صداقت قادري، كاتب ومحام بريطاني من أصل ايراني. كتب أول كتبه عن براغ، مزيج من سيرة المدينة والرواية والرحلة. ثم كتب سرداً تاريخياً لنظريات وتطبيقات آلاف السنين من القانون الجنائي الغربي بعنوان "المحاكمة من سقراط إلى أو. جي. سيمبسون"، وكتابه التالي "السماء فوق الأرض: رحلة عبر قوانين الشريعة" بأسلوب يجمع فيه بين أدب الرحلة والبحث والرواية. وهو نتيجة ثلاث سنوات من الأبحاث، أمضى منها خمسة أشهر في السفر والتنقل، وهو يطرح واحداً من أكثر المواضيع القانونية جدلية وأقلها استيعاباً من قبل الناس، ألا وهو موضوع أصول وتطور وتطبيق الأفكار الإسلامية عن العدالة. وضع كتابه الأول على القائمة القصيرة لجائزة الخنجر الذهبي 2005 من قبل جمعية كتّاب الجريمة عن فئة الأدب الواقعي. شارك مؤخراً في مهرجان طيران الإمارات للآداب، فالتقته (البيان) فكان الحوار التالي:
هل يمكن أن تذكر لنا شيئاً عن قراءاتك في سنوات الطفولة؟
كنت أعتقد على الدوام بأن الكتاب الجيد يجب أن يصاحب قارئه. عندما كنت طفلاً، أحببت كتب الفانتازيا والخيال، منها كتاب لويس كارول أو توف جانسون أو اسحاق آسيموف. وبعد ذلك انصب ولعي على الروايات الأخرى للأسباب ذاتها، أي أن الرواية يمكن أن تفتح لي أفقاً يبقى غريباً. وفي أوقاتنا الحالية، تمتلك الرواية طاقة كبيرة لإضاءة حياة الآخرين أكثر من أية وسيلة أخرى. فيليب روث هو كاتبي المفضل.
كيف أثرت قراءاتك في أعمالك الإبداعية؟
في الحقيقة، يعود السبب في ذكر جميع هؤلاء الكتّاب والروائيين إلى أن أبويّ هاجرا إلى بريطانيا. قراءاتي انحرفت قليلاً نحو آفاق أخرى، وخاصة أدب القرن التاسع عشر الانجليزي، الذي لم أتعرف إليه فيما مضى.
وعادة ما كان الكتّاب الأجانب يثيرون فضولي. ومن الصعوبة بمكان استثناء أحد من هؤلاء الكتّاب، لكنني تأثرت كثيراً بفرانز كافكا وبوهيومل هرابال، وهما كاتبان كانا يقيمان في براغ، ويبدعان بشكل مغاير لما هو سائد.
السماء فوق الأرض
هل كتبت روايتك "السماء فوق الأرض: رحلة في قوانين الشريعة"، من خلال القراءة؟
هذا صحيح، لأنني أردت أن أعرض هذا الموضوع بطريقة روائية لا بطريقة نظرية جامدة، فهي أسهل فهماً بالنسبة إلى الأوربيين والغربيين أن يفهوا التاريخ العربي والاسلامي من خلال الرواية. والرواية تجذب القارئ الأوروبي والغربي أكثر مما تجذبه الابحاث والدراسات، أي أن الرواية تتسع لقطاع أكبر من القراء. كما سافرت إلى أماكن عديدة، منها الهند وكراتشي، وقم والقاهرة من أجل تأليف روايتي.
هل تجد أن هناك نوعاً من العزوف عن القراءة لدى الجيل الجديد؟
هذا صحيح، هناك عدد كبير من الأطفال لا يحتاجون إلى القراءة بل يفضلون الاستماع وإعادة رواية القصص، يضاف إلى ذلك أن الثورة التكنولوجية المجنونة أدت إلى القضاء على متعة القراءة. وحاولت كل عائلة أن تحّل الموضوع على طريقتها. الأطفال يقرأون في حالة واحدة عندما يرون آباءهم وأمهاتهم يقومون بهذا الفعل.
هل يمكن أن توضح لنا عملية القراءة التي تتم من خلال الكتب أو من خلال الشاشة؟
إنني أفضل الكتابة بالحبر الذي أجده مناسباً لي. لذلك لا أحبذ القراءة إلا من خلال الورق لأن الشاشة متعبة في القراءة.

