كمال مسلم، مؤلف موسيقي، مقطوعاته الموسيقية ليست بعيدة عن حياته الشخصية، فهو يترجم إحساسه ومشاعره وتجاربه إلى أنغام تقترب وتلامس قلوب الجمهور، يبحث عن الجديد والمبتكر، فهو يعتمد على المزج بين الإيقاعات الشرقية والغربية. مسلم بصدد إصدار ألبوم يضم مقطوعات موسيقية متنوعة تتميز بالرومانسية والهدوء، قام بتسمية ألبومه الجديد «أغاني لسونج أون» على اسم المرأة التي وقفت بجواره وساندته.
يتمنى العودة إلى الوراء والعيش بعيداً عن التكنولوجيا، بين الأشجار وزقزقة العصافير، لأن الإبداع من وجهة نظره يحتاج إلى بيئة صحية، ويرى أن السبب الرئيسي في تدهور الوسط الفني تفشي فيرس «المادة» الذي أصبح يتحكم في الموسيقى الراقية، الأمر الذي أدى إلى انقراضها، ويأمل في أن يتم تدمير هذا الفيروس بواسطة قنبلة ذرية. «الحواس الخمس» حاور كمال مسلم ليحدثنا عن أعماله الفنية في السطور التالية.
أنت حالياً بصدد إصدار ألبوم «أغاني لسونج أون»، ما الذي يميزه عن الألبومات السابقة، وما سر اختيارك لهذا الاسم؟
يضم الألبوم 10 مقطوعات موسيقية متنوعة، تتميز بالرومانسية والهدوء، فالمقطوعات خليط بين اللاتيني جاز والأرابيك جاز، وهو مغاير لما كنت أقدمه من قبل من موسيقى الجاز التي تعتمد على المزج بين الموسيقى الشرقية والغربية. وهذا الألبوم أهديه لامرأة كورية وقفت بجواري ألفت من أجلها مقطوعة موسيقية، وقمت بتسمية الألبوم على اسمها. والألبوم سيصدر نهاية الشهر الجاري وأتمنى أن ينال رضا الجمهور.
هناك محاولات عدة لموسيقيين عرب وأجانب لدمج الموسيقى الشرقية والغربية، فمن وجهه نظرك أيهما نجح في الخلط بين أنواع الموسيقى؟
معظم المحاولات باءت بالفشل، لأنها قامت بتركيز على نوع معين من الموسيقى، ولم تلامس الحالة الوسطية التي نبحث عنها، وهذا يؤدي في النهاية للإساءة لأحد أطراف الموسيقى. ولكن بصفة عامة أعتقد أن مؤلف الموسيقي العربي كان الأنجح في تحقيق ما كان يصبو إليه، وذلك لأن الفنان العربي يحرص على الاطلاع ودراسة الموسيقى الغربية بجانب الشرقية، مقارنة بالموسيقيين الأجانب الذين لا يهتمون بموسيقانا أو ثقافتنا.
حدثنا قليلاً عن تجربتك مع الفرقة الإماراتية «صقور المقابيل»، وعما إذا كنت ستقوم بإعادة التجربة مرة أخرى؟
تجربتي مع الموسيقى الإماراتية لها نكهة خاصة، فقد عشت في هذا البلد أكثر من ثماني سنوات، إضافة إلى أنني ولدت وترعرعت في الكويت، لذلك فالموسيقى والثقافة الخليجية تربطني بهما علاقة قوية، وقد فكرت في الخلط بين موسيقاي والموسيقى الإماراتية، وعرضت الأمر على هيئة أبوظبي للثقافة، وتعرفت من خلالها إلى فرقة «صقور المقابيل».
وسمعت بموسيقاهم الفولكلورية، وأعجبت بها كثيراً، لنقوم بعدها بإحياء عدة حفلات وإصدار ألبوم «لولو» وهو يشير إلى صيّادي اللؤلؤ الذين تعتبر أغانيهم وأشعارهم من أسس الثقافة في منطقة الخليج العربي. وبالتأكيد أتمنى إعادة هذه التجربة مرة أخرى.
أنت مؤلف موسيقي تملك رؤيةً خاصةً، لم لا تحاول التلحين لأصوات عربية موجودة اليوم على خريطة الغناء العربي؟
دخول مجال التلحين يعتمد على توافر الصوت المناسب لنوعية الموسيقى التي أقدمها، والمجال الفني اليوم أصبح مليئاً بالأصوات الرديئة التي لا تمتلك الموهبة، لذلك فأنا أبحث عن أصوات قد تكون غير معروفة على ساحة الغناء، حتى أستطيع دعمها وتقديمها على الساحة الفنية، فهناك العديد من المواهب المدفونة التي تحتاج إلى فرصة كي تثبت نفسها.
