رغم حداثة عهدها في عالم الكتابة، إلا أن القاصة صالحة عبيد، نجحت في لفت الأنظار إليها وإلى إبداعها الأدبي، وفرضت نفسها كمبدعة من خلال أول مجموعة قصصية أصدرتها، ولم يمنعها تخصصها العلمي البحت، وحملها للقب مهندسة، من أن تؤدي دورها كأديبة تشارك بفاعلية في الأمسيات والندوات والجلسات القصصية.

«البيان» التقت صالحة عبيد، التي تكتب لمن يضعون الحرف في قائمة أولوياتهم، كما تقول، إذ أكدت في الحوار أنها متفائلة بمستقبل الأدب الإماراتي في ظل تطور الذائقة الأدبية للجيل الجديد، لافتة الى أن الإبداع الأدبي لا علاقة له بالدراسة، ومشيرة إلى أنها تركز على فكرتها، وغير متخوفة من نظرة المجتمع، كونها تعرف أين تقف وإلى أين تسير.

تسيَّدت الرواية الإماراتية المشهد الأدبي على حساب القصة، ما تعليقك؟

أتحفظ على موضوع انتشار الرواية، فمن بين 15 إصدارا روائيا، نجد واحدا فقط ربما يحقق الفارق، أو يعكس رؤية متميزة لراوٍ أو راوية إماراتية، وأتمنى في ظل الوفرة الأدبية، أن تصنع الرواية فارقاً أكبر.

كفة راجحة

هل لا يزال هناك مستقبل للقصة مع انتشار الرواية؟

الاعتقاد السائد دائماً أن كاتب القصة لا بد أن يتجه الى الخطوة الأخرى، وهي كتابة الرواية، وبالنسبة لي، فالأفكار هي من يصنع القالب الأدبي، إذ هناك قاصّون اتجهوا للرواية، ولكن ظهر أن قالبها كان فضفاضاً بعض الشيء بالنسبة لأفكارهم المختزلة، ولو عُرضت هذه الأفكار في نص قصصي قصير، لكانت أقوى ولأوصلت الرسالة بشكل أفضل.

مَن يفرض نفسه عليك، الفكرة أم القالب؟

أحب قراءة القصص والروايات، ولكني أختار القصة للتعبير، والأفكار التي تراودني هي من يختار قالبها، ودائماً ما ترجح كفة القصة على الرواية في كتاباتي، إذ أشعر أن القصة قادرة على احتضان الفكرة كاملة، وبالنسبة للرواية فهي مشروع مستقبلي بحاجة للكثير من العمل والحفر الإبداعي والتفاعل، ولا أريد أن أكتبها لمجرد أن الوسط الإماراتي يحفل بها.

نظرة قاصرة

ألا ترين أن النظرة الى القصة والقاص، قاصرة بعض الشيء ؟

هذه النظرة موجودة عالمياً، ولكن القصة استعادت نفسها أخيراً مع فوز الكاتبة أليس مونرو بجائزة نوبل للآداب، وهي سيدة القصص القصيرة، وهنا انتبه الكثيرون الى قدرة القصة القصيرة على التأثير والتغيير، وبالنسبة لكون القاصة مظلومة، أرى أن القاص هو من يستطيع أن يفرض وجودها بقوة الفكرة التي يطرحها فيها.

ذائقة تتطور

لمن تكتبين؟

أكتب لمن يضعون الحرف في قائمة أولوياتهم، وهؤلاء موجودون، وبدونهم لم يكن هناك وجود للإنتاجات الأدبية والحراك الأدبي، وأشعر أن الذائقة القرائية للجيل الجديد تتطور مع الوقت، وهذا يجعلني متفائلة بمستقبل الأدب الإماراتي.

مفاضلة وحقائق

هل مدارسنا مؤهلة لتخريج جيل كاتب ملم بالأدب وفنونه؟

أعتقد أن الإبداع الأدبي لا علاقة له بالدراسة، فبالنسبة لي، اخترت تخصصاً علمياً بحتاً، ودرست الهندسة، وكان الأدب اجتهاداً شخصياً مني، إذ كنت حريصة على القراءة، ومجرد وجود شخص قارئ، فهذا يعني وجود نواة شخص مثقف ربما يكتب أو يحضر الملتقيات الأدبية، أو يكون قارئاً مهماً، وقدرتنا على صنع وايجاد قارئ واحد - في رأيي- أهم من صنعنا وتوفيرنا مئة كاتب.

قيود وإبداع

هل يمكن أن تبدع الأديبة في ظل قيود المجتمع العربي؟

على المرأة أن تراعي وجودها في مجتمع شرقي، لتضع لنفسها خطوطاً لا تتجاوزها، لا سيما أن المتلقي العربي يتعامل مع إنتاج المرأة الأدبي بنوع من الحساسة، كما أن مفهوم الجرأة يختلف من كاتبة الى أخرى، والإبداع في حد ذاته، صدمة كونه مرتبطاً بالجرأة.

ما الاعتبارات التي تضعينها في حساباتك حين تكتبين؟

أضع اعتبارات عديدة، فهناك قيود لا يمكن أن أتجاوزها، ولكن القالب الإبداعي الذي أعمل ضمن نطاقه لا يحتاج لتجاوز هذه القيود، إذ لم أصل درجة تجاوز «التابو» الشرقي المعتاد، وأعمالي الأدبية توصل الفكرة من دون أن تكسر هذا التابو، ولكنني في الوقت نفسه، تجاوزت قيود الكتابة لأثبت وجودي في عالم الأدب، وأحرص على تطوير أدواتي، وهذا بالنسبة لي جرأة.

صدمة وتأمل

هل تخافين نظرة المجتمع وتعدينه رقيباً؟

لا، فحين أنتج الفكرة لا أضع المجتمع أمام ناظري، إذ أعلم أن تعاطي المجتمع مع أفكاري يختلف من شخص الى آخر، فهناك من سيتعامل معها بانفتاح، ومن سيراها صدمة، ومن سيتأملها ويتفكر في ما وراءها.

ما خطتك المقبلة في مجال الكتابة؟

أترك نفسي لجميع الاحتمالات، فليس هناك خطة معينة، إذ أعمل حالياً على نصوص، ولكن الرواية لا تزال تحتاج الى بعض الوقت.

«كوارث محببة»

صدرت للقاصة صالحة عبيد، حتى الوقت الحالي، مجموعتان قصصيتان، الأولى عام 2010 بعنوان «زهايمر»، وهي التي أسمتها الكارثة الأولى، إذ تعد نصوصها كوارث مقربة الى قلبها. والثانية صدرت في عام 2012، بعنوان «ساعي السعادة». ومن ثم، وفي 2013، أصدرت مجموعة تأملات بعنوان «آيباد..الحياة على طريقة زوربا»، بالإضافة إلى كتاب يضم مجموعة من المقالات:«شقائق الحلم».