من عوالم الفن الراقي، يأتيك ذاك الصوت ليسحرك بعذوبته، ممزوجاً بكلمات تمنحك الطاقة الإيجابية، وموسيقى تغذي روحك بإيقاعها الدافئ، وأحاسيس تفوق الكون برقتها، ومعانٍ جميلة تضيء شرارة العطاء بداخلك. من تلك العوالم يأتيك صوت الفنان ماهر زين، الذي غنى وأنشد، وعزف على أوتار الأغنيات الهادفة، ومزج اللون الشبابي بفنٍ راقٍ استطاع به الوصول لشريحة كبيرة من الجمهور، يتربع على عرشها الشباب، فألهم الكثيرين، مواصلاً مسيرته من نجاح لآخر.

«البيان» التقت زين، الذي تغنى بالقيم الإسلامية الجميلة، وغنى للأم والحب، والحرية في ظل الثورات العربية والأزمات السياسية، لافتاً إلى أنه ليس سياسياً، ومعترفاً بأنه لا يستطيع تغيير العالم، إلا أن إيمانه بفنه وصوته يجعلهما وسيلته الأقوى في الإلهام والتأثير. وإلى نص الحوار.

تشكل العالمية هاجساً بالنسبة للفنانين، هل يمتلك الإنشاد القدرة على توصيل الفنان للعالمية؟

بالتأكيد، لكل نوع من أنواع الفنون محبوه، وللإنشاد جمهور كبير ولكنه يحتاج إلى اجتهاد، ويتطلب دعماً مادياً قادراً على توصيله بأجمل صورة، وكل ما تحتاجه العالمية الإتقان، ورؤية بعيدة المدى. وبالنسبة لي، أحرص على اختيار المحيطين بي بحيث يساعدونني في توسيع آفاق ما أقدمه، كما أصر على الإتقان في كل عمل.

حرية وسياسة

غنيت للحرية وسط الثورات والأزمات العربية، برأيك، هل يجب أن يكون كل فنان صاحب موقف سياسي؟

طبعاً، فالفنان جزءٌ من المجتمع، وهذا يستدعي منه أن يكون شريكاً في عملية التغيير والتأثير، فأنا كفنان، أؤمن بأنني لا أستطيع تغيير العالم، ولكنني أمتلك القدرة على التأثير من خلال صوتي وفني، ورغم أنني لست سياسياً، إلا أنني أشعر بمسؤولية كبيرة لأتحدث بصوتٍ عالٍ وأكون عادلاً، وأقول ما لدي لأكون جزءاً من التغيير.

ولكن مثل هذه المواقف تزيد اللغط والانتقادات حول الفنان؟

أعلم ذلك، وعلى استعداد لمواجهة الأمر، وفي النهاية أنا لست سياسياً بل فنان يرغب - كغيره- بالتعبير عن رأيه بالطريقة التي يستطيع، والوسيلة التي يمتلك.

بعد نجاحك في مجال الغناء، انتقلت إلى الإنشاد بلون عصري جذاب، هل كان ذلك لتتخلص من الشعور بالذنب مما تقدم؟

فكرت في البداية أن أبتعد عن الموسيقى والغناء بسبب شعوري بأن هناك شيئاً غير صحيح، ولكن بعد السؤال والاستفهام اتخذت خطوة الانتقال من الغناء إلى الإنشاد، فالله منحني موهبة واخترت أن أستخدمها في تقديم رسالة مغزاها تعزيز قيم الإسلام الجميلة، ورأيت نتيجة هذا الأمر فوراً من خلال تفاعل الجمهور، والتأثير الكبير الذي أحدثه اللون الفني الذي أقدمه، ورغم أني كنت متخوفاً في البداية من هذه الخطوة، إلا أن دعم فريق العمل أزال الخوف من داخلي، وأنا سعيد اليوم بهذه الخطوة وما حققته.

تحديات

في ظل السمعيات الرديئة التي انتشرت اليوم، كيف ترتقي بموسيقاك وتجدد فيها؟

هذا هو التحدي الأكبر الذي أواجهه ويواجهه كل فنان، فتقديم الجديد والمبتكر أمر صعب، ولكنني أحرص على الاستعانة بأكثر من عقل وذوق ورأي ممن أثق بهم في وضع الخطط الجديدة قبل أي ألبوم أو أغنية، ودائماً أقول إن أكبر مواجهة تتمثل في الألبوم الأول، فهو الذي يرسم طريق الفنان، فإن تقبله الجمهور من خلاله يخوض تحدٍ آخر يكمن في ألبومه الثاني والثالث، وهكذا، ما يجعل الفنان في صراع دائم مع الابتكار والتجديد بشرط المحافظة على الهدف الذي يغني لأجله.

يردد كل فنان عبارة «الفن رسالة»، ولكن لم تعد هناك رسالة واضحة للفن، ما رسالتك أنت؟

يختلف تعريف الفن ومفهومه وأهدافه من فنان لآخر، وما أفعله اليوم هو أني أقدم طريقتي في الغناء، مستخدماً صوتي وموهبتي والكلمات الراقية للانطلاق إلى العالم، في محاولة لإلهام الناس بشكل إيجابي يزيد دافعهم للعطاء وحب الآخرين واحتوائهم، وأعلم أن هذه مسؤولية كبيرة.

جماهيرية

نجح الفنان ماهر زين في تحقيق جماهيرية كبيرة، إذ تمتلئ حفلاته عن آخرها - عادة- بالحضور الذي تغلب عليه فئة الشباب، ويحفظ الكثيرون أغنياته وأناشيده عن ظهر قلب، وهو ما تظهره هذه الحفلات، كما يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة من المتتبعين له عبر مواقع التواصل الاجتماعي كـ«فيسبوك» و«تويتر» وغيرهما.