قصة الفيلم السينمائي تُعد معياراً متجدداً لصانع الأفلام، إلى جانب التقنية الحديثة المستخدمة من معدات التصوير والإضاءة وغيرها، ونال الأخير اهتمام المخرجين الإماراتيين الشباب، ومنهم المخرج حميد العوضي، الذي أنجز فيلمه "الطريق" بتكلفة وصلت إلى نحو نصف مليون درهم، لتنفيذه ضمن تقنية سينمائية عالية.
ويمثل الفيلم شراكة إخراجية جمعت العوضي والممثل الإماراتي عبد الله الجنيبي، الذي حاز على المهر الإماراتي ضمن مسابقة مهرجان دبي السينمائي 2012.
العوضي في حديثه لـ "البيان"، أوضح أن التكلفة العالية للفيلم إيمان بأهمية انطلاق نوعيات مختلفة للمشاريع السينمائية البعيدة عن الطقس المهرجاني والاحتفالات السنوية، رغم من أن فئة فيلم "الطريق" هي الروائي القصير، وإنجازه ممكن بأقل الإمكانات، إلا أن الشغف بالسينما جعل قرار صناعته بتقنيات عالية، مبادرة للبحث عن تجربة جديدة.
قصص سينمائية
فكرة فيلم "الطريق" باختصار، عن ثلاثة شباب، ثيابهم ملطخة بالدماء، بينهم رجل غريب، يبدأ بالتعرف إلى قصصهم بالتفصيل، وينتهي الفيلم إلى حالة كفيلة بتغيير حياتهم، هل نحتاج إلى تلك القصص في السينما، أم هي محاولة لإضافة ما هو مختلف ومغاير عن الطرح أو طقس المهرجانات؟
يحتمل السؤال كلا البعدين المذكورين فيه، نحتاج إلى قصص جديدة في السينما المحلية، يوازيها إضافة ما هو مغاير في معايير المهرجانات بشكل عام، وبالنظر للعمل السينمائي المحلي، فهناك الكثير من التجارب نجحت في صياغة لغات خاصة فيها، وأنا شخصياً معجب بها، ولكنني مؤمن بأن البحث في عالم الكتابة والتجديد، مطلب مهم، لما يحتويه هذا الاحتمال من إحداث تطور في تنمية السيناريو والصورة السينمائية، أتذكر بأن هناك أشخاصاً تأثروا بالفيلم، وأطلعوني بأنه لمس حياتهم بشكل قريب، وأعتقد أن هذه الإجابة دليل على نسبة نجاح الفيلم.
التغيير للأفضل
الشراكة الإخراجية مع الممثل عبد الله الجنيبي، واختيار الممثلين، كيف تصف التعاون بين فريق العمل؟
تربطني مع الجنيبي علاقة إبداعية طويلة، والفيلم ليس التعاون الأول، أتذكر أنني تواصلت معه مباشرة، لأطلعه على فكرة الفيلم، بلورها بصورة سينمائية جميلة، بحكم خبرته في المجال، وأنا دائماً أنظر إليه بعين المتعلم والمستفيد. وفعلاً سعينا أن تحضر المعالجة السينمائية في الفيلم بصورة أكبر.
في الحقيقة، السينما تستطيع أن تؤثر في الناس بشكل رهيب، بمجرد أن تستثمر منتجاً تجارياً ما في أحد المشاهد بطريقة غير مباشرة، فإنها تؤثر في المتلقي، ويذهب مباشرة لشرائها، فما بالك إذا كان هناك إيحاءات في القصة، فما الذي نستطيع فعلاً طرحه ومناقشته ومحاولة تغييره للأفضل.
وبالنسبة لاختيار الممثلين، فإننا عمدنا أن يكونوا متناسبين مع صورة وصوت الشخصيات في العمل وطبيعتها الداخلية، أعترف أن هناك مواهب جديدة لأول مرة تشارك في العمل، والسعي لتشجيعها ومشاركتها هو جزء من مشروعنا في السينما.
مبالغ طائلة
إنتاج الفيلم تمويل شخصي منك كما أوضحت ، هل هناك نية في استمرارية التبني الذاتي للكلفة الإنتاجية، أم ستبحثون عن محاور دعم أو رعاية؟
بالتأكيد سنبحث عن دعم لأفلامنا، صعب أن تستمر دونما أن تلقى منظومة صحية لاستمرار العمل السينمائي، وبقياس معدل التكلفة لصناعة فيلم بمعاييره الصحية، نحتاج إلى مبالغ طائلة، وبالرجوع إلى فيلم "الطريق" وإنتاجه بما يقارب 500 ألف درهم، رغم من أنه ضمن فئة الروائي البسيط، ونستطيع صناعته بمبلغ لا يتجاوز 10 آلاف درهم، ولكن على حساب الكثير من التنازلات الفنية والتقنية للفيلم.
هناك من يراها تحدياً، وآخرون يرونها مغامرة، ولكنني مؤمن بأنها مبادرات ستحرك عجلة الثقافة السينمائية، سواء من المتخصصين أو الجمهور أو حتى الممولين.

