أكد أن دبي أنموذج يحتذى لتحقيق النهضة عربياً

خالد الفيصل لـ«البيان»: ليس أمام العرب سوى الاستفاقة

أعرب مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير مكة رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل، عن أمله بأن يفيق العرب من سباتهم قريباً، مؤكداً أنه ليس هناك طريق آخر أمامهم سوى ذلك، مؤكداً في حوار أجرته معه «البيان» على هامش انعقاد مؤتمر «فكر 16» في دبي، أن العرب يستشعرون حتمية مواجهة خطر انتشار الفوضى في العالم العربي وضرورة البحث عن سبل الاستقرار وهو ما برهن عليه مستوى الحضور في المؤتمر عدداً ونوعاً.

وشدد الفيصل على أن الدور الأساسي في تنمية الفكر العربي ليواكب حركة التحديث المتسارع في العالم يقع على عاتق الحكومات بالدرجة الأولى، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني والشخصيات العامة، معتبراً أن صناعة الإرهاب الفكري تقوم في الأساس على التطرف الفكري، ومكافحة هذا الداء لا تؤتي ثمارها إلا بالجهود الفكرية الجماعية أفراداً ومؤسسات. واعتبر أن الانحراف الفكري عن الوسط المعتدل لابد أن يواجه بالفكر الرشيد الذي يدحض حجج هذا الانحراف ويكشف عوراته، ويحصن المجتمع من ويلاته، مؤكداً أنها مهمة يجب أن تتداعى لها منابر الفكر كافة، من خلال خطط وبرامج مدروسة.

وأوضح الأمير خالد الفيصل أن الحفاظ على هوية الأمة ضرورة حتمية، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية عدم الانكفاء على الذات والتعامي عما يدور في العالم. وقال إن مؤسسة الفكر العربي استطاعت جسر الهوة بين المال والفكر والمسؤولية بهدف النهوض بالأمة.

وأكد الأمير خالد الفيصل أن دبي في إطار دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل أنموذجاً يحتذى لتحقيق النهضة التي تسعى المؤسسة لتعميمها عربياً بما يناسب كل دولة، وشكر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على احتضانه دورات عدة لمؤتمرات المؤسسة ورعايتها.

خالد الفيصل خلال حواره مع «البيان» | تصوير  مصطفى عذاب

 

وإلى نص الحوار:

أيها الواقـع العربي أفق كفاك سباتاً وكفانا انتظاراً.. كلمات افتتح سموكم بها مؤتمر فكر 16.. البعض اعتبرها قصيدة.. ما قولكم؟

هي كلمة في الحقيقة وليست قصيدة، حيث بدأت الكلمة بـ«تثاءب العرب واستيقظ الشـغب»، وأرجو أن يفيقوا من بعد هذا التثاؤب والسبات، وكانت هذه التعابير في الكلمة.

 

هل تتوقعون أن يفيق العرب قريباً؟

آمل ذلك وليس هناك طريق آخر

 

النهوض بالأمة

بعد رحلة من 18 عاماً لمؤسسة الفكر العربي كانت غنية بإصدارات وإسهامات وتمكين حقيقي، كيف استطاعت المؤسسة أن تستمر وتتقدم بقوة؟

استطاعت المؤسسة أن تستمر وتتقدم وتتطور بإيمانها التام بأنها فكرة جديدة، حيث إنها حينما طرحت قبل 17 عاماً كانت جديدة وكانت عبارة عن مبادرة تضامنية بين الفكر والمال بهدف النهوض بالأمة، وهذا هو العنوان الذي وضع: لماذا تنشأ هذه المؤسسة ولماذا ندعو أصحاب المال وأصحاب الفكر للنهوض بالأمة، لأننا نعتقد أنهم الركيزة التي تحتاج إليها هذه الأمة للنهوض، وكانت هناك فجوة بين المال والفكر والمسؤولية، فكانت مهمة هذه المؤسسة هي تجسير الفجوة بين هذه الفئات، وأعتقد أننا حققناها وخصوصاً في هذا المؤتمر، فأنتم رأيتم المسؤولية والمال والفكر يجتمعون جميعاً تحت مظلة واحدة على ساحة واحدة وبمنبر واحد يتحدثون باسم الأمة العربية. أعتقد هذا قمة النجاح، أما كيف نحافظ على هذا النجاح؟ فبالتجدد دائماً وعدم الاكتفاء بما وصلنا إليه، بل لا بد أن نتجدد مع الزمن لأن الزمن يتجدد كل لحظة وكل دقيقة وكل ساعة وكل يوم وكل عام، وإذا لم نتجدّد نحن مع هذا الزمن ونواكب هذه الخطوات العظيمة والكبيرة التي يخطوها الإنسان في العالم ثقافياً وفكرياً وتقنياً فلن نواكب الركب، ونحن نريد أن نكون في مقدمة الركب وليس مواكبة الركب فقط.

