيالية والإبداعية، رغم أنها وفي عالمها الصباحي المهني يوميًا تتعامل مع أساليب فنية مختلفة لإنجاز وظيفتها التي في مصدرها تكنولوجي، يعرف بتقنية المعلومات، ولأنها تعمل على الإيقاعين، إيقاع القصة والرواية والبناء الغامض مع اللغة الخام، والإيقاع الآخر الصناعي ببنائه الرقمي، أجرينا مع بدرية الشامسي هذا الحوار الذي عبرت فيه عن فخرها بإسهام نتاجها الأدبي في تشكيل وعي الطفل، كما أن فوزها في سباق جائزة العويس للإبداع منحها دافعاً لمزيد من الإنتاج.

في كتاب اللغة العربية للصف الرابع الابتدائي بدولة الإمارات ثمة قصة اختارتها الوزارة لتصبح منهجًا، وهي من تأليفك، هذه السابقة التربوية واللغوية تحسب لكِ قيمة أدبية ووطنية، فماذا تقولين؟

أنا سعيدة جداً باختيار «سقف الأحلام» وضمها إلى منهاج اللغة العربية، تحقق بذلك حلم من أحلام طفولتي، واجتمع حبي للغة العربية مع شغفي بالطفولة وأحلامي التي لا سقف لها للطفل الإماراتي.

وسعيدة جداً بأنني أسهم في تشكيل وعي الطفل وأشجعه على تحدي الواقع مهما كان بائساً، وعلى طرح الأسئلة، والسعي للبحث عن رؤيته للجمال، أريد أن أزرع بذور الحلم والطموح في وعيه، وأتمنى أن يرافقاه في حكايته الحقيقية لاحقاً في الحياة، وأن تظل هذه الأحلام قوية كفاية لمواجهة محطمي الأحلام حين يكبر.

محظوظة جداً

ككاتبة لقصص الأطفال، دخلتِ بإحداها في سباق جائزة العويس للإبداع وحظيتِ بالفرح بعد فوزك بها في دورة 24 عام 2017. هل من الممكن أن يصبح هذا الفوز دافعًا لكتابة سلسلة من القصة القصيرة لمكتبة الطفل في الدولة؟

الفوز منحني الدافع بالتأكيد للمزيد من الإنتاج، لكنه أيضاً فرض عليّ عبئاً، فعلي أن أجتهد أكثر في العمل لتنافس مؤلفاتي المقبلة مؤلفاتي الفائزة، أنا بالطبع محظوظة جداً بفوزي، وبأن يقترن اسمي بهذه الجائزة التي تحمل اسم قامة عظيمة في الأدب في بداية مشواري في أدب الطفل. هذا الفوز عرّف قراء جدد بي، وأعطى القارئ دافعاً للاطلاع على مؤلفاتي، ومنحه المزيد من الثقة في إنتاجي ككاتبة.

الأسماك الطائرة

ما قصتك القصيرة المفضلة؟

إصداري الأول من دار الهدهد للنشر والتوزيع «الأسماك الطائرة»، له معزة خاصة كونه أول ما وقعت عليه من كتب، لكني أحب جميع إصداراتي، لأن أغلبها يتحدث عن قيمي الشخصية، القراءة، الأمل، والطموح وتحدي الواقع والحب.

أما في أدب القصة القصيرة، فأظن أنني أفضل قصة، يوم بلا وجه، من مجموعة حاسة كاذبة جداً.

مشاركاتكِ الثقافية أقل من غيرك، فهل تُرجعين ذلك إلى إهمال المؤسسات الثقافية لكِ لأنها عادة تكرر دعمًا لاسم أو اسميين في دعواتها، أم لأنكِ ترجحين العزلة؟

أعترف بتفضيلي للعزلة، وتوحدي في عالمي الخــاص، فأنا حيـــنها أنتج أدباً أحبه من رواية وقصة وشعر، أو أقرأ أحد أنواع الأدب، أو أبحـــث عن الإلهام في ثنايا الحياة، لكني ألبي جميع الدعوات الموجهة إلي، هناك مؤسسات ثقافية جادة في دعم الكاتب المحلي كمؤسسة محـــمد بن راشد، ببرامجها التي تركز على الجيل الصاعد من الـكتاب المحليين، وهناك مؤسسات ثقافية أخرى لا يلقى الأديب المحلي منها الحظوة، وتحتفي بالبعيد أكثر من احتفائها بالقريب، أو لديها ذلك التفضيل لاسم أو شلة معينة، وأنا من هؤلاء الذين يرون في «الشللية» نقيصة اجتماعية تتنافى مع القيم.

