الباحثة السعودية هتون الفاسي: دبي أكسبت الثقافة نكهة وبريقاً فريدين

تميز «مهرجان طيران الإمارات للآداب» هذا العام 2018، كما في دوراته السابقة باستضافة العديد من الشخصيات النسائية التي كان لها بصمة واضحة في حقل الثقافة والمعرفة على المستوى العربي والعالمي، وكانت «البيان» قد اقتنصت هذه الفرصة لإجراء حوار سريع مع الناشطة والأكاديمية السعودية الدكتورة هتون أجواد الفاسي، أثناء استراحتها القصيرة، تناول عدداً من الموضوعات حول المهرجان والأجواء الاحتفالية وقضايا المرأة والإنجازات التي تحققت للمرأة السعودية، كما أكدت أن الفعاليات الثقافية التي تحتضنها دبي أكسبت الثقافة نكهة فريدة.


تنوع ثقافي
ما رأيك في هذه الأجواء «المهرجانية» وليس الاحتفالية فقط، حسبما شعرت بها من وصفك لها في مقالك بجريدة «الرياض» السعودية، وكنت متأثرة بها جداً، وهل هي المرة الأولى التي تشاركين فيها؟
اسمحي لي أن أعبر في البداية عن سعادتي بوجودي في مهرجان طيران الإمارات للآداب، ولقائي بكم في «البيان»، وحقيقة هذه هي المرة الثانية التي أشارك من خلالها في مهرجان طيران الإمارات للآداب، وأذكر أنني عندما دعيت للمشاركة في المرة الأولى اختلط علي الأمر، ولم أكن أعرف ماذا تعني هذه المشاركة بالفعل، وماذا يعني المهرجان، بالنسبة لي لم تكن الفكرة مفهومة، ولكن في هذه المرة، الثانية، جئت للمشاركة وقد استوعبت الفكرة جيداً، حتى إنني تحسرت كثيراً على أنني لم أصطحب أولادي معي إلى المهرجان، هناك فرصة كبيرة للاستمتاع بأجواء هذا المهرجان وتعرّف الكتب ومشاهدتها والتعرف إلى الكتّاب الموجودين ومشاركاتهم، لكن آمل أن يتحقق ذلك في دورات قادمة.


وبالمناسبة فأنا أرى أن أطفال الإمارات قد توافرت لهم فرصة رائعة للاستمتاع والحضور، والاحتفاء بالكتاب بشكل مختلف وبالكتّاب والكاتبات هذه التي من الممكن لي أن أسميها «الخلطة» أو الخليط الذي يجمع أناساً كثيرين من جنسيات مختلفة، فللتو كنت أجلس مع زميلات من دول مختلفة من بريطانيا وباكستان وأميركا والعراق لنتجاذب أطراف الحوار، أتصور أن هذا التنوع هو ما يعطي المهرجان بعداً كبيراً، وأنا أحيي إزابيل بالهول التي يجسد نشاطها العقل والإرادة التي تقف وراء هذا العمل الثقافي «المهرجان»، وأحيي إمارة دبي على رعايتها لهذه الأفكار على مدى سنوات وأعتقد أنها مثمرة وتعطي دبي ودولة الإمارات بشكل عام النكهة الثقافية وليس مجرد نكهة استهلاكية.


وكيف ترى د. هتون مهرجان طيران الإمارات للآداب؟
حقيقة أرى أنه إضافة للثقافة في إمارة دبي بشكل كبير، وأيضاً هناك إمكانيات أخرى يمكن استثمارها من وراء هذا الحدث المهم. وبالمناسبة فأنا لا أعتبر أنني قد اطلعت على كل شيء في هذا المهرجان وربما كان أحد الأسباب أن الكثير من الفعاليات تتعارض مع بعضها بالنسبة لتوقيتها، وكنت أتمنى حضورها، كما أنني أشعر بأن هناك ما يمكن أن أسميه فرصاً ضائعة، من خلال ربما الجلسات المفتوحة أو حتى جلسات حوار للجمهور نفسه تقام بعد انتهاء المحاضرات أو المشاركات التي يقدمها الكتاب للنقاش المفتوح مع الجمهور، هذا نظراً للحاجة إلى نقاش أكثر توسعاً في الموضوعات التي تطرح خاصة إذا كان الجمهور من طلبة الجامعات، كما يحتاج الإنسان أن يتعرف إلى المشاركين، وأيضاً أن يتعرَّف الجمهور بعضهم إلى بعض للتواصل فيما بينهم، وهو مما يحتاج إلى استثمار، المهم أن هناك إمكانات وفرصاً كبيرة إضافية يمكن استثمارها هنا.


