تمكّنت مارجري كراوس من الوصول بشركتها المختصّة بالعلاقات العامّة «آبكو» إلى مصافي أكثر الشركات شهرةً ومصداقيّةً من نوعها في العالم. وبعد سبعة وعشرين عاما من العمل المُجدّ، ومع دخولها سوق الإمارات بعد استحواذها على شركة «جيوين»، تُثبت مارجري، المالكة والمؤسّسة ورئيسة مجلس إدارة «آبكو»، أنّ العلاقات العامّة ليست مجرّد وسيلةٍ لتقديم العميل بصورته الأفضل، بالأحرى هي أسلوبٌ راق للوصول بالعميل إلى الحالة الأسمى. أثناء وجودها في دبي، كان لـ«الحواس الخمس» معها هذا الحوار..

هل أثّرت دراستك في عملك في العلاقات العامّة؟

أنا أؤمن بأنّ من يعمل في قطّاع التواصل، يُفضّل أن تكون لديه خبرةٌ حقيقيّة في مجال موضوعيّ يمكّنه تأسيس خلفيّة عامّة تُفيده في مجال التواصل، أكثر من الحصول على شهادة مختصّة في المجال ذاته. بالنسبة لي، شهادتي الجامعيّة في اختصاص العلوم السياسيّة، وهي حول دراسات الحكومات، والطريقة التي تتعامل بها في مختلف المجتمعات.

إضافة إلى المقارنة بين سياسات الحكومات في البلدان ذات الخلفيّات الاجتماعيّة والاقتصاديّة المتشابهة. والعمل في مجال العلاقات العامّة ليس فقط حول طريقة التعامل مع القنوات الإعلاميّة، بالأحرى تقنيّة التعامل مع مسؤولي الحكومات، والمؤسسّات غير الربحيّة والمجتمعات الماليّة وغيرها. وهذا المجال الواسع من المعلومات ضمن الخلفيّة الأكاديميّة، مكّنني من معرفة طريقة التعامل مختلف المصالح المتعلّقة بالعملاء، عوضا عن التركيز فقط على تسويقهم باستخدام الإعلام.

هل فكّرت بالعمل في السياسة؟

لأكون صريحة، في شبابي كنت أريد أن أعمل في مجال السياسة، ولكن قبل أن أؤسّس شركتي هذه، كنت اعمل بمجال التدريس. وأنشأت حينها برنامجا للطلاب يُساعدهم على ابتكار الأساليب التي يُمكن أن تؤثّر في الحكومات، وتشغلهم بقضايا مهمّة تُحدث الفرق في المجتمع. فانتهاج السياسة بالنسبة لي، كان من منظورٍ مختلف يعتمد على خبرتي في تحضير برامج التأثير بالحكومات، وعليه رأيت بأنّني أكثر قدرةً على تحقيق الاختلاف من أولئك الذين يعملون بمجال السياسة بشكلٍ مباشر.

أنت من داعمي الحزب الجمهوري أم الديمقراطي؟

قبل أربعة عشر عاما من بدء العمل بشركتي الخاصّة، أنشأت برامج حول التنوّعية الحزبيّة بالنسبة للأفراد، ولم ينتمِ هذا البرنامج إلى الحزب الجمهوريّ أو الديمقراطيّ، كان بالأحرى قريبًا من كلّ الأطراف. والهدف من ذلك البرنامج كان ابتكار تقنيّة للتعامل مع موظّفي الحكومة سواء كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين. وأثناء الانتخاب، كنت أختار حسب الشخصيّة المرشّحة، وليس تبعًا لانتمائها الحزبيّ. فكما تعرف أنّ مدينة واشنطن العاصمة فيها نسب متساوية من المواطنين الديمقراطيين والجمهوريين.

وأن تبدأ عملك الخاص في هذه البيئة ليس بالأمر السهل على الإطلاق، حيث عليك أن تكون حريصًا بأن تخلق جوّ عملٍ مريحاٍ بالنسبة للجميع. ويُقال لي إنّ حياديّتي سببها المكانة التي تتمتّع بها شركتي، وأنّي لا أريد أنّ أحسب نفسي على أحد الطرفين، ولكّنني أجيب عن هذا التفسير ببساطة.

فكوني مدرّسة بالأساس خلق لديّ ذلك الحسّ التحليليّ الذي يجعلني أبحث في شخصيّة المُرشّح، وليس عن انتمائه الحزبيّ. وقد اتّبعت السياسة ذاتها في مختلف البلدان التي لديّ فيها أفرع، فالمملكة المتّحدة على سبيل المثال منقسمةٌ إلى حزب العمّال أو المحافظين، لذا حاولنا أن نعكس كلّ الأفكار في مكتبنا هناك.

لنتحدّث عن العمل في العلاقات العامّة، كيف تبدأون العمل على التخطيط لحملة علاقات عامّة لأحد العملاء؟

في البداية نُحاول أن نستمع إلى تقديم العميل إذا كان هنالك فرصة، ففي الكثير من الأحيان يقصدنا عملاء يعرفون ما هي مشكلتهم، إلا أنّهم ليس لديهم أدنى فكرة حول طريقة التعامل معها، او الأسلوب الذي يريدون أن يتبعوه للوصول إلى غايةٍ ما. وعبر الاستماع والتفكير والتخطيط، يُمكننا الوصول إلى أكثر السيناريوهات القادرة على إيصالنا إلى الغاية حالما نتمكّن من تحديدها.

وهذه خاصّية تختلف بها شركتنا عن الشركات الأخرى، حيث إنّ من أحد الشعارات المهمة التي تُمثّل شركتنا هو «توسيع حدود التواصل»، لأنّ ما نقوم به ليس فقط التواصل، وإنّما غايته أعمق من ذلك بكثير.ولكن السمعة عن شركات العلاقات العامّة هي أنّها تعمل على تقديم عملائها بأرقى صورة ممكنة، وتتوقّف المهمّة عند هذا الحد.

لا مشكلة في ذلك، ولكنّ هذا العمل سطحيّ، فأفضل الطرق لإصلاح صورة العميل هي البحث في أسباب تشويه صورته في البداية، قد يكون السبب هو الفهم الخاطئ لمشروعات هذا العميل، أو نهجه الخاطئ. فإذا كان لدى العميل بعض النقاط الأساسيّة مشوّهة، علينا أنّ نقدّم له حلولا لتصويب الأخطاء في هذه النقاط المحدّدة، وإذا لم يقبل العميل بالتغيير، لن نكون قادرين على مساعدته. ففي بعض الأحيان يكون حكم الجمهور مبنيًّا على الفهم الخاطئ للمنتج الذي يقوم العميل بتقديمه.

وفي هذه الحالة علينا إعادة تقييم هذا المنتج ومن ثمّ تقديمه بشكلٍ جديد والبحث عن الجمهور الذي سيكون لديه الرغبة في التعرّف إلى المنتج الجديد. وفي الحالة الأصعب، حيث يكون المنتج مشوّهًا، ننصح العميل بالتغيير، وإلا نقول له إنّنا لن نتمكّن من مساعدته.

وأثناء التخطيط لهذه الحملة، كيف يتمّ اختيار المدّة التي ستمتدّ خلالها؟

دعني أعطيك مثلا حول هذه الفكرة، عندما يكتسب الإنسان وزنا زائداً، تمتدّ هذه العمليّة على فترةٍ طويلةٍ من الزمن، ولكنّ عندما يريد أن يتخلّص من الوزن الزائد، يريد أن يقوم بذلك بين ليلة وضحاها. وكذلك هي الحال مع العلاقات العامّة، لا تنبع المشكلة خلال يوم أو يومين.

وبالتالي على العميل أن يعرف بأنّ حلّ هذه المشكلة أيضًا لا يُمكن الوصول اليه خلال فترةٍ قصيرة. أنا أؤمن بأن القرارات الإصلاحيّة يجب أن يتمّ اتّخاذها بأسرع وقتٍ ممكن، ولكنّ تنفيذ هذه القرارات يجب أن يتمّ شيئًا فشيئًا عبر عمليّة بناء برنامج لإعادة إصلاح برامج العميل باستخدام القواعد الصحيحة، والخطوات المتّزنة.

ما هي العناصر الأساسيّة التي تأخذونها في الحسبان أثناء التخطيط لحملة علاقات عامّة في اختصاصٍ ما؟

الخطوة الأولى هي تعريف النجاح بالنسبة للحملة، ما هو الهدف، وما الدافع وراء هذه الحملة. هل الدافع هو إطلاق منتج جديد، أم السعي وراء استقطاب عدد أكبر من العملاء، أو العمل على تنظيف صورة الشركة لدى الحكومة. وبعد أن تتمكّن من معرفة الدافع، ستصبح قادراً على وضع الخطّة اللازمة عبر مقارنة الوقائع وما هو البرنامج الذي يجب اتّباعه، وما هي الرسائل التي سنقوم بتوصيلها للجمهور، ومن سيقوم بتوصيل هذه الرسائل، أنت أم طرف ثالث. ومن ثمّ التفكير في الجو الذي يجب أن يكون المتلقّي فيه ليفهم رسالتك بالشكل الذي تريده. المفروض وضع كلّ تلك الخطوات إلى جانب بعضها البعض في ما يسمّى برنامج حملة العلاقات العامّة.

ما هي المعايير التي يتمّ من خلالها اختيار العناصر الجديدة في فريق العلاقات العامّة الناجح؟

في البداية لا بدّ أن تكون لديهم المهارات الأساسيّة، والأسلوب الجيّد في الكتابة والتخاطب مع الآخرين والخلفيّة الثقافيّة والحماس للعمل في هذا المجال. فمعظم المنضمّين إلى فريقنا يعملون في المجالات العامّة، ولا نتوقّع منهم أن يكونوا بارعين في اختصاصات عملائنا، كالاختصاصات الطبيّة أو الإنسانيّة أو حتّى الماليّة.

ولكّننا نريد أن يكون لديهم الشغف بعمليّة البحث، والفهم والتطوّر، لأنّهم سيعملون مع أشخاصٍ على مستوًى عالٍ من الخبرة. والنقطة الثانيّة هي روح الموظّفين الجدد، وأعني بهذه النقطة، هل يتحلّون بالمعايير المبنيّة عليها شركتنا؟ وهل سيكونون قادرين على الانضمام إلى الفريق ويتمتّعون بإحساسٍ عالٍ من المبادرة التي ستوصلهم إلى النجاح الذي يحقّقه العاملون معنا.