شيزوفرينيات

يكتب الروائي قصصًا ممتعة، سواء كانت حزينة أو سعيدة، من خلال ذلك يحاول بطريقة وأخرى فهم العالم، وإضفاء الأفكار بالشكل والخيال مع الأحداث العشوائية... فماذا عن بدرية الشامسي؟

أظن أنني أكتب لإيجاد الحياة لصوتي ولذاتي الفردية، فأنا كنت أكتب باستمرار ومنذ الطفولة، لأن فعل الكتابة فعل باعث للحياة، خلق حياة تركض على الصفحات، وشخوص يحكون قصصهم الخاصة، تمكن الكاتب أن يعيش عالماً من الشيزوفرنيات باختياره، فهو في صفحة واحدة يكون الأنا، وثلاث شخصيات ويكون السارد، يكون الطقس والجغرافيا والتاريخ والمستقبل والأمل والحب والكره والعنصرية، يكون كل هذه التضاديات الإنسانية ويعود من هذه الرحلة في السطور، إنساناً جديداً برؤى جديدة، الكتابة فعل ولادة مستمرة من الكاتب لنفسه وعوالمه.

تتحمل الرواية كل الأفكار لصياغتها، لكن لا ينجح جميع الرواة في ذلك، فلا بد أن يجدوا في فكرتهم ولو جزءًا صغيرًا من الإثارة ليثيروا ما لا يمكن تفسيره، فكيف تجدين هذا القول مع ما نعرفه من تفسير للمخيلة؟

هناك خطوط لا مرئية بين الكاتب والذاكرة الحقيقية والذاكرة المتخيلة، حيث تعيش الأفكار وتؤثر فيه، تؤرقه وتوقظ تساؤلاته العميقة، ليست الإثارة لدى الكاتب بذات مفهومها العام، إن العلاقة بين الفكرة والكاتب هي حكاية بحد ذاتها، أحياناً تستفذنا الفكرة، تكون العلاقة غير متكافئة بين ذات الفكرة وذات الكاتب، إنها شيء يشبه الحرب الباردة ينتصر فيها النص.

كما أن هناك إثارة تضاف إلى النص مصدرها مخيلة القارئ كما كانت يوماً مخيلة الكاتب، فلا فائدة من نص مبهر مع قارئ لا يريد التحليق مع النص، أو قارئ ليس نهماً لقراءة ما بين السطور، لاستكمال المشهد بحواسه الذاتية.

أفكار من الحياة

يكتب البعض رواية عميقة من أصغر فكرة ممكنة، ماذا عن الروائية بدرية الشامسي، ومن أين تأتي أفكارها؟

تأتي الأفكار من الحياة اليومية، الحوارات الهامشية، انفعالات الآخر، لقاءات الناس المهمشة والمهشمة، من القيم الذاتية التي يجرحها أو يستفزها الآخر، من المواقف البسيطة التي تسبب ندباً ووجعاً لروحي، من الفرح بأبسط الأشياء، بيت شعر ولوحة ومنظر طبيعي، من الأشياء الصغيرة جداً، إنها المشاعر التي يظن من حولنا أنها غير موجودة لمجرد أنها غير مرئية من زاويته الضيقة جداً.

فأنا كتبت ذوات أخرى لأن فكرة الظلم وعدم المساواة والاستعلاء على الإنسان تجرح قيمي. ويؤلمني واقع أن تؤثر العنصرية في النفس البشرية فتحدث انقسامات فيها.

لقد كتبت المجموعة القصصية "حاسة كاذبة جداً"، لأني أردت أن أنقل بشاعة العنف تجاه المرأة، وبشاعة التآلف مع هذا القبح الإنساني، وكيف تتكيف الضحية معه، ويتجذر فيها حتى بعد موت هذا المعنف، وعن مأساة الإنسان حين يكون مجهول الهوية، وعن الخوف واللا رأي. أحاول أن أكتب عن قضايا الإنسان العميقة، وعن الفقر والقلق والإشاعة، عن الجميل والقبيح في ذات الإنسان.

