وجد الفنان عبد الجبار غول في فن النحت ما كان يبحث عنه، فقد ساعده على تطوير حواسه وزيادة إدراكه للعالم من حوله، إضافة إلى أنه تعلّم أن كل ما يحيط به يشعر به بطريقة جديدة تماماً، وبالرغم من نشأته بمنطقة نائية في باكستان، فإن شغفه بفن الخط حفزه إلى دراسة الفنون فيما بعد في لاهور.
«البيان» التقت مدير معرض «البصمة» والمقيّم الفني له، المقام حالياً في دبي، والمستمر إلى 11 أكتوبر من الشهر الجاري، فحدثنا عن الفن وعن دبي التي يراها حاضنة الثقافات، فإلى التفاصيل:
مصادر إلهام
هل يمكنك أن تخبرنا عن أسلوبك المميز في فن النحت، وما مصدر إلهامك في أعمالك؟
المصدر الرئيس للإلهام بالنسبة إلي هو «الكائن البشري» بشكل عام، رجل كان أو امرأة، وغالباً ما أستخدم شكل الوجوه في أعمالي، ما يرمز إلى «الإنسانية»، وقد تكون أعينهم مفتوحة أو مغلقة أحياناً.
وأضاف: أُطلق على هذا المفهوم مسمى «الأرواح العادية»، وأنا فرد منهم، ولذلك أسعى للتعبير عن معاناتهم المشتركة وأحزانهم وعلاقاتهم على المستوى الفردي والجماعي، ومن خلال التعرّف إلى مختلف الأديان، حاولت أيضاً تناول الروحانية والصوفية في أعمالي.
ما رؤيتك الفنية وهل أثّر فيك أي فنان؟
تتمثّل رؤيتي في أننا جميعاً نعيش في عالمين، عالم «مادي» وآخر «روحي»، وللتفاعل مع العالم المادي، نُبقي أعيننا مفتوحةً ونتحدث، ولكن لكي نتفاعل مع العالم الروحي أو الباطني، نغلق أعيننا ونلتزم الصمت، ويدور عملي بشكل رئيس حول ما أراه وأشعر به وأختبره في كل من هذين العالمين، وقد تأثرتُ بمايكل أنجلو، ثم رودان، وكذلك شهيد سجاد، النحات الباكستاني الأسطوري.
حدثنا عن معرض «البصمة»؟
معرض «البصمة» هو المعرض الافتتاحي الأول لصالة «ستوديو سيفن»، ويشارك فيه 10 فنانين معروفين من باكستان، جسّدوا رحلة طويلة من الاهتمام بالأسلوب الفني ومحتواه، كلٌّ بحسب رؤيته الفنية المهنية.
ويُقدّم المعرض مجموعة متنوّعة من الإبداعات الفنية التي تشمل فن الخط والتصوير والرسوم الفنية الصغيرة والنحت وفنون الوسائط المتعدّدة. ويعرض كل فنان قطعتين فنّيتين مميزتين تُجسّدان أسلوبه الفريد، ما يعكس الموضوع الفعلي للمعرض، ألا وهو «البصمة»، حيث طلبت من جميع الفنانين تقديم عملين من أعمالهم التي يعتقدون أنّها تمثلهم بشكل أفضل، والأقرب إلى قلبهم وتحمل بصمتهم.
كيف يمكنك تحقيق التوازن بين عملك أميناً للمعرض وفناناً في الوقت نفسه؟
على المستوى المهني، أنا نحات، ولكنني أُمارس الرسم أيضاً، وهذه الأدوار تختلف تماماً عن كوني مديراً أو قيّماً للمعرض، ولكن بالتأكيد ستُساعد خبرتي الفنية كثيراً، ولن أتردد مطلقاً في تشجيع الأشخاص الذين يستحقون التقدير، ولن تؤثّر وظيفتي الجديدة مديراً للمعرض على عملي فناناً، بل ربما ستساعد، وأكيد ليس لدي نية التخلي عن الفن. وتمثل صالة «استوديو سيفن» منصة عمل لتشجيع الفن والفنانين من باكستان ومن جميع أنحاء العالم، لمساعدتهم على التفاعل مع سوق الفن العالمي والوصول إليه.
أساليب فنية
كيف تنظر إلى أهمية البصمة في الأسلوب الفني؟ وما الذي تأمل أن يستفيد منه الجمهور في هذا المعرض؟
إنّ البصمة هي الأسلوب الذي يشتهر به الفنان في العمل الفني حتى دون ذكر اسمه على العمل، ويستغرق ذلك أعواماً من العمل الجاد والمضني لتحقيق هذه البصمة، أي الأسلوب المتميّز. وسيشاهد الجمهور كبار الفنانين الأصيلين والأعمال الفنية الرائعة والبارزة من باكستان في مكانٍ واحد من خلال المعرض، وسيتعرّفون إليها عن كثب ويستفيدون منها.
ما رأيك في دبي ومكانتها على الخريطة الفنية العالمية؟
دبي هي مدينة رائعة بلا شك، والأجمل ما فيها أنها تحتضن العديد من الثقافات من مختلف أنحاء العالم، كما توفر بيئة جميلة وآمنة، ما يجعلها تمثل منصة مثالية للفن والفنانين.
دعم
يرى عبد الجبار أن دبي تؤدي دوراً كبيراً في تقديم الدعم للفنانين في المنطقة وجميع أرجاء العالم، وذلك من خلال إقامة الفعاليات والمعارض الفنية المختلفة بشكل متواصل، وإتاحة الموارد الكفيلة بتنمية وتطوير مواهبهم، ويسهم معرض «بصمة» في تسليط الضوء على أعمال فنية عالية الجودة لفنانين من مختلف الجنسيات والثقافات.