دائماً يقال إن الموسيقى غذاء الروح، فهل لا تزال الموسيقى تحمل القيمة نفسها في ظل تدهور الفن؟
الموسيقى ستظل للأبد غذاءً للروح، ولغة للشعوب، ولكن للأسف ما يحدث اليوم لا يمكن أن نسميه موسيقى، بل فوضى وضجيج، فاستخدام الآلات الموسيقية بطريقة عشوائية يؤدي إلى كارثة موسيقية، والسبب الرئيسي في ذلك وجود فيرس يسمى المادة، فترى بعض المؤلفين الموسيقيين لا يفكرون سوى بها، ليصبح المتحكم في حركة سوق الكاسيت بصفة عامة، لذلك أتمنى أن تقع قنبلة نووية على هذا الفيروس .
وتقوم بتدميره، قبل أن تنقرض الموسيقى الأصيلة، ولنتمكن من استنشاق هواء نظيف وسماع موسيقى راقية. كل هذه الأمور تجعلني أتساءل هل سرعة تأليف مقطوعة موسيقية أو أغنية لتحقيق مكاسب مادية يجلب السعادة، وهل التطور السريع الذي نعيشه أثر في حياتنا بالسلب بهذه الصورة؟.
هل تقصد أن التطور والتكنولوجيا أثرا سلباً في حياتنا؟
بالتأكيد، فنحن نعاني اليوم تلوثاً فكرياً وجسدياً، وآفات اجتماعية خطيرة، وحروباً ودماراً في كل مكان، فلو تخيلنا الحياة بعيداً عن التطور السريع الذي وصلنا له، وتأملنا أنفسنا نعيش بين الأشجار وزقزقة العصافير حولنا، كيف سيكون إبداعنا الموسيقي أو الفكري، بالتأكيد سوف يتطور للأفضل.
ما السر وراء تصميمك لآلة «الغيتار الشرقي» التي تجمع بين العود والغيتار؟
أعزف موسيقى خليطاً بين الشرقي والغربي، فأردت العزف على آلة موسيقية تحقق ما أصبو إليه، وبعد محاولات عددية، تواصلت مع شركة يابانية متخصصة في صنع الآلات الموسيقية ةقفَم»، وبعد عامين ونصف العام توصلنا إلى آلة تجمع بين ميِّزات الغيتار الغربي والعود العربي، وقمت بالإمضاء عليها.
ألا يحزنك أن تجد ألبوماً غنائياً لا يحتوي على أي قيمة يحقق مبيعات تفوق بمراحل ألبوماتك الموسيقية؟
المادة لا تعنيني، ولكن ما يحزنني هو انقراض الموسيقى الراقية، فمع الأسف العملة الرديئة طردت العملة الجيدة، فاليوم الموهبة لم تعد تكفي للنجاح، وذلك لأسباب عدة من ضمنها عدم وجود رقابة أو لجنة لاستماع الأصوات.
تعاني الساحة الفنية من انهيار سوق الكاسيت، وعلى الرغم من ذلك قمت بإنشاء شركة إنتاج أصدرت من خلالها ألبوماتك، فلماذا هذه الخطوة؟
أنا ضد احتكار شركات الإنتاج، التي تفرض على مؤلف الموسيقى أو المطرب انتقاء مقطوعات موسيقية أو أغانٍ معينه، فالاحتكار كلمة مرادفة للطوق الذي يقيد حرية الفنان، ويحد انتشاره.
قمت بإحياء الكثير من الحفلات الموسيقية، ما هي أكثر حفلة سعدت بإحيائها؟
لكل حفلة ذكرى خاصة في قلبي، ولكن الحفلة التي قمت بإحيائها في الصيـــن قبل 4 أشهر، هي الأقـــرب إلى قلبي، حيــــث تفاعل معي الجمهور بشكل كبير، وأبدى إعجابه بموسيقاي، وكل حفلاتي واعمالي الفنية متاحة للجمهور عبر موقع www.kamalmusallam.com.
هل هناك استعدادات معينة تقوم بها قبل الظهور على المسرح؟
أحرص على التدريب بشكل جيد برفقة الفرقة الموسيقية، بجانب الاستعداد النفسي والابتعاد عن أي شيء يزعجني، وأذهب للمسرح قبل الحفل بساعات عدة، لأتأكد من تجهيزات المسرح، حتى أتآلف مع أجواء الحفل.
في ظل ما يشهده الوطن العربي من ثورات، هل تعتقد أن خارطة الفن في الوطن العربي سوف تتغير؟
بالتأكيد، فالثورات العربية تخلق أجواء من الحرية والديمقراطية تساعد على الإبداع، فالثورة تقضي على الفساد السياسي والفني والاقتصادي، وهذا سوف يؤدي لإتاحة الفرص للمفكرين والمثقفين.
من أين يستلهم كمال المسلم مقطوعاته الموسيقية؟
من التجارب الشخصية التي أمر بها، فالحزن يلهمني والفرح كذلك يلهمني، إضافة إلى المناظر الطبيعية.
