قال المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "ألكسو"، الدكتور عبد الله حمد محارب، إن التعليم في تأخّر في كل الدول العربية سواء كانت ثرية أو فقيرة، قائلًا في حوار مع "البيان" إن "مستوى التعليم في تراجع ومخرجاته تضعف سنة بعد سنة للأسف".
وأكد محارب، والذي قام بأداء القسم القانونية أمام الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي خلال العام الجاري، بعد أن باشر مهام عمله بالمنظمة منذ الأول من فبراير الماضي عقب انتخابه مدة 4 سنوات قابله للتجديد، أكد أنه سيبني استراتيجيته خلال ترأسه "ألكسو" على تطوير التعليم في العالم العربي الذي يعد الركيزة الأساسية لنهضة البلدان العربية وتقدمها.
كما طالب بالحفاظ على الموروثات العربية الثقافية والتاريخية، مؤكدًا دعمه لمدينة القدس للحفاظ على هويتها وتراثها. كما علّق على تأثير النزاعات والاضطرابات التي تشهدها دول الربيع العربي في التراث والثقافة التاريخية، بالقول "إنه كلما كان الشعب متعلمًا كان محافظًا على تراثه، أما الشعب الجاهل فهو الذي يحطم تراثه بيده".
كما حثّ على ضرورة الإخلاص في العمل للتخلص من الأمية في الوطن العربي، فإلى التفاصيل..
المنظومة التعليمية
ما أبرز ما تهتمون به خلال ترأسكم لمنظمة"ألكسو"؟
نحاول أن نهتم ونركز على قضية تطوير التعليم في العالم العربي ووضع مشاريع يتم نقلها من الميدان الكتابي والمكتبي إلى ميدان العمل نفسه والواقع داخل المدارس والعملية التعليمية نفسها.
"الألسكو" كغيرها من منظمات الجامعة العربية منوط بها أن تأخذ بيد الشعوب العربية لنقلة حضارية وتلحق بركب الدول المتقدمة وكان هذا مفروض منذ 40 سنة، ولكن، للأسف، شل هذا الدور وأصبحت منظمة الألكسو للإعاشة؛ لذا سنحاول في الأيام المقبلة أن نعيد لها الدور اللازم.
ماذا تطلبون من الحكومات العربية؟
تمنى أن نجد إرادة سياسية من الدول العربية على مستوى قيادات الدول العربية للاهتمام بقضية تطوير التعليم؛ لأن التعليم في تأخر في كل الدول العربية سواء كانت ثرية أو فقيرة، فمستوى التعليم في تراجع ومخرجاته تضعف سنة بعد سنة للأسف.. نتمنى أن نعالج هذا الأمر بالمشاريع العلمية المتخصصة ونقلها إلى ميدان الواقع لتطبيقها، وهذا هو توجهي الرئيسي.
التراث والصراعات
ماذا عن مساعدتكم الدول العربية تحت النزاعات المسلحة كسوريا؟
ننتظر أن تستقر الأوضاع في سوريا، فنحن لا نستطيع أن نعمل إلا في جو مستقر.
لكن هناك وفدًا من المنظمة زار مخيمات اللاجئين، وأتطلع أن يكون دور المنظمة أكثر فاعلية في معالجة قضايا اللاجئين في تركيا والأردن، من خلال الاهتمام بتعليمهم وسد الفجوة التي يعانونها بسبب اللجوء والخروج من بلادهم بمساعدتهم في مجال التعليم وإفساح الفصول الدراسية وتوفير المدرسين لهم.
التراث العربي كيف نحافظ عليه؟
ندعو للحفاظ على التراث العربي وصيانته وإتاحته للعامة ومن يريد أن يستفيد منه، وفي الوقت نفسه، ندعو لأن ننمي في نفس الإنسان العربي منذ طفولته ـ وهذا يتعلّق بالأسرة والتربية ـ إلى أن يشعر بقيمة هذا التراث وأن يشعر الإنسان العربي أن له تراثا له قيمة ويكتشف فيه مواطن الجمال ويستلذ النظر إليه وبمتابعة دقائقه ويتذكر ما فعله الأجداد وأن يستلهم من هذا التراث أشياء كثيرة جدًا.
نحن نعلم أن معظم الدول المتقدمة تزور بلادنا وتزور المواقع التراثية لدينا وحريصة على زيارتها، بينما لا نجد عربيًا يقف في طابور أمام متحف اللوفر في باريس إلا فيما ندر؛ لأننا لم نتعود على تذوق الفن والجمال والتراث.
ليست عندنا ملكة الحفاظ على الأشياء خاصة الأشياء القديمة، ونتمنى أن نخلق هذا الجيل الذي يستطيع أن يتذوق هذا الأمر ويشعر بقيمة التراث والأثر الذي لديه ليحافظ عليه.
تحديات
هل أثرت التوترات العنيفة في بلدان الربيع العربي على هدم التراث؟
يتأثر التراث بلا شك، كما أن تلك التوترات ستنتهي يومًا ما.. ولكن درجة تعليم الشعب ووعيه هما اللذان يجعلانه يحافظ على هذا التراث. كلما كان الشعب متعلمًا كان محافظًا على تراثه، أما الشعب الجاهل فهو الذي يحطم تراثه بيده ..وتعرف ما حدث في دول خارج المنطقة العربية حطموا كثيرًا من التماثيل وقالوا إنها أصنام وغيرها.
ماذا عن اهتمامكم بالقدس؟
مدينة القدس في قلوبنا، وحريصون على الحفاظ على هويتها العربية الإسلامية وتراثها وآثارها وما فيها من وجود عربي إسلامي.. نساعد على صندوق القدس الذي أنشئ ونجمع له التبرعات. الحقيقة المنظمة في هذا الميدان لم تقصر بل زيد اهتمامنا في قضية القدس.
ما هي المعوقات والتحديات التي تتخوفون منها؟
نخشى من عدم إدراك القيادات السياسية لأهمية التعليم؛ لأننا لا نستطيع أن نعمل إلا إذا توفّرت إرادة سياسية في الدول العربية المختلفة. وأتمنى أن يرقى الاهتمام لدى القيادات السياسية كلها إلى أن يدركوا أن تطوير بلادهم وشعوبهم لن يتم إلا بالتعليم.
فجوة
حول الفجوة الكبيرة في الوطن العربي بين مستويات التعليم والأمية، قال مدير"ألكسو" عبد الله حمد محارب: "منذ أن تحرّرنا من الاستعمار قبل أكثر من ستين عاماً ونحن نحارب الأمية وأنشأت منظمة الألكسو من ضمن أهدافها المهمة القضاء على الأمية، ومع ذلك الأمية لم يقضَ عليها ولا تزال موجودة وهذا يؤكد على فشل المشاريع التي صممت لمحاربة الأمية.
وأشرت إلى موضوع الأمية عندما انتخبت في تونس، وقلت إن العالم المتقدم قد برأ من هذا المرض وما زلنا نحن نعاني منه، وهذا شيء معيب أن نرى نسبًا كبيرة للأمية في مصر أو ليبيا أو المغرب أو السودان".
مضيفا: "البرامج ليست مؤثرة وليس فيها إخلاص بالعمل؛ لذا، يجب أن يكون هناك إخلاص في العمل لمعالجة قضايا الأمة المريضة المتعبة لنحقق ما نريد".
