قصص إنسانية ومشاعر متباينة تنبض بها لوحات الفنانة التشكيلية سوزان بشناق، التي تخاطب المرأة والسلام والحب والأمل، لتنقش رسائل شاعرية تتهادى فيها الألوان على صفحة الحياة فتبعث بريقاً ووهجاً لا ينطفئان، ومن خلال لوحاتها الفنية النابضة بطعم الحياة والتفاؤل، يظهر إبداع بشناق ومهارتها في مزج الألوان بطريقة حرفية رائعة.

لوحاتها وصلت العالم من خلال مشاركاتها في معارض ومهرجانات ثقافية عدة، ولأنها جزء من المحيط، فهي تتأثر بكل ما يدور حولها.

"البيان" التقت سوزان بشناق أثناء مشاركتها في معرض "المرأة والفنون" الذي نظمه نادي سيدات الشارقة، وكان معها الحوار التالي.

تتميز لوحاتك بكونها غير تقليدية، ما الأسلوب الذي تتبعينه في الرسم؟

كانت بداياتي أكاديمية، إذ درست في روسيا الأداء الأكاديمي والواقعي، وتحررت بعد ذلك من الواقعية في محاولة للبحث عن نفسي، فالفنان يتدرج ويتنقل بين مدارس عدة حتى يجد نفسه، وقد وجدت لا إرادياً أنني أمتلك لغتي الخاصة، واكتشفت أنني لن أكون صادقة إن تحدثت بلغة فنان آخر، لأنني لن أستطيع التعبير عما بداخلي بفرشاة غيري.

تظهر في لوحاتك مشاعر كثيرة يغلب عليها التمازج الفني الجميل بين الألوان الهادئة والصارخة. فهل هناك قصة وراء كل لوحة؟

طبعاً، فأنا لا أستطيع الرسم إلا إذا كنت أشعر بشيء ما، ولم أرسم أياً من لوحاتي بهدف المشاركة بها في المعارض، فوراء كل لوحة قصة، فلوحاتي تتأثر بمحيطي، وبمشكلات مجتمعي، وفيما يتعلق بألواني فهي سعيدة، كوني إنسانة متفائلة، ولذا أعبر عن الحزن والخوف والأمور السلبية - لا إرادياً - بألوان التفاؤل.

ضد التقليد

كونك تتأثرين بمحيطك، لأي درجة تتأثرين بالفنانين الآخرين وأسلوبهم الفني؟

لا أستطيع فصل نفسي عن محيطي، وأتأثر برؤى الفنانين الآخرين وأساليبهم المتنوعة، ولكني - في الوقت نفسه - ضد التقليد.

تظهر المرأة واضحة في لوحاتك، ما الذي تريدين توصيله من خلالها؟

المرأة عنصر أساسي يصعب تهميشه أو الاستغناء عنه في اللوحات، ومن خلال استخدامي لألوان "الأكريليك" التي تتناغم مع عذوبة ورقة المرأة، أستطيع التعبير عن المرأة والحب والسلام والرومانسية، وتوصيل معاني وأفكار الأنثى الجميلة من زوايا عدة وفي أعمال مختلفة.

هل تجدين صعوبة في التقيد بمفهوم معين في لوحاتك؟

الفنان لا يحبذ التقييد ضمن إطار معين، ولكني لا أجد صعوبة في ذلك، إذ أستعين بطريقتي الخاصة في التعبير عن ذلك، أو قد ألجأ إلى التورية لأقدم العمل الفني بأفضل صورة.

الموهبة والدراسة

هل الفن في رأيك موهبة أم اكتساب؟

يتجه الكثيرون لدراسة الفنون، ومن الممكن أن يبدعوا بها حِرفياً، وهؤلاء أعدهم حرفيين، أما الفن فهو موهبة بالأساس، ولكنها بحاجة إلى صقلها بالدراسة، لأن الموهبة بلا دراسة لا تنتج فناناً ناجحاً، أما الدراسة مع القليل من الموهبة قد تفرز فناناً مبدعاً.

لك مشاركات كثيرة في معارض عربية وخارجية، فكيف تقيمين الحالة الفنية في العالم العربي؟

لدي مشاركات داخل وخارج الكويت في المعارض الفنية والمهرجانات الثقافية، كالجزائر ومصر والسودان ولندن وغيرها، ومن خلال خبرتي لاحظت التطور الكبير والنهضة القوية في دول الخليج كالبحرين والكويت والإمارات، وهذا يدل على اهتمام ودعم الدول للفن والفنانين. بالفطرة

بالفطرة، اكتسبت سوزان بشناق الفن، إذ تأثرت بوالدها فنان النحت المعروف محمد بشناق، وبدأت بالمشاركة بالمعارض الفنية منذ طفولتها، وبعد اختيارها للفنون ودراستها، تأثرت بمختلف الفنانين، وبثقافات الشعوب المختلفة، ومنحها هذا الأمر ثراءً لعملها الفني، حتى بدأت بتكوين لغتها الخاصة، وأصبحت اليوم من الأسماء المعروفة كفنانة تشكيلية متميزة.