للممثل الهندي شاروخان حضور واسع في المجتمع الهندي، وحتى العربي، ففي جعبته الكثير من الأعمال السينمائية التي حققت نجاحاً ملحوظاً، آخرها فيلم "را ون" الذي دشنه أخيراً في دبي، وكذلك فيلم "داون 2"، ومن قبلها "أنا اسمي خان" الذي حقق نجاحاً كبيراً في الولايات المتحدة.
وفي حواره مع "البيان" قال شاروخان إنه يتطلع إلى تصوير فيلم كامل في دبي، وإن اختياره لدبي لإطلاق فيلمه "را ون" لأنه يجد فيها عينة تمثل كافة أنحاء العالم، مشيراً الى أن فكرة الأبطال الخارقين عادة ما تخرج من أميركا، فلماذا لا تخرج من الهند أو آسيا؟، وأكد أنه هدفه من فيلم "أنا اسمي خان" تعريف العالم بحقيقه الإسلام وتعالميه.
يمثل فيلمك "را ون" آخر إنتاجاتك السينمائية، وقد فضلت أن تطلقه من دبي، لماذا هذه الخطوة؟
شخصياً أكن حباً كبيراً لدبي، واختياري لها لأنها بنظري عينة ممثلة للعالم أجمع، ففيها تجد أناساً من أوروبا والهند وأميركا وآٍسيا وغيرها، وأشعر عند إطلاق أي فيلم في دبي، بأن المنتج وطاقم الفيلم يحصلان على ردة فعل مباشرة من كل أنحاء العالم، وبناء عليه يمكن معرفة ما سيحدث في العالم، فضلاً عن أن دبي مكان مهم ومليء بالأحداث والحفلات الفاخرة، إلى جانب أنها قريبة من بلدي الهند، ولدي فيها بيت.
البطل الخارق
قدمت في "را ون" فكرة البطل الخارق، وهي فكرة غير موجودة في الهند أصلاً، فما سر اختيارك لهذه الشخصية؟
أعتقد بأنه من المهم جداً بالنسبة إلى أي ممثل أن يكون مختلفاً في أدواره، وأنا من هذه النوعية، واختياري لشخصية البطل الخارق، لأنني أعرف جيداً بأن أطفالي وآخرون يحبون شخصيات "سوبر مان" و"بات مان"، والتي خرجت جميعها من أميركا، وكثيراً ما تساءلت : لماذا لا تخرج هذه الشخصية من الهند أو حتى من آسيا، ولماذا في كل مرة تخرج من أميركا؟، ولذلك أعتقد بأنه حان الوقت لتغيير هذا الوضع، وأنا سعيد جداً بهذاالدور.
علماً بأن مثل هذه الشخصيات تحتاج إلى معدات وتكنولوجيا حديثة، تختلف في تركيبتها عن المستخدمة في الأفلام الأخرى، ولأجلها اضطررت إلى إنشاء استوديو خاص في الهند، والذي أعتقد أن وجوده في الهند مهم، لأننا في الهند ننتج أكثر من 1000 فيلم سنوياً.
دبي تمثل واجهة سينمائية مميزة، وهو ما نوه إليه الممثل الأميركي توم كروز في أكثر من مرة، عندما قدم فيلمه "مهمة مستحيلة: بروتوكول الشبح"، فلماذا لا نرى أفلاماً هندية تصور في دبي بحيث تكون الصورة البطلة لدبي وليس لمكان آخر؟
أعتقد بأن هذا سيحدث مستقبلاً، وفي الحقيقة كنت أتطلع إلى تصوير فيلم "راو ون" في دبي، ولكن المشكلة التي واجهتنا أن البدلة التي أرتديها في الفيلم تتطلب أن يتم التصوير في مكان بارد، لأنها ثقيلة ولها متطلبات وتصميم خاص.
وبالنسبة لي أتطلع إلى تصوير فيلم كامل في دبي، بحيث تكون الصورة البطلة لها، لأنها تشبه المغرب في كثرة أماكن التصوير، فهي تحتوي على شواطئ ومبان وفنادق جميلة وراقية الى جانب امتلاكها للبنية التحتية التي تحتاجها السينما، ولكن يبقى القول إن على دبي أن تبدأ بخلق الاستوديوهات المتخصصة التي تحتاجها السينما، وتوفير كافة متطلبات صناعة السينما من حيث الفنيين المهرة.
