في أحد المساءات الجميلة.. عبر تصفحنا لموقع الـ«فيس بوك».. جمعتنا الشبكة الافتراضية بالأديب السعودي عبده خال، الحاصل على جائزة البوكر العربية عن روايته « ترمي بشرر » عام 2010. ليحدثنا من خلالها، عن انه لا يرى ان اية حكاية تستحق ان تكتب ما لم تدهشه، وساردا تفاصيل عديدة حول الدهشة والشاعرية والجزالة في الكتابة، وما ينتجه الكاتب من تفاعل حقيقي بين نفسه والفكرة، وبين هاجس البقاء والرغبة في رؤية ما بعد النفق المؤدي للحلم.

إن حوارنا الهادئ هذا بمثابة إطلالة سريعة حاولنا استثمارها بطرح أفكار سريعة ومحاكاة طبيعية للتواجد الكمي والنوعي لأساليب الكتابة والأفكار المختلفة للكّتاب، حول نوعية المضمون والمعيار المستند اليه في عالم الأدبيات العربية:

أهلا بالكاتب عبده خال. نحن صحيفة (البيان) الاماراتية. .. هل يمكننا أن نتواصل معك للحصول على حوار ثقافي؟

مرحبا بكم ..أنا أتابعكم دائما في جريدة البيان.. وأتمنى حول موضوع الحوار الثقافي .. أن تطرحي بعضا من الموضوعات وسأقوم بترتيبها..

تقصد حوارات؟ وهل تريدها الآن عبر ال«فيس بوك...»؟

نعم.. هي بحوزتي وأريد التخلص منها بالإجابة.. وبعدها (أبشري).

 

مشكاة الصدق

ما رأيك أن تكون من يسأل.. وسأتحفك بأجوبة جديدة تسرد بها روايتك الجديدة.. ؟!

هذه رشوة غير قابلة للتنفيذ إلا أن تكون الأحداث التي سأسمعها قابلة لإثارة الدهشة..

الدهشة.. مشكاة في مصباح الصدق..!

عندي الحكاية ما لم تدهشني.. لا تستحق أن تكتب.

سأدهشك..!

أجل.. أنتظر هذه الدهشة.

في حكاياتنا الصادقة.. تنطلق موسيقانا العذبة.. ونودع الألم بعنوان نوته جديدة..!

شاعرية الحكاية في أحداثها..

الحدث.. قبعة صفراء أُفضل ارتداءها في فصل الشتاء..

 

(تجارة الفكرة)

أعتقد انك تميل إلى شاعرية ( الشرر).كما فعلتها ب( ترمي بشرر) ؟

ربما يكون الملمح الذي ينطلق منه الروائي بحاجة الى مشهد مستفز لينطلق..

ممكن..! ولكن أكيد في تجارة الفكرة..!

- هل ممكن توضيح جملة تجارة الفكرة..؟

أقصد أن الفكرة أحيانا تأسر بين مضمونها السطحي وعنوانها الثري.. وهكذا تحدث في العديد من الإنتاجات العربية.. العنوان يأتي لاحقا.. والاختلاف دائما هو البحث عن طريقة أقصر لحياة أجمل.

وهنا تأتي الجزالة.. بمعنى ما قل وخير ما دل.. وجوامع الكلم ؟

قولك هذا ألجمني.

الا تظن ان الرواية تمثل الطريق الأطول لحياة مليئة بالتفاصيل ؟

نعم هي كذلك.

 

تفاصيل الروح

ربما ايضا انه في الرواية نرى ان التفاصيل هي المعيار.. ولا نستطيع اختصارها بقصة قصيرة؟

لعلك بهذا تقصدين الكثير من تفاصيل الروح. دعيني في هذا المطاف اشيد بذاك التصوير والتوصيف المعمق الذي اطلقته انت بهذا الشان. فمفردات السؤال جمعت روحية غنية معمقة عن تفاصيل ذاتنا الانسانية. واريد ان اجمل ردي بهذا الخصوص بجملة جامعة: «ارى الكتابة ذلك النفق الذي نخرج منه باتجاه الحلم».

لماذا بعد الكتابة فقط .. ننام وعيوننا مفتوحة؟

لاننا بهذا فقط نستطيع ان نرقب ونعي بانه لاشيء هناك قد تركناه للصدفة.

..وهنا فقط.. توقف التواصل في محادثة ال«فيس بوك»، بين( البيان) والكاتب عبده خال. وذلك برسالة إنسانية.. بعثها ودونها لنا بحتمية القيمة الفعلية للكتابة، ودورها في استمرار الفكرة والمعنى الحقيقي للحياة، الذي لا يؤمن بحتمية الصدف.. ويجزم بخيارات القدر المحتوم.