فنان كوميدي من الدرجة الأولى، يعشق التمثيل إلى أقصى مدى، ويؤمن بصوت الدراما والكوميديا وقدرتيهما في التأثير على المجتمع وعكس صورته ومشكلاته، ورغم ابتسامته التي لا تفارق محياه وانعكاسها تلقائياً على وجه المشاهد، إلا أنه يحمل في داخله هماً كبيراً، هو هم الدراما في العالم العربي، والتي تحتاج لأدوات كثيرة لترتقي.
إنه الفنان السعودي عبدالإله السناني، الذي يَعتبر الفنان أهم من السياسي بما يقدمه من أدوار لمجتمعه.
حول إطلالته في مسلسل "واي فاي" الذي تعرضه "إم بي سي" وموضوعات أخرى، كان الحوار التالي.
تطل على جمهورك في الجزء الثاني من "واي فاي"، ما الجديد الذي تقدمه؟
في هذا الجزء، أقدم شخصيات متنوعة، بعضها امتداد لأدوار سابقة قدمتها في الجزء الأول من المسلسل، والبعض الآخر جديد، وأتمنى أن يكون التنويع الذي أقدمه مفاجأة للمشاهدين، وسعيد بالتعامل مع المخرج المجتهد والمبدع أوس الشرقي، ووجدت لديه حرصاً كبيراً على العمل، ولا شك أن هذا الحرص أضاف للشخصيات وساعد في إنجاحها.
كيف تنظر لهذه التجربة للعام الثاني على التوالي؟
هي تجربة مهمة جداً في حياتي الفنيَّة، وخصوصاً أن الجزء الثاني يتميز بمستوى عالٍ من التقنيات والديكورات، إلى جانب وجود عدد كبير من الفنيين المحترفين، بالإضافة إلى جودة الإنتاج والإخراج، ولا أنكر أن الجزء الأول لعب دوراً كبيراً في توجيهنا نحو تطوير الجزء الثاني، إذ تمكنا من خلاله من معرفة ردود أفعال الجمهور، ومعرفة الشخصيات التي أحبوها، واستفدنا منها في الارتقاء بالمسلسل.
أين تجد نفسك أكثر في الكوميديا أم الدراما؟
الكوميديا هي الأقرب إلى قلبي، ففيها أشعر بقدرتي على تقديم مواهبي وإمكاناتي التمثيلية، وفي المقابل، فالدراما أيضاً مهمة جداً بالنسبة لي، وأعشقها إلى حد كبير، وبشكل عام فالتمثيل بالنسبة لي شغف، وأعتقد أني قادر على تقديم نفسي في أعمال كثيرة مقبلة، لكن الجمهور هو الحكم والناقد أولاً وأخيراً، ويهمني رضاه عما أقدم.
بالنظر إلى الدراما الخليجية، كيف تقيمها، وهل وصلت إلى مرحلة النضوج برأيك؟
الدراما مرتبطة بإرث اجتماعي كبير، وتعاني الدراما الخليجية تحديداً إشكالية كبيرة في طرحها، فيكفي أن شخصاً واحداً هو من يكتبها، بحيث لا تدخل فيها آراء علماء النفس أو الاختصاصيين الاجتماعيين، ما يؤدي إلى سوء الطرح وعدم اكتمال رؤية أو موضوع العمل، إلى جانب أن الكثير من كتَّاب الدراما في العالم العربي غير مختصين في كتابة العمل الدرامي والسيناريو، وهذه في حد ذاتها مشكلة كبيرة.
ما رأيك في الدور الذي يلعبه الفنان اليوم في المجتمع العربي؟
تجربتي في العمل التمثيلي ليست قصيرة، وأصبحتُ أمتلك مفهوماً واضحاً ومحدداً حوله، إذ أرى أن العمل التمثيلي في العالم العربي لم يؤدِ دوره بشكل كامل، فدوره محصور فقط في الجانب الترفيهي، في حين أنه يفترض أن يكون الصوت والمرآة الحقيقية لأي مجتمع من أجل البحث عن إيجابياته لتطويرها، أو سلبياته لتجنبها، وسبب هذا الضعف يعود إلى عدم الاعتراف الشمولي- كثقافة- بدور المبدع، ليس في المملكة العربية السعودية فقط، بل في كل العالم العربي، ولذا يجب الاعتراف بالدور الشمولي للفنان في جوانب الحياة الاجتماعية وليس في الجانب الترفيهي فقط، كما يجب أن نعترف بالفنّ ودوره الثقافي، واذا اعترف المجتمع بدور الفن سيصبح للفنان دوراً قيادياً مهماً في تطوير أدوات مجتمعه.
هل يتحمّل الفنان مسؤولية طرح المشاكل الاجتماعية ووضع الحلول لها؟
لفنان اليوم أهم من السياسي، فهو يعبر عن مشكلات مجتمعه، وينقل همومه عبر ما يقدم، ولكن يحدث أن يواجه ردود أفعال متناقضة، وهذا يعود لعدم وجود المؤسسة والمنظومة الفنية للعمل الثقافي.
ازدواجية الفنانين
يرى السناني أن المشكلة الحقيقية التي يعاني منها الفنان في العالم العربي تكمن في الاحتراف، وكيفية البحث عنه، بالإضافة إلى فقدان الفنان الشمولي وهذا ما يجبر الفنان على الاحتفاظ بالوظيفة الأخرى، ويؤكد بأن الفن خلال الـ 40 سنة الماضية لم يتمكن من أن يعزز قيمته في المجتمع، وهذا ما يدفع الفنانين إلى الازدواجية، مشيراً إلى أنه من خلال تخصصه الأكاديمي في قسم النباتات والأحياء الدقيقة يركز على المؤسسة التعليمية أكثر من الفن الذي لا يزال يتعامل معه كهواية.


