من طالبة على مقاعد الدراسة.. إلى مُحاضِرة ترتدي عباءة الأستاذ الجامعي، تقف الفنانة التشكيلية شيخة المزروع اليوم أمام طلابها، بعد النجاح الكبير الذي عادت به من المملكة المتحدة البريطانية، وتفوقها على جميع زملائها وزميلاتها هناك، والذين يزيد عددهم على السبعين طالباً وطالبة في كلية الفنون بجامعة تشيلسي، محرزة درجة الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، ومؤكدة بذلك أنها كانت على قدر الثقة التي منحها إياها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بابتعاثها للخارج لنيل شهادة الماجستير في الفنون الجميلة.

"البيان" تواصلت مع شيخة المزروع، التي يتغلغل الفن بداخلها حتى النخاع، مشيرة إلى أن وصولها للعالمية لم يأتِ من فراغ، ومعترفة بأنها عانت وضاعت في متاهات الفن حتى وجدت هويتها الخاصة، وموضحة أن النحت يخلق حواراً يدفعها للإبداع.. وأن جرأتها تكمن في اختلاف فنها وتميزه وإثبات قدرتها على تقديم الأفضل.

ما الأسلوب الفني الذي تميلين إليه أكثر من غيره؟

كفنانة، لا أنحاز إلى أسلوب معين، لأن الفن أداتي للتعبير، ولكني أعتبر النحت لغتي الخاصة التي أعبر عبره عن أفكاري، ومن خلاله أستخدم يدي لأحاور عقلي، فأسمع صوت ذلك الحوار المتفرد بين اليد والعقل، مهما كانت المواد المستخدمة، وهذا الحوار هو ما يدفعني إلى الإنتاج والإبداع.

جرأة

إلى أي مدى تعتبرين نفسك فنانة جريئة في التعبير عن أفكارك وآرائك؟

جرأتي تكمن بالاختلاف والتميز الذي أسعى إليه بشكل دائم، وبإثبات قدرتي على تقديم الأفضل في كل مرة، وحبي للتعلم والمناقشة وخلق حوار عالمي من خلال الفن، فأنا كفنانة اجتهدت كثيراً وتعبت لأحقق طموحي، ونجحت بفضل الله تعالى، في الوصول للعالمية بجهدي، ولم يكن هذا الأمر سهلاً، فطريق النجاح شائك، وواجهت فيه الكثير من الأشواك.

ثقة ودعم

ما الذي دفعك إلى دراسة الماجستير في الفنون الجميلة؟

أردت من خلال الماجستير إعادة التفكير وترجمة لغة الفن لدي، وتقييم عملي برؤية أوسع، كما كنت أطمح للارتقاء بنفسي على الصعيدين الأكاديمي والفني، وحققت هذا الطموح، وأشكر صاحب السمو حاكم الشارقة، على ثقته بي وتوجيهه بابتعاثي للخارج للحصول على هذه الدرجة في إطار بعثة دراسية، لأكون أول مبتعثة من جامعة الشارقة تكمل دراسة الماجستير في الخارج، كما أشكر الأستاذ الدكتور حميد مجول النعيمي- مدير جامعة الشارقة، على دعمه لي بنفسه ومتابعته شخصياً لي، ما زاد حرصي على أن أكون على قدر المسؤولية.

دائرة تواصل

عيّنتِ كمحاضِرة في كلية الفنون بالشارقة، ألا ترين أن الجانب الأكاديمي ربما يأتي على حساب الجانب الإبداعي لديك؟

على العكس تماماً، فكما يلهم الأستاذ طلابه، يلهم الطلاب أساتذتهم أيضاً من خلال أفكارهم الخلاقة والمبتكرة، ودائرة التواصل هذه تدعم الإبداع وتزيد ألق الاثنين معاً، بالإضافة إلى أن الأجواء في كلية الفنون بجامعة الشارقة تدفع الفنان للمثابرة، إذ تمتلك الكلية أحدث تقنيات النحت، ما يمنحني المجال كأستاذة، لأن أمارس الفن في الجامعة، مع طلابي وبينهم.

مقارنة بالكليات الأخرى، تعاني الفنون الجميلة من قصور النظرة إليها، ما تعليقك؟

فعلاً، النظرة قاصرة للفنون، فهذا المجال لا يزال كطفل بين التخصصات الأخرى، ولكن دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وتعاون المؤسسات المهتمة بالفنون، زاد الوعي بأهمية هذا التخصص، حتى بدأت النظرة إليه تتغير، وزاد تقدير الأهالي له وحثهم أبناءهم على الالتحاق به، كما أن الهواية وحدها اليوم لا تكفي لصنع فنان ناجح، بل أصبحت الشهادة مطلباً أساسياً، كما لم يعد الفن أداة للتعبير فقط، بل يتطلب فهم تاريخ الفنون للإبداع فيه.

طموحات

بعد النجاحات التي حققتها، ما طموحاتك؟

أشكر الله على الإنجازات التي حققتها، ولكن طموحي لا يتوقف عن الارتقاء درجة بعد أخرى، وأتطلع إلى أن زرع الشغف بالفنون لدى طلابي، ودفعهم للاستمرار في ممارستها بعد تخرجهم، لأن الفنون تحتاج لممارسة كي نحصل على عالم أرقى وأجمل.

هوية وملامح

أكدت شيخة المزروع، أن طريقها لم يكن مفروشاً بالورود، فرحلتها لم تكن سهلة، بل شاقة عانت خلالها الكثير، وشعرت بالضياع في عالم الفن في أثناء محاولتها للبحث عن لغة النحت، في جامعة تشيلسي التي منحتها الفرصة لاكتشاف لغات متنوعة في النحت لم تكن تعرفها من قبل، ما جعلها تصر على مواجهة الصعوبات، حتى وصلت إلى اللغة التي حددت ملامح هوية فنها.