كسحابة مليئة بالمطر، لا يتوقف صوت الفنانة مكادي نحاس عن الانهمار، باعثاً بصيصاً من الأمل في جنبات الفن، ومؤكداً وجود الحريصين عليه في زمن سادت فيه السمعيات الرديئة. بصوتها اختصرت مسافات ومسافات، وبفنها ارتقت، فغنت أجمل الأغنيات، وبقوة، أعربت عن رفضها لمقولة "الجمهور عاوز كده" فالجمهور- للأسف- يُلقَّن ولا يختار، والتلفزيونات والإذاعات غير مقصرة في عرض ما هو رديء.

مكادي التي تستعد لإطلاق ألبومها في آخر فبراير، تطل في 5 أغنيات شاعرة وملحنة، لتثبت أنها فنانة شاملة. "البيان" التقتها أثناء مشاركتها في مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية، وكان الحوار التالي:

تُعَدِّين من أصحاب الفن الملتزم، هل ترين هذا التصنيف صحيحاً؟

أراه صحيحاً في ظل وجود موسيقى رديئة منتشرة في عالمنا العربي، للأسف، لا تحتوي على أي قيمة فكرية أو ثقافية أو أدبية أو روحانية، فرغم أن واجب الموسيقى الارتقاء بالإنسان، فإن النوع السائد منها لا يقدم ذلك، وبالتالي يصح تصنيف الفنان الملتزم على أساس تقديمه لأعمال على مستوى عالٍ من الرقي، بما تقدمه من فن وثقافة وقيماً روحانية ومعنوية للمتلقي.

موسيقى رديئة

أصبح للموسيقى الرديئة جمهور عريض، فلمن تغني مكادي اليوم؟

برأيي، أن الجمهور لا يبحث عن نوع معين من الموسيقى أو يختاره، ولكن الحقيقة أنه يُلَقَّن طوال اليوم أنواع بعينها، يجدها أمامه في التلفزيونات والإذاعات، ولكني من خلال جولاتي الفنية لاحظت أن جمهوراً واسعاً من جيل الشباب متعطش لموسيقاي، كون هذا النوع غير متوفر أمامه، ما يجعله يُقبل على الفن الملتزم، وهذا ما يثبت خطأ المقولة السائدة "الجمهور عاوز كده" فهذه المقولة للأسف "وَدَّتنا في ستين داهية".

هل جمهورك نخبوي؟

في بداياتي، كان المثقفون يستمعون لي أكثر من أي شريحة أخرى، ولكن الآن اتسعت دائرة مستمعيَّ، فحفلاتي لا تخلو من الشباب وطلاب الجامعات والأطفال والأمهات وكبار السن، ما يعني أن جمهوري متنوع وليس نخبوياً، ويسعدني كثيراً وصول صوتي لأكبر شريحة من الجمهور.

ولكن الغناء اليوم لم يعد يقتصر على الصوت فقط؟

للأسف، لم يعد يقتصر على الصوت أبداً، حتى إن من برزوا بأصواتهم الجميلة والمتميزة، يبدأون التركيز بعد فترة على أمور أخرى غير الصوت، كالمظهر والجسد وغيرها.

يتعامل الكثيرون مع الفن على أنه مصدر الرزق، هل يصح التعامل معه على هذا الأساس؟

الفن مصدر رزقي أنا أيضاً، ولكنني أتعامل معه بشكل محترم حتى يكون رزقي حلالاً، وإلى جانب الغناء، أسست مع وزوجي شركة "مقام" للإنتاج الفني في أواخر 2012، وتُعنى بالفن الملتزم والهادف، ونتعامل فيها مع فنانين من الوطن العربي، ممن يقدمون الفن الراقي الذي يجسد نظرتنا للمشهد الثقافي العربي.

مهرجان موسيقي

ما المشروع الأهم الذي تعمل عليه هذه الشركة حالياً؟

سنقيم من خلال "مقام" مهرجان المقام للموسيقى، وهو أول مهرجان فني للشركة في الأردن، وسيكون في شهر مايو، ويتميز بتنوعه إذ يقدم فرقاً شبابية، تبحث عن فرص حقيقية للانتشار، وهذا جزء من أهداف شركتنا، التي لا تكتفي بالفنانين الكبار، بل تسهم في إعطاء المساحة للفنانين الشباب، الذين يبحثون عن منابر لتوصيل أصواتهم للجمهور.

سيرى ألبومك الجديد النور قريباً. ما أهم تفاصيله؟

سيضم ألبومي ما بين 8- 10 أغنيات، وسيُطرح آخر فبراير، وسيكون توقيعه في أبوظبي والأردن والقاهرة وبيروت، ويتميز بأن كل أغنياته جديدة لم تُغنَ من قبل، وفيه 5 أغنيات من تأليفي وألحاني، إلى جانب تعاملي فيه مع مجموعة من شعراء الوطن العربي.

الفنان الأردني، أين هو اليوم؟

لدينا في الأردن مواهب وأصوات رائعة، ولكن للأسف، الثقافة والفن آخر اهتماماتنا في الأردن، ولذا أتمنى أن تنجح "مقام" في تغيير شيء ما، كأن تكون مظلة لدعم الفنان الأردني، الذي تكون جهوده دائماً فردية وشخصية، وأنا نموذج للفنان الأردني، ولكن فرصي أكبر من غيري، كوني أسافر وأبحث وأتعامل مع فنانين من كل دولة، وأعمل مع فرق مختلفة من عدة دول.

ما حلمك الأكبر؟

أحلم بأن يحتفظ الجمهور بألبوماتي إلى جانب الكتب، وليس في السيارة، ويتعاملوا معه كما يتعاملون مع كتبهم المفضلة.

 

عالمية

تعترف مكادي نحاس أن العالمية ليست حلماً أو هدفاً تلهث وراءه، مشيرة إلى أنه كلما أغرق الفنان في محليته، كان وصوله للعالمية أسرع، ومؤكدة أنه كلما اجتهد الفنان، وصل بسرعة إلى أماكن لم يكن يحلم بها.