لم تقف حدود الإبداع الفني في الدولة عند الرسم أو النحت أوالتشكيل أوالتركيب، بل تجاوزته إلى القيام بدور «القَيِّم الفني»، وهو الدور الذي تلعبه الفنانة التشكيلية نور السويدي، التي أخذها شغفها بالفن نحو عوالم اخترقت فيها حدود الفرشاة واللوحة، ووصلت إلى إقامة المعارض واختيار الفنانين للمشاركة فيها، ودفعهم نحو خطوات جديدة، تضيف لهم ولها، وتفتح أمامهم آفاقاً أوسع للتواصل مع الجمهور، وتثري بالتالي خبراتهم، لتكون بذلك داعمة حقيقية للحركة الفنية في الإمارات. لافتة الى ان الفنان الإماراتي نجح بالوصول الى العالم.
ولأن الكثيرين قد يقفون طويلاً أمام مفهوم «القَيِّم الفني»، التقت «البيان» نور السويدي، للحديث بشكل موسع عن الدور التي تقوم بها، من خلال إطلالة على الجهود والأدوار التي قدمتها، وتسليط الضوء على آرائها في الحوار التالي.
بداية، من فنانة تشكيلية إلى قَيِّمة فنية، كيف كانت خطواتك؟
تخصصت بدراسة الفنون، ثم حصلت على شهادة الماجستير في تقييم المعارض الفنية من لندن، واخترت هذا المجال رغم أنه غير متعارف عليه كثيراً لدينا، إلا أنني كفنانة إماراتية، كنت أشعر بالحاجة لمن يشجع الفنان الإماراتي ويفتح له أبواب المشاركة في المعارض ليقدم إبداعاتهم الفنية، ورغبت أن يكون القائم على ذلك إماراتياً، وخصوصاً أننا دولة تشجع الفن الراقي بكل أشكاله، فحصلت على ما أريد، وهدفي في المقام الأول هو دعم الحركة الفنية في بلدي.
إلى أي مدى أصبح «القَيِّم الفني» حاضرا في الإمارات؟
لدينا فنانون تشكيليون أبدعوا في مجال تجهيز المعارض، كابتسام عبدالعزيز ومحمد كاظم وسمية السويدي، ويسعدني أن أرى من يهتم بدعم الفنان وتوفير المساحة له ليبدع، ولكني أتمنى أن يحصل الفنان على دعم أكبر من قِبل الجهات المهتمة بالفنون، وأن يفوق دعمها حدود توفير المكان والدعاية، فالدعم المادي مطلوب، ومن خلاله يشعر الفنان بالتقدير.
ناقد
هل القيم الفني ناقد في الدرجة الأولى؟
ليس بالمعنى الحرفي، ولكنه يجب أن يمتلك خلفية ثقافية متعددة ليحسن التعامل مع كل فنان، وخصوصاً أن الفن اليوم لم يعد مقتصراً على الفرشاة والألوان، فهناك الوسائط المتعددة، والفيديو والتركيب والتفاعل، وهذا ما يجب أن يلم به القيم الفني، لينجح في تقديم الفن وإبرازه بشكل صحيح.
في رصيدك خمسة معارض فنية، كيف أتت اختياراتك للفنانين؟
كوني فنانة تشكيلية، فعلاقتي بالفنانين جيدة، ولذا، أعرف أعمالهم من خلال مشاركاتهم في المعارض المختلفة، وقد جذبتني إبداعات فنية عدة، وأفكار مبتكرة لأسماء مختلفة، وهذا هو أساس اختياري لهم للمشاركة في المعارض التي أقيمها وأتولى إدارتها الفنية، وفي كل معرض، أحرص على أن تضيف مشاركة الفنان له شيئاً جديداً.
هل تخصين الفنان الإماراتي بدعمك؟
كانت معارضي السابقة إماراتية بامتياز، أما معرضي الأخير «في غياب النص»، الذي احتضنه مركز مرايا للفنون بالقصباء في الشارقة، فقد كان منوعاً رغم الحضور الإماراتي فيه، وأحببت التوليفة الفنية بين الأعمال المختلفة فيه،
وبرأيي أنه لا يجب حصر الفنانين الإماراتيين في إطار واحد، بل يجب تفعيل احتكاكهم بغيرهم من الفنانين من مختلف الجنسيات والثقافات، ما يزيد قدرتهم على الابتكار ويوسع آفاقهم الفنية.
تقييم
ما تقييمك لمستوى الفنان الإماراتي اليوم؟
نجح الفنان الإماراتي في الوصول بإبداعه إلى العالم، فمن خلال مشاركاته في «بينالي» الشارقة والمعارض المختلفة داخل وخارج الدولة، وصل إلى فينيسيا وبريطانيا وأميركا وشنغهاي وإندونيسيا، وأصبح واعياً لتقديم لوحاته والسماح لهم بانتقادها، ما يطور خبراته ومهاراته، كما أن دولة الإمارات اليوم أصبحت ساحة فنية فريدة من نوعها، تستقطب الفنانين من مختلف الدول، فتقدم لنا خبرات فنية متنوعة، وقد نجحت في زيادة ثقة الفنان بقدراته وإمكاناته، حتى أصبح يفتخر بكونه فناناً.
من يعجبك من الفنانين التشكيليين الإماراتيين؟
هناك مبدعون كثيرون كنجاة مكي وابتسام عبدالعزيز وعبدالقادر الريس ومحمد كاظم وحسن الشريف وعبدالرحيم سالم وغيرهم، وقد نجحوا في التعبير عن قدرة الفنان الإماراتي في الإبداع والانطلاق نحو عوالم فنية مميزة.
استوديو مفتوح
تقوم نور السويدي في الفترة الحالية بتجهيز استوديو مفتوح في بيتها يكفي لاستيعاب 30 فناناً، وهدفها من خلاله تشجيع الفن ودعمه وتنمية الحوار المثمر، وهي تشجع الفنانين على عمل مثل هذه الاستوديوهات الخاصة بهم، ما يؤثر إيجاباً في الحراك الفني في الدولة.

