فنان كوميدي من الدرجة الأولى، ترتديه الكوميديا وتصطحبه معها أينما ذهبت، فيحل ضيفاً خفيف الظل على جمهوره، تاركاً وراءه ضحكات غنية مشبعة برسائل تضرب في الصميم، وفي كل أعماله، ترافقه موجات من الضحك، وسيول من الانتقادات، ولكنه ينتقي من بينها ما يراه مناسباً لتحسين أدائه واختياراته، حيث يستفزه الدور الجميل والأداء المتميز. هو الفنان محمد سعد الذي التقته "البيان" ليؤكد أنه لا يقدم الأدوار الكوميدية جزافاً، بل يضع السم في العسل ويمرر رسائل قوية ومباشرة، وإلى نص الحوار.

أدوارك تُضحك نصف الجمهور، بينما ينتقدها النصف الآخر. ما تعليقك؟

لدي قناعة بأن الاختلاف في الآراء سمة البشر، ولن يتفق اثنان على أداء ممثل مهما كان رائعاً، ولكن يبقى لكل فنان لونه الخاص، وجمهوره الذي يحبه، ومن المستحيل إرضاء جميع الأذواق.

مبالغة ونقاهة

يرى كثيرون أنك تبالغ في أدائك وردود أفعالك، ما يجعلك بحاجة لفترة نقاهة بعد كل عمل. ما تعليقك؟

أنا مقتنع بأن الممثل الحقيقي يجب أن يتعامل مع كل كلمة بدقة وحذر، فلا تمر عليه مرور الكرام، بل تخاطب مشاعره وأحاسيسه، لتعبر عنها كل تفاصيل جسده وملامح وجهه، وهذا ما يجعل الممثل يعيش في ذاكرة المشاهد.

كيف تقيّم نفسك، وهل تنتقد أداءك؟

أنتقد نفسي كثيرا، وبصراحة، أنا نادم على كل أعمالي، لأن رغبتي كبيرة في أن أقدم الأفضل في كل مرة من حيث الأداء والأعمال، وأعترف بأنه ليس هناك شخصية قدمتها، إلا وفيها الكثير من الشقاء والتعب، سواء "بوحة" أو "كتكوت" أو "حناوي" أو "أطاطا" التي أشاد الكثيرون بها وأكدوا أنها تستحق جائزة، وانتقادي لنفسي أمر صحي لأطور أدائي وأقدم أفضل ما لدي.

ألا ترى أنك بالغت في أدائك بفيلم "كتكوت" كثيراً ؟

إن أتينا إلى الواقع، سنجد أن هناك شخصيات تشبه "كتكوت" إلى حد كبير، ودليل ذلك أنني كنت في أحد الأرياف، وكان فيها مركز يحتوي تلفزيونا يعرض أحد مسلسلاتي، ووقفت أمامه أشاهد بعض اللقطات، وفوجئت بأحد أهالي الأرياف ينظر للتلفزيون ويعيد النظر لي باستغراب، مندهشاً من تواجدي أمام الشاشة وخلفها في نفس الوقت، ومثل هذا الشخص يفكر بطريقة تختلف عنا، ويتصرف بشكل لا يشبه تصرفات الكثير منا، ولكننا لا نستطيع إنكار وجوده.

الفن رسالة

كل فنان يبحث عن قيمة معينة في أفلامه، ما القيمة التي تقدمها في أدوارك التي يغلب عليها هدف الإضحاك؟

الفن رسالة، والكوميديا ساعي بريد يوصل الرسالة لأصحابها، وبالحديث عن "بوحة" مثلاً، ترددت عبارات مثل "يا سيادة الريس، لو فتحت الخلاط على الناس لوجدتهم منتهي الصلاحية"، وهذا ما حصل في الواقع الفعلي ليس في مصر فقط، بل في جميع الدول العربية، وفي هذا الفيلم وضعنا السم في العسل، وأضحكنا الجمهور ومررنا رسائل قوية ومباشرة، وفي "8 جيجا" قدمنا رسالة مغزاها "أنا عايز أبقى إنسان، عايز أحب واتحب، مش عايز أبقى آلة" وماذا أجمل من هذه الرسالة؟.

في مجال الكوميديا نجح الفنان أحمد حلمي في تقديم أفلام متميزة، كيف تنظر لاختياراته ؟

أنا وحلمي معاً منذ كنا طلبة في المعهد، وقد أبدع في تقديم أدوار مميزة، والاختيارات الناجحة للأعمال تجعلني أعيد حساباتي، فلا شك أن العمل الجميل يستفز الآخر ليقدم الأفضل، ولكن برأيي أن الألوان المتعددة من الفنانين أمر مطلوب، ولكل فنان لونه وجمهوره، كما يجب على الفنان أن يكون أقوى من النقد، فلا يسمح له بإحباطه، بل يأخذ منه ما يناسبه ليرتقي بنفسه، فإسماعيل ياسين رغم كل الانتقادات التي تعرض لها، نجح في أن يكون علامة مميزة في تاريخ الكوميديا، وطالما "هناك طبال فهناك زمار".

ما الذي يج`ــذبك بالدور ويجعلك توافق عليه ؟

إحساسي به، وحين أشعر أن الكلام على الورق مُغَمَّس بطعم الإحساس، لا أستطيع رفضه.

 

لا ابتذال

الكوميديا اليوم بحاجة لدعم، فلدينا الكثير من البكاء والقليل من الضحك، والجمهور بحاجة لأن يضحك ضحكاً محترماً لا ابتذال فيه، وخصوصاً أن لدينا فنانين كوميديين رائعين، كما نحتاج لتكثيف جرعة الكوميديا في أفلامنا لأننا بحاجة لها.