 

مسؤولية

كيف يمكن بعد أن وصلنا إلى النضج المعرفي في المؤسسة أن تكون هناك نماذج واقعية تنموية استشرافية تأخذها الدول وتطبقها التطبيق الآمن؟

المؤسسة منبر للفكر وللثقافة تطرح فيه الآراء والأفكار، أما التنفيذ فإنه ليس من مهام المؤسسة، فهذه مهمة المؤسسات سواء كانت الأهلية أو الرسمية، فهي التي يجب عليها القيام بذلك. لكن نحن شجّعنا الثقافة والتضامن والعمل الجماعي بين الفكر والمال والمسؤولية، وأعتقد أننا نجحنا وسنستمر بدورنا هذا.

 

رأي عام

كيف تقيّمون حصاد مؤسّسة الفكر العربيّ.. ما الذي تحقّق؟ ما الذي ترنون إليه وترصدون خطط العمل والتطوير لأجله مستقبلاً؟

المؤسسة تمضي في مسارها طبقاً للغاية التي تستهدفها وهي الإسهام في الخروج بالأمة من النفق المعتم الذي يعزلها عن آفاق العصر، وتترك للرأي العام العربي الحكم على أدائها.

ويمكن إيجاز أهم الحصاد الذي تحقق في مشوارها الذي قارب عقدين من الزمن، متمثلاً في مؤتمرها السنوي الذي يطرح قضايا الشأن العربي، في حوار حضاري يضم أطياف الفكر في عالمنا العربي، وتشارك فيه نخبة من المفكرين من خارجه، وكذا المؤتمرات المتخصصة في التعليم والترجمة، والاهتمام الفائق بالشباب، واعتماد القمة العربية الثقافية التي طالبت المؤسسة بعقدها، ولا تزال تنتظر التنفيذ، والتقرير السنوي عن الحراك الثقافي العربي، ودورية (أفق) التي تنشر آراء المفكرين العرب، وجوائز الإبداع ومسيرة عطاء، ومركز الأبحاث والدراسات، إلى غير ذلك من الفعاليات.

وطموح المؤسسة يجعلها في حراك دائم لمزيد من تطوير آلياتها، واستحداث كل ما يواكب المستجدات على الساحة.

 

دبي أنموذجاً

منذ مدة ومؤسّسة الفكر العربيّ تعتني بأن تنظم مؤتمرها في دولة الإمارات العربية المتحدة.. ما الدافع وراء ذلك؟ وماذا عن صدى وأهمية انعقاد مؤتمركم «فكر» في دبي.. أي رمزية وأبعاد في ذلك؟

لا شك أن إمارة دبي، في إطار دولة الإمارات العربية المتحدة، تمثل أنموذجاً يحتذى لتحقيق النهضة التي تسعى المؤسسة لتعميمها عربياً، بما يناسب كل دولة. ويسعدني أن أنتهز الفرصة لأتقدم بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على احتضان دورات عدة لمؤتمرات المؤسسة ورعايتها.

 

مواجهة الخطر

ما الجديد والمختلف في مؤتمر فكر هذا العام؟ هل هي طبيعة القضايا التي طرقها.. أم الظروف التي انعقد فيها.. أم أنه يعود للحضور وموضوعات البحث والأهداف..؟

كل ما أشرت إليه في سؤالك قائم بالفعل، فطبيعة القضية المطروحة عن انتشار الفوضى في عالمنا العربي والبحث عن سبل الاستقرار هو موضوع الساعة. كما أن مستوى الحضور عدداً ونوعاً يؤكد أن العرب يستشعرون حتمية مواجهة هذا الخطر الداهم، وكذلك فإن موضوعات البحث والأهداف المرسومة فيها من الجدّة والموضوعية ما يبشر بمخرجات تضيء الطريق أمام صناع القرار العربي على المستويين الحكومي والأهلي، وكلنا أمل في أن ترى هذه المخرجات النور على أرض الواقع.

 

دور أساسي

ما هو دور الحكومات في إنماء الفكر العربي ومكافحة الإرهاب؟

الدور الأساسي في تنمية الفكر العربي ليواكب حركة التحديث المتسارع في العالم يقع على عاتق الحكومات بالدرجة الأولى، لكن على مؤسسات المجتمع المدني والشخصيات العامة المؤهلة أن تؤدي دورها في مؤازرة تلك الجهود الحكومية. وحيث إن صناعة الإرهاب الفكري الذي يهدد كينونة الدولة، تقوم في الأساس على التطرف الفكري، فإن مكافحة هذا الداء الوبال لا تؤتي ثمارها إلا بالجهود الفكرية الجماعية من كافة أطياف المجتمع أفراداً ومؤسسات.

