على الرغم من الخطوات المهمة التي خطاها الفيلم الإماراتي، ووصل من خلالها إلى خارج حدود الدولة، وحصد جوائز عدة، ورغم المهرجانات والمبادرات السينمائية المحلية المتعددة، لا تزال السينما الإماراتية تعاني عدة أزمات، تصب كلها في خانة الحاجة إلى أكاديميات ترتقي بجودة الفيلم الإماراتي وتستكمل عناصره المفقودة. هذا ما أكده المخرج السينمائي ناصر اليعقوبي الذي يرى أن عقدة الأفلام الإماراتية الطويلة تكمن في هدر الأموال برؤية إخراجية سيئة، ما يجعل من الأفضل البقاء ضمن إطار الفيلم القصير، لحين إيجاد حل لهذه المشكلة. "البيان" التقت اليعقوبي، وفيما يلي نص الحوار.
ما الأزمة الحقيقية التي تعانيها السينما الإماراتية اليوم؟
أزمة نصوص وكُتَّاب، فالسيناريوهات مشكلة كبيرة تعانيها سينمانا، وللتغلب على ذلك، يمكننا الاستعانة بالسيناريوهات العربية أو الأجنبية.
جودة النص
ولكن هذا لا يحل المشكلة أو يدعم الكاتب أو النص المحلي؟
هناك بعض الأشخاص يمتلكون نصوصاً، ولكنهم يتخوفون من تقديمها لقلة خبرتهم، وعدم وجود آلية معينة يتم بناءً عليها قياس جودة النص، لذا يتوجب علينا تشجيع وتعزيز أساسيات كتابة السيناريو من خلال إقامة الدورات، وتوفير التدريب والمدربين على ذلك، بالإضافة إلى حاجتنا لأكاديميات سينمائية، توجِد المخرج الحقيقي المتمكن من أدواته، وصناع فيلم محترفين، فالمخرجون الذين التحقوا بالأكاديميات يعدون على الأصابع.
وماذا عن أزمة الدعم ؟
أرى أننا تخطينا هذه الأزمة بسبب دعم الدولة والمؤسسات المختلفة، ما زاد عدد وجودة الأفلام بمضامين غنية ورؤية واعية.
فيلم حقيقي
ما الحل في ظل عدم وجود الأكاديميات؟
أطالب الشغوفين بالسينما بالمطالبة بالأكاديميات والعمل على تحويلها لواقع فعلي، فنحن نريد فيلماً حقيقياً، تتوافر فيه كل الأساسيات والمقومات، وطريقة التسويق الصحيحة، فالفيلم القصير كان نتاج التجارب والخبرة، وعلينا الوصول به وبالفيلم الطويل إلى أفضل مستوى.
ظهر عدد من الأفلام الطويلة، ما تقييمك لها؟
الأفلام الطويلة بحاجة إلى دعم، وأتمنى أن يتم تقييم أي مخرج قبل إصداره لأي فيلم، ولرفع مستوى الأفلام الطويلة، أقترح أن تتبنى الدولة إنتاج فيلم بمشاركة مجموعة من المخرجين، وهذا سيأتي بنتائج جميلة ورؤى مميزة، ولكن هدر الأموال وتقديم أفلام برؤية إخراجية قاصرة لا يعطي انطباعاً جيداً عن مستوى الفيلم الإماراتي، وإذا لم تتوفر الرؤية المتميزة في الفيلم الطويل، برأيي أنه من الأفضل البقاء في إطار الفيلم القصير.
ما العائق الحقيقي أمامك لإنتاج فيلم طويل؟
أرغب بتقديم فيلم طويل على مستوى عالٍ من الجودة، وأمتلك الفكرة، ولكنها مكلفة وبحاجة لإعداد صحيح، كما لا تزال هناك جوانب تنقصني ولا أزال أتعلمها، لذا أتابع مخرجين عربا كبارا، وأذهب معهم لمشاهدة تصوير أعمالهم، وفي الوقت الحالي، عُرض علي القيام بتمثيل دور في فيلم مصري- ألماني، ووافقت عليه رغبة في زيادة خبرتي، فأنا لا أوفر فرصاً قد أستفيد منها في تطوير مهاراتي.
ما جديدك؟
بعد فيلمي "حنين"، أعد حالياً لفيلمين، أولهما عن حقوق الإنسان في الإمارات، والثاني عن "حارس الجبال" وأسلط الضوء فيه على شخصية تعيش فوق الجبال وتحرس هذا المكان لمدة تصل إلى خمسين أو ستين أو سبعين سنة، ورغم الصعوبات أرغب في جعله فيلماً طويلاً، وسأشارك بهما في مهرجان دبي السينمائي المقبل.
«دلافين» الشحي
أشار ناصر اليعقوبي إلى وجود عدة تجارب سينمائية إماراتية طويلة، ومنها "دلافين" الذي يقوم المخرج المبدع وليد الشحي بالعمل عليه في الوقت الحالي، وعبر عن رغبته في أن يحقق هذا الفيلم النجاح المنشود، وأن يتقبله الجمهور في زمن طغت فيه أفلام هوليوود وبوليوود.