أين وجدتِّ نفسك حتى هذه اللحظة وأنتِ تكتبين، القصة أم الرواية؟

أنا أجد أجزاء مني وأعيش مراحل عمرية مختلفة مع كل صنف من الأدب أكتبه، أجد طفولتي وفرحها في أدب الطفل، وأجد مراهقي وأسئلتي في أدب القصة القصيرة، وأجد بدرية الحكيمة في أدب الرواية. وأجد بدرية العاشقة في الشعر. كأن الأدب صديق بقلب كبير يمنحك ما تحتاجه في رحلتك بين السطور في بحار الورق.

هل يعجبك رواة القرن التاسع عشر أو كما يقال الروائيون العظماء أمثال تولستوي وديكنز، أم تميلين إلى الرواة الجدد من القرن الواحد والعشرين؟

أنا أكثر ميلاً للأدب المعاصر في الأدب المترجم، ولأدب أميركا اللاتينية، أعشق السحرية التي تمتزج بالواقعية، وأحب أن أتذوق بين فترة وأخرى ترجمات عن اليابانية والصينية والهندية، إن الحكاية الجيدة تسافر دون قيود، وأنا كقارئة أجد متعة في القصة الإنسانية لأدب الآخر من كل مكان، فالجغرافيا ما هي إلا وهم كبير، تلغيه الحياة المتطورة كل يوم.

عند العمل على كتاب جديد، هل تغيرين أسلوبك وتعبيرك عن الكتاب الذي سبق، أم أن أنه متغير فقط في المهارات الفنية؟

أنا ككاتبة أتعلم كل يوم، وأطور مهاراتي باستمرار بالانتساب إلى ورش يقدمها محترفون، وحضور محاضرات، وبالقراءة والاطلاع، وأيضاً بمناقشة كتاباتي مع أديبات صديقات محترفات.

بعض الأدباء يفخرون بكتابهم الأول، وبعضهم يخجلون، فماذا تقولين عن عملك الأول وكيف تشعرين تجاهه؟

أنا فخورة بإنجازي الأول وتاريخي القصير، كلمات الإطراء تسعدني لكني أتخيل أن لكتبي حيواتها الخاصـــة. ومـــازال الكثير في جعبتي لأحكيه للكبار وللأطــفال وللحياة. كما أن بوصلتي تتجه إلى المقبل دوماً.

يتحدث الناشرون عن هموم النشر، ويتحدث المؤلفون عن العواطف التي تنطوي بعد النشر، هل تعتقدين أنه من الضروري أن يتحدث الكاتب عن مسار مهنته أثناء الفعاليات والأنشطة؟

هناك فكرة متخيلة عن الكاتب والهالة المحيطة به، والقراء يودون معرفة ما إن كان فعلاً يضاهي هذه الفكرة المتخيلة عنه أم يناقضها، هناك جانب فضولي فينا جميعاً، لكني مع حرية الكاتب المطلقة في شرع الأبواب نحو سبر حياته الخاصة أو إغلاقها.

هو اختار أن يكون كاتباً، لم يختر أن يكون ممثلاً أو مشهوراً، ليس من الضروري أن يتحدث عن مسار مهنته إن لم يرغب بذلك، عن نفسي لا أمانع الحديث عن تجربتي، لكني إنسانة خجولة نوعا ًما ومتحفظة بطبعي.

هل لديكِ نصيحة لكتاب الإمارات الذين لم يسبق لهم النشر؟

خوضوا التجربة٬ لا تترددوا، أنصتوا للرواة في داخلكم، اعتبروا الكتابة مغامرة شيقة تخوضونها للتعرف إليهم وإلى عوالمهم، وفرصة لولادة جـــديدة لكم في عالم الخيال.

كتب وجوائز

حصدت بدرية الشامسي جائزتي المركز الأول في الدورة السادسة عن فئة القصة القصيرة الموجهة للناشئة من وزارة الشباب وتنمية المعرفة-2014، جائزة العويس لأفضل كتاب في أدب الطفل 2017.
ولديها مجموعة كتب، بينها :

أولاً، في أدب الطفل:

1. قصة الأسماك الطائرة 2015.

2. الماء يبحث عن لون 2016.

3. شاي الأور جامي 2016.

4. المرآة الطموحة 2016.

ثانياً: أدب الكبار :

1. مجموعة قصصية: حاسة كاذبة جداً 2016 .

2. رواية ذوات أخرى 2015.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات