بين رؤية إخراجية، وأداء تمثيلي، وسيناريو وإضاءة وكاميرات، يجلس الناقد كمال رمزي ترافقه عينا الرقيب، ماسكاً بيده مبضع الجراح، لينقش على جسد السينما آراءه الواضحة والصريحة بلا أي قيود، مهنته تثير مخاوف الكثيرين، وحياديته أفسدت عليه - أحياناً- علاقاته بالآخرين، ولكن بين هذا وذاك، لا يهمه أن يكون محبوباً بقدر ما يحرص على صورته واحترام الناس لقلمه.

كمال رمزي الذي لم يندم على ما كتب يوماً، يرى المزاج العربي متجهماً وليس على استعداد للكوميديا، ويرى سينما المستقبل قريبة بعيون أسماء شابة عبرت عن نفسها بوضوح. "البيان" التقت كمال رمزي، وكان معه الحوار التالي:

مشرط جراح

قلم الناقد الفني كمشرط الجراح، لأي مدى يخشاه صناع السينما؟

يكره أي إنسان أن تكون عيوبه أو سلبياته مكشوفة، ورغم أن الكثيرين يدركون وقوعهم في أخطاء، ويندمون عليها، إلا أن ذلك لا يكون معلناً، وفي المقابل، ليس بالضرورة أن يكون النقد كله سلبياً، فهناك جوانب مشرقة في أعمال بسيطة، آخذها أنا بعين الاعتبار، وهذا يتوقف على عين الناقد، الذي يجب أن يكون محترماً، في حين أنه ليس من الضروري أن يكون محبوباً.

هل خالف قلمك يوماً ضميره حتى لا تخسر شخصاً ما؟

من الممكن أن يكون في نقدي نوع من تلمس العيوب بشكل ناعم جداً، وخصوصاً حين أنتقد العمل الأول للمخرج أو الدور الأول للممثل، ولذا أحاول أن أكون حذراً قدر الإمكان، وأتمنى ألا أكون قد خالفت ضميري.

لأي مدى تؤثر علاقاتك الشخصية في قسوة نقدك ؟

بالنسبة لي، فهناك أشخاص لهم أفضال علي، كالمخرج صلاح أبو سيف، الذي أعتبره أستاذي وتعلمت السينما على يديه وأحببتها من خلاله، ولا يمكن أن أنتقده أو أتحدث عن عيوب أحد أفلامه بنفس الطريقة التي أنتقد بها عمل مخرج آخر، حتى لا أتسبب بجرح أحد أساتذتي.

بصراحة، هل ندمت على أي نقد كتبته؟

صدقيني ليس هناك ما أندم عليه اليوم، إذ أسعى لأكون صادقاً مع نفسي باستمرار، وخصوصاً أنني لا أنتمي إلى مؤسسة معينة، وقد صدق الناقد مارسيل مارتن حين قال: "على الناقد السينمائي أن يسكن بعيداً عن المدينة، وألا يحضر حفلات النجوم، ويذهب لمشاهدة الفيلم مع الناس وليس بدعوة العرض الخاص، وذلك حتى لا يضطر للمجاملة، فيحسب عليه أنه كذب، في حين أنه كان يجامل من باب الواجب".

تهكم

هل أصلح النقد اليوم شيئاً في تاريخ السينما؟

بالتأكيد، فالنقد يمهد دوماً لنهضة سينمائية يظهر فيها ما يطلبه الناقد، ومن خلال خبرتي في عالم الفنانين، اكتشفت أنهم يقرؤون كل ما يُكتب عنهم، ولكنهم ينكرون ذلك حين يسألهم أحد، وألاحظ بعد ذلك أنهم قرأوا النقد بوعي وانتبهوا لأخطائهم وصححوها في الأعمال التالية.

ما تقييمك لمستوى السينما العربية اليوم؟

هناك حركة سينمائية قوية جداً في المغرب، وفي الخليج هناك منهج رائع يعتمد على تدريب الكوادر المحلية الجديدة، وسنرى آثاره قريباً، كما تمتلك سوريا عدداً كبيراً من المخرجين والممثلين المتميزين، ولكن الظروف المتدهورة الحالية لا تسمح بتقديم أعمال مميزة، وفي تونس، هناك مجموعة من المخرجين الكبار وممثلين على درجة عالية من التميز، بالإضافة إلى الإنجازات السينمائية الفلسطينية الجديرة بالتقدير، كفيلم "عمر"، و"الجنة الآن" الذي شارك في الأوسكار وحظي بتقدير رفيع، بالإضافة إلى مصر التي تكشف عن مخرجات جديدات يمتلكن رؤية إخراجية مميزة.

سينما المستقبل العربية، أين نجدها؟

نجدها لدى المخرج أحمد عبدالله صاحب فيلم "مايكروفون" و"هليوبولس"، بأسلوبه الذي يحتوي على نفحة حداثة في أداء الكاميرا، وبطريقة أداء الممثلين الطبيعية جداً، والاهتمام بالجو العام ورصد التفاصيل المكثفة جداً، وهذه سمات السينما الجديدة التي تتكون الآن، كما نجدها لدى الجنس الناعم من المخرجات أمثال المصرية هالة لطفي، وهالة خليل، والفلسطينية آن ماري جاسر.

مزاج متجهم

كيف ترى المزاج العام في المنطقة العربية؟

المزاج العام في المنطقة العربية متجهم، وليس لديه استعداد للكوميديا، واتعجب من عدم احتواء كتاب أفضل مئة فيلم الذي أعده مهرجان دبي السينمائي على أي فيلم كوميدي.

 

علاقات

عما إذا كان أفسد عمله علاقته بأصدقائه المقربين ،قال كمال رمزي : نعم هناك مخرجون تضايقوا مني بسبب نقدي لهم، وقد انتقدت أحد أفلام المخرج خيري بشارة، وفوجئت به يسلم علي ببرود، وواجهته وقتها بأنه يجب ألا يتضايق من قولي لرأيي بصراحة، ولكنه كان منزعجاً جداً،