التفكير في أسئلة جديدة تثير أبعاد الحالة الثقافية والجمالية لظهور الكثير من مصممات العباءة الخليجية في الإمارات، إنما زخم يستحق اللفتة المتأنية.

وإمكانية أن تكون الإجابة بأنه نتاج اختزالات واقع المجتمعات المتقدمة، يعتبر أطروحة أقرب إلى الموضوعية ويتكشف تطوره عبر الاستشفاف الميداني.

المصممة بدرية عبدالحميد، وعبر زيارة (البيان) لمقر مشغلها في وافي ريزيدنس، أقرت بأن "بلقيس للأزياء" المتخصص في تفصيل العباءات، لغة عصرية تستمد من التاريخ علامتها التجارية، وتأصل من فن التطريز الملكي إيمانها بأيقونة الجمال والأناقة في تجسيد هوية المرأة وأبعاد شخصيتها الاجتماعية، قائلة: "الهدف من مشروعي بالدرجة الأولى، هو استثمار موهبتي في التصميم والرسم، بدأت الاشتغال على قطع للأقارب والأصدقاء، عمدت بعدها إلى تأسيس مشغل خاص، أريد تحويله إلى علامة تجارية بارزة في المنطقة العربية".

الأصالة العربية

اختيار اسم "بلقيس" العائد لملكة سبأ، والأخذ من تفاصيل قصرها وحديقتها مصدر إلهام لصياغة معظم المنتوجات في المشغل، إلى أي مدى تلعب الصيغة التاريخية في تأسيس رونق عصري في مجال خياطة العباية الخليجية؟

الانطلاق من رؤية أبني بها مشروعي، هو السبب الرئيسي لاختيار أيقونة الملكة (بلقيس)، إلى جانب إيماني بأننا نستطيع أن نستوحي من الأصالة العربية بفنونها وجمالياتها الكثير من التصاميم، وذلك بإضافة لمسة عصرية، تضفي على القطعة المصنوعة تفرداً يقدم وجهاً لتطور العباءات وتأثير ذلك على الثقافة العامة.

وأصرينا أن يكون هناك بحث شامل عن الملكة بلقيس، وقمنا بتعيين شخص يتولى دراسة حياة الملكة، وعلى سبيل المثال، اعتمدنا أسماء زهور حديقة الملكة في آخر مجموعاتنا.

وأرى أن القيمة التاريخية في المنتجات العصرية، تضفي ركيزة في معايير ثقة الزبون، وتسهم في نقل بلقيس فاشن إلى مصاف العلامات التجارية والماركات المعتمدة، وفعلياً هذا ما نود تحقيقه على المرحلة القادمة من المشروع.

تصاميم خاصة

مع حضور الوجه التاريخي في المنتج، أين نجد معاييرك الخاصة كمصممة عباءات خليجية، وكيف تصنفينها بين فعل المواكبة والتنافسية؟

فعل المواكبة مطلوب، وهذا تحديداً ما ألتزم به في كل مجموعة أو موسم جديد، ويعد معيار الألوان واختيارها للعباءة، أحد أبرز أشكال المواكبة، وفعلياً نحن لا نكتفي بفعل ما يريده السوق فقط، ولكننا نبتكر تصاميمنا الخاصة، بإضافة قطع جديدة على العباءات الاعتيادية من مثل (معطف) خارجي.

وحول ما يميز عباءات بلقيس، فإني أعتقد أن التطريز اليدوي واتقان تفاصيل الخياطة الخارجية والداخلية، هو الرافد النوعي للمجال في منطقة الخليج. والتنافسية لا تتوقف عند منحى شكل العباءات ، وإنما ما يسمى بـ "الفنشنغ" المعني بالتجهيز النهائي، وأقصد هنا حرصنا على أن تكون العباءة الواحدة "أنتيك"، وذلك بإمكانية الحفاظ عليها وارتدائها لفترات طويلة.

تفاصيل يومية

في الموقع الإلكتروني الخاص بـ "بلقيس للأزياء" ترصدون أغلب المقترحات، وتضعون صورا متكاملة تشرح مراحل انتقال قطعة العباءة، وصولاً إلى يد الزبون، معلنين تحويلها إلى وشاح ملكي، هل يعتبر التسويق الإلكتروني بتوضيح كواليس العمل جزءا حيويا من صناعة الفاشن؟

صحيح، جميل أن تتبع كل شركة سياسة تسويقية في مجال إنتاج الموضة، ولكنني وبكل صدق، أردت إشراك كل امرأة تثق بعملنا بمتابعتنا عن كثب، أولاً لنشعرها بأنها مميزة وأن ما نصنعه لها ليس له مثيل في المواقع الأخرى، وثانياً لتستطيع تقديم أي مقترحات أو آراء في تغيير توجه تصميم القطعة، لكن دون تدخل كامل في شكل التصميم الرئيسي للموديل، لأنه في النهاية يحمل الحقوق الفكرية لـ "بلقيس للأزياء".

 

سيرة

بدأت "بلقيس للأزياء" العمل منذ سنتين، أنتج خلالها أربع مجموعات مختلفة خلال عدة مواسم، عبر تخصصها في تصميم العباءات والشيلة والجلابيات بمختلف مناسباتها، وأكدت المصممة بدرية عبدالحميد أن كل قطعة من ملابس بلقيس تمثل لوحة فنية، وصياغة ثقافية للغة الملبوسات في المنطقة العربية.