وبالنسبة لي فأنا أبحث حالياً عن نص مناسب حتى يتم تصويره في دبي بحيث تظهر دبي فيها كمدينة متطورة وحية وتعكس حياتها ولا تظهرها مجرد صحراء، وقد بدأت بالحديث مع اصدقاء لي في السينما للبدء بهذا المشروع.
دون 2
في فيلمك "دون 2" تظهر بشخصية شرير جداً، ألا تخشى أن تؤثر هذه الشخصية سلباً في الأطفال، خاصة وأن نسبة كبيرة من معجبيك تكمن في هذه الشريحة؟
أعترف بأن شخصيتي في هذا الفيلم كانت شريرة جداً، ودون مبرر، ولكن فلسفتي هي أن الحياة تحتوي على الخير والشر ولا يمكن أن يكون هناك توازن بينهما، ورغم أننا جميعاً نتمنى زوال الشر الا ان ذلك غير ممكن، لأنه موجود منذ بداية البشرية، وكل واحد منا لديه شر داخلي ولو ذرة.
وكممثل كان هذا الدور فرصة لي للتخلص من الشر الموجود بداخلي دون قتل الناس. وبالنسبة للأطفال أعتقد أننا نحرض الأطفال على الاقتراب من الشر كلما قلنا لهم "لا تفعل ذلك"، في حين لو تركنا لهم الخيار بتقديري ان هذا سيساعدهم على التعرف إلى الشر والابتعاد عنه بقرارهم هم وليس بقرارنا نحن، وعموماً أنا لدي اطفال وأحاول أن أتصرف بمسؤوليه معهم.
أنا اسمي خان
ما أبرز التحديات التي واجهتك في فيلم "أنا اسمي خان" الذي كان مختلفاً في فكرته التي تتحدث فيه عن الاسلام عن بقية الأفلام الهندية؟
أنا الآن بعمر 46 عاماً، ومنذ صغري وأنا أشعر بأنني أكبر وأنا أعرف أشياء بسيطة عن الاسلام، ورغم ذلك فقد شعرت بأنه يتوجب علي ولو من خلال تجربة صغيرة أن أعمل على تغيير مفهوم العالم عن الاسلام، وأدرك بأنني لا أستطيع أن أقول للعالم إن الاسلام جيد أم لا، ولكن أستطيع أن أقول لهم إن المسلمين يشبهون غيرهم في العالم، ولأن أطفالي مسلمون أشعر بأنه من واجبي أن أوضح لهم الصورة الحقيقية للإسلام، ولكن بسبب بعض العوامل والظروف بدأ العالم يتعامل معنا كمتطرفين، مع أنه مثل ديانات العالم.
أعترف بأن هذا الفيلم كان من القلب، ولم أكن حينها أتصور بأنه سينجح، خاصة وأن شخصيتي فيه مختلفة، ولم تكن جذابة كما اعتادها المشاهد، ولكن فوجئت بالاقبال عليه، وعادة أقول إنه بدلاً من حماية الإسلام، يجب علينا أن نتحدث عنه وعن تعاليمه.
للسينما الهندية تاريخ طويل، بتقديرك، هل يمكن اعتبار استخدامها للانجليزية الآن محاولة للوصول إلى العالمية؟
لدينا في الهند لغة نطلق عليها اسم "هنكلش"، وهي تخلط بين الإنجليزية والهندية، وهناك انتشار واسع للانجليزية في الهند لدرجة أن من يتعلمونها أكثر ممن يتعلمون الانجليزية في بريطانيا. واستخدام اللغة في أي فيلم يعتمد على طبيعة الشريحة الموجه لها، فمثلاً فيلمي "أنا اسمي خان" كانت لغته انجليزية بالكامل لأن تصويره وإنتاجه تم في أميركا، وجمهوره موجود هناك، وليس في الهند، ولذلك لم يحقق نجاحاً في بعض القرى الهندية بسبب اللغة. وقبل الوصول إلى العالمية فنحن نحاول أن نعكس واقع المجتمع الهندي من خلال استخدام اللغة ذاتها المستخدمة في الشارع بين الناس أنفسهم.