 

الفكر الرشيد

هل الفكر العربي في وسط محاربة التطرف؟

الانحراف الفكري عن الوسط المعتدل ـ تشدداً كان أو انحلالاً ـ لابد أن يواجه بالفكر الرشيد الذي يدحض حجج هذا الانحراف ويكشف عوراته، ويحصن المجتمع من ويلاته وتداعياته، وهي المهمة التي يجب أن تتداعى لها كافة منابر الفكر: التعليم والإعلام، والمؤسسات الدينية والفكرية والثقافية والشبابية، من خلال خطط وبرامج مدروسة تؤتي ثمارها بالتطبيق على أرض الواقع.

 

ما أهمية الحفاظ على الهوية العربية في عصر العولمة؟

الحفاظ على هوية الأمة ضرورة حتمية لترسيخ جهودها، والتوطين الأمثل لمشتركاتها في تكامل إيجابي يخدم مشروعها النهضوي. لكن هذا لا يعني أبداً الانكفاء على الذات والتعامي عما يدور في العالم من حولنا.

دعم

أكد رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل رداً على سؤوال بشأن أهمية رفع مكانة المفكرين العرب وآرائهم على الساحة المحلية والعالمية، بأن هذا هو الهدف الذي من أجله انطلقت المؤسسة، موضحاً انها حريصة كل الحرص على دعم المفكر العربي وتهيئة الفرصة أمامه للقيام بدور فاعل على المستويين العربي والعالمي.

 

أمير مفكر وشاعر وفنان

الأمير خالد، ابن الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، الملك الثالث للسعودية، الذي عُرف بمواقفه السياسية، والثقافية، والدبلوماسية المتزنة، كما عُرف بحبه للشعر، والأدب، والفن التشكيلي، حتى أصدر عدداً من الدواوين الشعرية المليئة بالقصائد ليُلقب بـ«دايم السيف».

ويعد الفيصل بحكمته وحنكته وفكره أنموذجاً في الاعتدال والامتثال نظرياً وميدانياً، فكراً وعملاً.

درس خالد الفيصل القرآن الكريم في السنتين الأولى والثانية في الأحساء، ثم التحق بالمدرسة النموذجية وأكمل فيها دراسته الثانوية، وحصل على دبلوم الثانوية الأميركية من مدارس برن ستون عام 1961، ثم التحق بجامعة أكسفورد البريطانية لدراسة العلوم السياسية والاقتصادية في 1962، وأنهى دراسته فيها بعد أربعة أعوام.

عمل الفيصل في رعاية الشباب، وهو من أسس فكرة إقامة بطولة كأس الخليج، ونظراً لكفاءته وتميزه تم تعيينه أميراً لمنطقة عسير عام 1971، ومكث فيها نحو 36 عاماً، ثم عُين عام 2007 أميراً لمنطقة مكة المكرمة، وفي عام 2013 تم تعيينه وزيراً للتربية والتعليم، وفي 2015 تم تعيينه مستشاراً للملك سلمان بن عبدالعزيز، وأمير منطقة مكة المكرمة (للمرة الثانية)، وهو عضو في هيئة البيعة السعودية.

الأمير خالد شاعر كبير وأديب ويلقب شعرياً بـ«دايم السيف»، وله مساهمات شعرية وثقافية متنوعة، أسس مجلة «الفيصل» وأصدر ديوانين شعريين تضمّنا عشرات القصائد النبطية والرسومات التشكيلية، وأصدرت مكتبة العبيكان كتاباً ضم دواوين الأمير الثلاثة وقصائد جديدة بعنوان «أشعار خالد الفيصل»، وأصدر الأمير خالد الفيصل كتابي «مسافة التنمية وشاهد عيان» و«سياحة في فكر الأمير»، وقدم عدة أمسيات شعرية في داخل المملكة وخارجها، وألف «أوبريت التوحيد»، ونشيد «نشوة العز»، وترجم شعره إلى عدة لغات عالمية.

يرأس الأمير خالد مؤسسة الفكر العربي التي تدعو إلى التضامن بين الفكر والمال والمسؤولية للنهوض بالأمة العربية، ويدير مؤسسة الملك فيصل الخيرية التي تحتضن جائزة الملك فيصل العالمية وعدداً كبيراً من المراكز البحثية والمعاهد التعليمية.

يعد رساماً وفناناً تشكيلياً، وله لوحات فنية تشكيلة مميزة، وأقام المعرض المشترك مع الأمير تشارلز، ولي العهد البريطاني، ضمن مبادرة «رسم ورعاية» انطلقت عام 1999. ونال الفيصل عشرات الأوسمة المحلية والخليجية والدولية من مؤتمرات دولية وجمعيات خارجية وزعماء دول، حيث حصدها لدوره الوطني والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والفكري، ويرأس العديد من الهيئات واللجان وله عشرات العضويات المتميزة إقليمياً ودولياً.

تعليقات

تعليقات