ننتقل الآن إلى جزئية أخرى من الحوار، بما أنك مؤرخة ومتخصصة في تاريخ المرأة، والمرأة في العالم العربي، والعالم يحتفل بيوم المرأة العالمي لهذا العام 2018، ما طبيعة مشاركتك في هذا اليوم؟
في الحقيقة شاركت في هذا العام، هنا في دبي، ضمن فعاليات مهرجان طيران الإمارات، في عدة أنشطة، وكانت إحداها محاضرة حضرتها طالبات من جامعات مختلفة عربية وأجنبية في الإمارات وإحدى الجامعات السعودية، وقد كانت فرصة جوهرية جداً، كما شعرت بها، أقول للجميع: كل سنة وأنتم طيبون والمرأة الإماراتية وإنجازاتها في تقدم وازدهار. وبالمناسبة فبالتأكيد في المملكة العربية السعودية هناك احتفالية كبرى للمرأة بالإنجاز الذي تحقق في كل مكان، فنحن نشعر بالسعادة الغامرة لما تحقق أخيراً من إنجاز كبير لصالح المرأة السعودية. في الواقع يوم 8 مارس لهذا العام مختلف تماماً بالنسبة لنا في المملكة العربية السعودية.


أعتقد أنه إنجاز تستحقه المرأة السعودية، فهي قد سعت من أجله طويلاً، هذا السعي، هذه المحاولات، هذا التحدي، وما زال هناك الكثير أليس كذلك؟
أتفق معك، بالتأكيد أننا نعي ونعتز وندرك أننا عندما نرى هذه الإنجازات تتحقق فهو شيء عظيم، إن ما يهمنا هو هذه النتيجة، أن المرأة بدأت بأخذ الكثير من حقوقها المستحقة، وأن الباقي هو في طريقه إلى التحقق، وهي متابعة لنشاطها وجهودها في سبيل تحقيق مشاركة خلاقة في المجتمع.


بداية مشجعة
عموماً هو الشعار نفسه «المضي قدماً من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين» ما رأيك، هل لا تزال هناك فجوة بالحجم الذي يطرحه هذا الشعار، ما هي التفاصيل التي تدور حولها مسألة مثل تحقيق المساواة؟

بالطبع، لا تزال هنالك فجوة عالمية، وعلى مستويات عدة، ولكن دعونا ننظر إلى الجزء المملوء من الكأس ونحتفي بما تحقق، نحتفي بدخول النساء إلى ميادين كالرياضة والاقتصاد وتملك العقارات نحتفي بالأمان الذي يسود حالة الفضاء العام، هذا الذي تحول إلى فضاء آمن، إن هذا كله يثبت أن أمامنا الكثير لنحتفي به.


إن عدداً من القوانين قد صدر خلال هذه السنة، وهي تعطي المرأة السعودية حقوقاً كانت متأخرة منها، على سبيل المثال حقها في الخلع، وحقها في الطلاق دون أن تنتظر طويلاً، وتعطي الكثير من المسوغات من أجل الحصول على الطلاق، لقد أصبح هناك تسهيل من أجل إنجاز هذه المعاملات القانونية، خاصة في حالة الرغبة في الانفصال، وبالتالي فنحن نحتفي بهذا كله، ولكن دعيني أقول لك صراحة: إن الطريق إلى المساواة الكاملة في هذا العالم لا بد وأن تشوبه بعض المعوقات، وفي النهاية لا بد أن يأتي القادم سعيداً على المرأة في هذا العالم في نيل كامل حقوقها، قريباً إن شاء الله.


