شعور بالألفة يراودك وأنت تستمع إلى هيفاء الكيلاني، أول محررة ومقدمة أخبار في تلفزيون الشارقة، وحميمية من نوع خاص تشبه تلك التي تربطها بالقناة التي عاشت - ولا تزال - في أحضانها سنوات طوالاً، وثقة تكونت بينها وبين المشاهدين الذين فرضت عليهم مصداقيتها، فأصبحت مصدراً موثوقاً للخبر، لا تتوانى عن تصحيح الأخطاء اللغوية والطباعية على الهواء مباشرة، فاحترامها لجمهورها يفرض عليها ذلك.
هيفاء الكيلاني ترى أن زمن الإعلام الحيادي انتهى، وتأسف اليوم على حال الإعلام الذي فتح الباب على مصراعيه للفنانين وعارضات الأزياء، ليطغى الشكل على القيمة والمضمون. «البيان» التقت الكيلاني التي تطمح إلى تقديم برنامج يعكس صورة «المرأة القدوة» بشكلها الحقيقي، مستعرضة جهودها من قلب بيتها ومكان عملها. وإلى نص الحوار.
أولوية قصوى
برغم خبرتك الطويلة التي جاوزت 25 عاماً، فإنك لا تزالين تقرئين نشرة الأخبار خلف الكواليس، ما سبب ذلك؟
لا أزال أمتلك الإحساس نفسه الذي رافقني قبل 25 سنة عملت فيها في تلفزيون الشارقة، ففي كل مرة أقرأ فيها الأخبار، أشعر كأنني أظهر على الشاشة للمرة الأولى، وتأكيداً لحجم احترامي لجمهوري، أسعى جاهدة لأقدم له نشرة خالية من الأخطاء والهفوات المعتادة، وهذه أولوية قصوى بالنسبة إليّ، فحتى إن زادت خبرتني الإعلامية، أشعر بحرج وحزن داخلي كبير لو حدث خطأ لغوي، لعلمي أن هذا لا يليق بمكانة الجمهور، ولذا أعتز بتصحيحي للخطأ اللغوي والطباعي على الهواء مباشرة أكثر من مرة.
اختلفت معايير الإعلام اليوم، ومن ثم أثرت في اختيارات المذيعين، ما تعليقك على ذلك؟
للأسف، تأثر الإعلام العربي سلباً مع اقتحام الممثلين والمغنيين وعارضات الأزياء مجال التقديم، إذ أصبح الشكل هو الأساس بغض النظر عن القيمة والمضمون، وهذا ما لا نراه في المحطات العالمية الكبيرة كـ«بي بي سي» و«سي إن إن» التي تحافظ على إعلامييها الأكفاء الذين يمتلكون ناصية الصحافة والإعلام والتقديم كما يجب.
أهداف ربحية
ما تقييمك لواقع الإعلام العربي اليوم؟
لست راضية عن حاله، إذ لم يعد هناك مصداقية في كل ما يقدم، وانتهى زمن الإعلام الحيادي مع انتشار القنوات الخاصة ذات الأهداف الربحية، فأصبحت البرامج بأنواعها «مُسَيَّسة» حتى النخاع، ولكن في المقابل، نجحت التلفزيونات الحكومية في الحفاظ على مضمونها الهادف وحياديتها، كتلفزيون «الشارقة» الذي أتمسك به بسبب ذلك.
ما البرنامج الذي تتمنين تقديمه بعد كل هذه السنوات؟
كانت الفرصة متاحة لي في تلفزيون الشارقة لتقديم أشياء كثيرة، فمن خلال ساعات البث غير المعدودة، قدمت الأخبار والبرامج السياسية والتقارير المتنوعة وبرامج الأسرة وغيرها، وهذا جعلني أثري تجربتي الإعلامية، ولا أشعر بالحاجة إلى تقديم برنامج معيّن، إلا أنني لاحظت الافتقار إلى برنامج يقدم المرأة القدوة بشكلها الحقيقي، بعيداً عن الصورة التي رسمها الإعلام لها، ولذا أتمنى تقديم برنامج يعكس «المرأة القدوة»، أدخل من خلاله إلى بيت المرأة الأم، والزوجة، والموظفة السياسية، والإعلامية، والطبيبة، وغيرها، لأعرض جهودها ودورها الحقيقي في كل زاوية.
كيف تصفين علاقتك بتلفزيون الشارقة؟
ارتبطت به ارتباطاً وجدانياً حميمياً، وما رأيته وشعرت به من احترام لي ولدوري في إمارة الشارقة ومن جمهور التلفزيون عزز تمسكي به، وقد احتضنني منذ بداياتي، وأبادله الوفاء.
دعم
كنت أول وجه نسائي يظهر على شاشة تلفزيون الشارقة للإعلان عن انطلاقته، ماذا يمثل لك ذلك؟
على الصعيد العام، أعتبر هذا دعماً للمرأة العربية بشكل عام، والإماراتية بشكل خاص منذ البداية، ورسالة واضحة بأهمية دورها في بناء المستقبل، وقدرتها على إنجاز المسؤوليات بكفاءة عالية، أما على الصعيد الشخصي، فهذا الحدث الذي له أهمية تاريخية كبيرة في مسيرتي الإعلامية، أكسبني حب الناس، وحرصهم على متابعتي، سواء على نشرات الأخبار، أو من خلال مجموعة من البرامج التي أعددتها وقدمتها، ولو عاد بي الزمن إلى الوراء ما اخترت إلا هذا العمل وهذا التلفزيون.
إنجازات التميز
إنجازات عدة حققتها هيفاء الكيلاني خلال مسيرتها الإعلامية، أهمها شهادة تقدير من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة للأداء المتميز، ووسام التميز من قبل قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، وجائزة الموظف المتميز في حكومة الشارقة «مرتين»، وجائزة التقديم الأولى عام 1989 من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، إضافة إلى الكثير من شهادات التكريم والتميز.
