رغم كون نازك الصباغ مهندسة ومديرة في شركة دبي العالمية، لكن الفن يعيش في ثنايا روحها، لذلك اتجهت نحو تصميم الأزياء، الذي تعتبره هوايتها المفضلة، والعالم الذي ترى فيه جمال العالم. ولعل عرضها الثاني الذي أقامته أخيراً في فندق أرماني في برج خليفة، تحت عنوان تراثي وشعبي أصيل (زري وبريسم) حقق نجاحاً كبيراً، لأنه احتوى على ألوان رمضان.
بدأت الصباغ بإنتاج تصاميمها الأولى مع التأثيرات الخليجية، سواء في الشكل أو المضمون، ما أدى إلى الاحتفاء بعرضها الأول بإقبال كبير. وقد تمكنت من استلهام الروح الخليجية بأناقتها وحشمتها.
أما العرض الحالي فقد تضمن نخبة جديدة من الأزياء والتصاميم التي تمزج بين القديم والحديث، والتراث والحداثة من مختلف أنواع مواد الأقمشة القماش من القطن، والكتان المغربي والحرير والشيفون التي تلائم جميع الأذواق، وتتناغم مع المجوهرات التقليدية. وقدمت في هذا العرض المميز 80 قطعة تتسم بالجمال والرفاهية والذائقة الرفيعة.
(البيان) التقت المهندسة ومصممة الأزياء الإماراتية نازك الصباغ، وطرحت عليها هذه الأسئلة؟
كيف استقبل الجمهور عرض الأزياء الذي قمت بتقديمه مؤخراً؟
كان الاستقبال جيداً ومبهراً، لأن السيدات وجدن في تصاميمي ما يبحثن عنه، وخاصة مع قرب شهر رمضان المبارك، وقد أطلقت عليها تسمية (ألوان رمضان)، حيث تم اختيار التصاميم بصورة دقيقة لملاءمة جميع الأذواق، كما سعيت إلى استخدام كافة أنواع الأقمشة من حرير وكتان وشيفون وقطن، وهي أقمشة نبيلة، تعطي حرية الاختيار.
كيف تنظرين إلى الأزياء؟
الأزياء جزء من جمالية المرأة، ومن فنونها، وبها تستطيع أن تتميّز من بين الشعوب الأخرى، إضافة إلى أنني لا أكتفي بالنظرة الجمالية للأزياء، بل أعتبرها جزءاً من تراثنا وتقاليدنا وفخرنا. وربما يكون من النافع أن نشق طريقنا في عالم الأزياء، لأنها تنهال علينا من جميع أنحاء العالم، ولا تتوافق بالضرورة مع عاداتنا وتقاليدنا، رغم أن دبي مدينة مفتوحة.
هل لدبي تأثير في رؤيتك للأزياء؟
بطبيعة الحال، لا يمكن أن نفصل رؤيتنا عن رؤية الآخرين في الأزياء، لأن العالم أصبح قرية صغيرة، وبالضرورة نتأثر ونؤثر، ويمكن أن نستوحي ما يفيدنا من الأزياء العالمية، ونختار ما هو صالح لبيئتنا الخليجية المعروفة. ودبي تحتوي على أزياء العالم، وهي متاحة للجميع ولكنها لا تصلح بالضرورة لواقعنا، أو واقع المرأة الخليجية.. ومن هنا جاءت انطلاقتي لكي ألبي تلك المتطلبات.
من أية ناحية لا تصلح هذه الأزياء؟
أولاً، إن شكل الجسد يختلف عما هو موجود في الغرب، نحن نختلف وبيئتنا مختلفة، وحتى غذاؤنا مختلف، لذا فإن أجمل الأزياء الواردة إلينا لا يمكن أن تصلح لنسائنا، وليس بالضرورة أن يتمكن مصممو الأزياء العالميون من فهم تقاليدنا وعاداتنا في اللباس. لذلك نحن بحاجة على الدوام إلى إبداعنا الخاص في هذا المجال، ولا أحد يعرفنا مثلما نعرف أنفسنا.
كيف بدأت فكرة تصميم الأزياء ترتسم في عالم الهندسة؟
لا أعتقد أن هناك أي تناقض بين الهندسة وتصميم الأزياء، أحدهما يكمل الآخر، إنني أنظر إلى تصميم الأزياء كمحطة استراحة بعد العمل، لذلك فهي هواية وعمل في آن واحد.
ما علاقة الأزياء بالتقاليد والتراث؟
حرصت منذ عرضي الأول في الأزياء على احترام التقاليد والتراث، باعتبارهما مصدر استيحاء وإلهام لنا، ولا يمكن أن نخوض عالم اللباس والأزياء، من دون دراية بما ورثنا عن أسلافنا. وتراثنا معين لا ينضب من الإلهام والاقتباس. ولا أقصد هنا التقيد بالأشكال والصيغ الجاهزة، لأنني أؤكد على إبداع أشكال جديدة قادرة على الاستجابة مع متطلبات نسائنا في هذا المجال.
إنني أستوحي من التراث دون تقليد، ولا يمكن أن نصنع الأزياء دون أن يكون لها علاقة بواقعنا الاجتماعي والاقتصادي. لذلك حرصت على تحديد أسعار معقولة على هذه الأزياء لتكون في متناول الجميع، رغبة مني في مشاركة أكبر عدد ممكن من الناس بما أصنعه.