تحدثت في إحدى محاضراتك عن «كيف نكتب تاريخاً نسوياً»، ما هي الفكرة؟ وكيف تكتب المرأة تاريخاً نسوياً؟
هذه محاضرة قدمتها العام الفائت، وأعتقد أن كتابة التاريخ النسوي تأتي من خلال البحث عن التجارب النسائية التي يغفلها المؤرخون في العادة لاعتقادهم أنها غير جديرة بالذكر، إلا أنني أعتبر أن كل نشاط إنساني هو نشاط مهم في حقيقته، ومن هنا يأتي دورنا كمؤرخات، وهو أن نبحث عن كل ما تقدمه المرأة مما يسهم في بناء المجتمعات سواء كانت تعمل ضمن الفضاء العام أم الفضاء الخاص بالنساء، في الواقع أن كل هذه الأنشطة تبني مجتمعات وهنا يتطلب الأمر إعطاءه نفس الدرجة من القيمة والأهمية.


كتبت عن النسوية السعودية، ما الذي أردت قوله؟
في الواقع إنجازات المرأة السعودية في تصاعد، ومن جهة فإن المجتمع قد بدأ يستوعب ويدرك، أعني يعي أن حالة التمييز التي يعيشها بعض أفراده ينبغي أن تواجه بالعمل الجاد لإعادة الأمور إلى نصابها، والحقيقة أن هذا ما يسمى النسوية، وهو أن تؤمني بشيء وبأن لك الحق في المساواة التامة فيه ثم تعملي عليه بجدية.

نحمد الله على أن هذا الإحساس قد بدأ في التطور لدى المرأة السعودية، وأنتم ترون الآن الكثير من الشابات السعوديات يعبرن عن أنفسهن بوضوح.



دراسات وأبحاث بوصلتها إسهامات المرأة في الفكر والمجتمع
تعتبر الدكتورة هتون الفاسي من الشخصيات المعروفة بإنجازاتها العلمية في عدة مجالات، إذ لها العديد من المؤلفات، منها «المرأة في شرق الجزيرة العربية: الأسطورة والشخصنة» وهي دراسة نوعية تلقي الضوء على وضع المرأة في شرق الجزيرة العربية في مرحلة ما قبل الإسلام، وتستند إلى عدد من الفرضيات المهمة، إحداها ما يتعلق بالسؤال حول ما إذا كانت المرأة «النبطية» قد حققت لنفسها مكانة اجتماعية متميزة في تلك المرحلة، وأخرى تتعلق بالبحث في العوامل التي ساعدت على وصولها إلى تلك الوضعية القانونية التاريخية التي ربما كانت قد اقتصرت على المرأة في ذلك المجتمع.

ومن مؤلفاتها أيضاً كتاب «ملكات العرب»، ولها مؤلفات حول «النسوية السعودية»، وتأتي هذه المؤلفات ضمن ما تقدمه في دراسة تاريخ المرأة العربية والخليجية، من السعي نحو خلق إطار منظم لفهم الذات لدى المرأة. في حين أن كتابتها حول النسوية السعودية تبدو وكأنها دراسة للمجتمع السعودي وتطوره، بناء على تطور وضع المرأة السعودية ودورها الاجتماعي والثقافي والفكري.


المرأة العربية قطعت شوطاً كبيراً في إثبات جدارتها
أكدت الباحثة والأكاديمية السعودية، الدكتورة هتون الفاسي في حوارها مع «البيان»، أن المرأة العربية اليوم قد قطعت أشواطاً كبيرة على مستوى تحقيق مكانتها وإثبات جدارتها، وأنجزت نجاحات كثيرة على عدة مستويات، وذلك كما في الكثير من البلدان العربية، وأشارت في هذا الصدد إلى أن دول الخليج العربي قد قطعت أشواطاً مهمة في العديد من المجالات، خصوصاً وأن المرأة تحوز دعم واهتمام القيادات.

إلا أن الباحثة أشارت إلى ضرورة البناء على هذا التقدم الحاصل، ووجوب أن تحرص المرأة الخليجية على الاستزادة العلمية وبناء وتذخير ملكاتها أكثر لتضاهي وتواكب حجم الخطط والمشروعات التي تعد لدعمها، وجعلها صاحبة دور متميز وريادي في مسيرة التنمية والتطوير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات