توقع الناقد السينمائي يوسف شريف رزق الله، المدير الفني لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، أن يتم إلغاء الدورة القادمة للمهرجان والتي تحمل رقم 35، نظرا إلى الظروف التي تمر بها مصر حاليا منذ ثورة 25 يناير، مستبعدا أن يؤثر إلغاء المهرجان في مكانة مصر دوليا بسبب تقدير العالم لثورتها.
وأضاف رزق الله أن السينما العالمية تعرفت في الفترة الأخيرة إلى الفنانين العرب من خلال وجود هؤلاء الفنانين في مهرجانات سينمائية عالمية، بالإضافة إلى مشاركتهم في أفلام أجنبية.. جاء ذلك في حوار تناول فيه رزق الله قضايا مختلفة تتعلق بصناعة السينما في العالم العربي، وهذا نص الحوار.
في البداية.. ما هو موقف مهرجان القاهرة السينمائي، وهل من الممكن أن يتم إلغاؤه بسبب الظروف التي تمر بها مصر حاليا؟
هناك احتمال كبير لإلغاء الدورة الـ35 لمهرجان القاهرة السينمائي بسبب الظروف الراهنة التي تمر بها مصر، خصوصاً أن موعد إقامة المهرجان قد يتزامن مع انتخابات مجلسي الشعب والشورى، وأعتقد أن إلغاء المهرجان لهذه الدورة لا يؤثر في وضعنا دوليا للدرجة التي يتخيلها البعض، بل إن كل الدول المشاركة في المهرجان ستراعي الأوضاع التي تمر بها مصر حاليا.
شاهدنا أخيرا وجودا للفنانين والنجوم العرب في أفلام أجنبية، كيف ترى هذا الوجود؟
لدينا بعض النجوم الذين شاركوا في أفلام أجنبية عالمية، وكان منهم عمر الشريف، حيث ساعده الحظ في أن تم اختياره في بطولة «لورانس العرب» وأثبت نفسه فيه، ثم انطلق في أفلام عديدة.. وحالياً لدينا عمرو واكد الذي شارك في فيلم «سيريانا» وكان له فيلم في مهرجان القاهرة السينمائي الماضي بعنوان «الأب والغريب»، وأعتقد أن المستقبل أمام واكد؛ لأنه ذكي ولديه طموح وينطق بلغات عديدة منها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية؛ لذلك هو أمامه الفرصة جيدة في السينما العالمية.
وهناك أيضاً خالد أبو النجا، وخالد النبوي.. فنحن لدينا ممثلون جيدون لكن لا بد أن يكون لديهم لغات أجنبية جيدة، وأعتقد أنه في الفترة القادمة ستزداد الفرص؛ لأن السينما العالمية أصبحت تهتم بالشخصيات العربية وتحرص على أن يجسدها ممثلون عرب.
وما الفرق بين وجود الفيلم العربي في الخارج في الماضي ووجوده خلال الفترة الأخيرة؟
في الماضي، كان وجود الفيلم العربي محدوداً باستثناء العرض في المهرجانات مثل فيلم «الحرام» الذي عرض في مهرجان «كان» السينمائي وأخذ سمعته من المهرجانات، أما حالياً فهناك مخرجون مصريون يقدمون أفلاماً جيدة وأصبحت مطلوبة في المهرجانات مثل فيلم «واحد صفر» الذي عرض في مهرجان «فينسيا» ومهرجانات أخرى.
وكذلك فيلم احكي يا شهرزاد، وخلطة فوزية، فهناك أفلام أثبت مخرجوها أنهم يستطيعون تقديم موضوعات خاصة ببلدهم وتلقى إقبالا عند المشاهد الأجنبي، وأتمنى أن نصل إلى المرحلة التي وصلت إليها بعض الدول الأخرى مثل هولندا، فعندما يعرف المنتجون في أوروبا عن أن هناك فيلما هولنديا جيدا يسعون سريعاً في شراء هذا الفيلم لعرضه في دور العرض لديهم، ولا بد أن نسعى نحن كذلك في هذا، فلا يصح أن نقدم فيلماً جيداً و«ننام» عليه، فلا بد من الاتصال بالموزعين في الخارج ونراسلهم حول أفلامنا.
دعم السينما
في رأيك.. هل هناك دور يمكن أن تلعبه الحكومات العربية لتطوير السينما؟
لابد أن تتدخل الدولة في الإنتاج السينمائي وذلك بالمساهمة ودعم الإنتاج السينمائي والسينما مثلما يحدث في كل دول العالم التي تدعم الإنتاج السينمائي، فهذا هو سبيل تقدم السينما، وأنا متأكد أن هناك سيناريوهات كثيرة جيدة ولكن لا أحد ينظر لها بسبب عدم وجود إنتاج.
وكيف تنظر إلى مستقبل السينما الخليجية في ظل التطور الذي شهدته في السنوات الأخيرة؟
أرى أن البذرة الأولى في وجود السينما الخليجية هي المهرجانات التي تقام بهذه الدول مثل مهرجان دبي والدوحة وأبوظبي، فهي التي جعلت الجهات الإنتاجية والناس تتشجع وتبدأ في إنتاج أفلام سواء كانت قصيرة أو تسجيلية ثم روائية طويلة، فالمهرجانات هي التي لعبت الدور الأكبر في ظهور السينما في دول الخليج إلى جانب وجود سينمائيين دارسين أيضاً.
ورأيت بعض الأفلام التي فيها بذور جيدة لبعض المخرجين الذين سيكون لهم مستقبل جيد في هذه الصناعة، وأعتقد أنه من خلال احتكاك هؤلاء في المهرجانات التي يقيمونها بالناس وثقافات مختلفة ستتكون لديهم نوعية مختلفة من الثقافة السينمائية في المستقبل.
السينما المغربية
وماذا عن الدول التي ترى أن صناعة السينما بها ستحقق نجاحا في المستقبل؟
ظهرت خلال السنوات الخمس الأخيرة مؤشرات مبشرة في بعض الدول العربية مثل المغرب، ونظراً إلى ارتباط المغرب بفرنسا نتيجة العلاقات القديمة بينهما، كانت هناك مشاركات فرنسية في الإنتاج المغربي ومصادر تمويل فرنسية تدعم السينما المغربية، وأيضاً الشيء نفسه بالنسبة لتونس والجزائر، هذا إلى جانب اهتمام هذه الدول بدعم صناعة السينما بها، ففي الجزائر وصل عدد الأفلام التي تم إنتاجها العام الماضي إلى 20 فيلما، فهذا مؤشر جيد، أما سوريا فالإنتاج السينمائي فيها يعتمد على الدولة فقط، وبالنسبة لدول الخليج خاصة أبو ظبي ودبي فالمهرجانات بها جعلت الأمور تسير جيداً بالنسبة للإنتاج السينمائي.
وأين تقف السينما المصرية من السينما العالمية؟
السينما المصرية باستثناء أفلام يوسف شاهين ويسري نصر الله تكاد تكون غير معلومة بالنسبة للأوساط الغربية، فهما معروفان بشكل أكثر في فرنسا؛ لأن أفلام يوسف شاهين الأخيرة بدءًا من «وداعاً بونابرت» كانت تنتج بمشاركة بعض الشركات الفرنسية، وبالتالي كانت تعرض في فرنسا نظراً إلى مشاركة منتج فرنسي في الفيلم، فأصبح ليوسف شاهين اسم هناك، وعندما حصل على جائزة في مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ50 عن فيلم «المصير» زاد انتشار اسمه أكثر في فرنسا.
وأيضاً تلميذه المخرج يسري نصر الله سار في درب يوسف شاهين نفسه وأصبح اسمه معروفًا أيضاً، ولكن للأسف نحن في مصر كمخرجين ومنتجين لم نستطع الاستفادة من تلك المحاولات في الإنتاج وهذه المشاركات والسعي إلى مشاركة الدول الغربية في الإنتاج السينمائي.
السينما الأجنبية
هل ترى مزايا تتمتع بها السينما المصرية لا تتمتع بها السينما الغربية؟
الحقيقة أننا في مصر نتميز بوجود قوانين تحمي الفيلم المصري، حيث يتم تحديد عدد النسخ للفيلم الأجنبي الذي يعرض في مصر في 10 نسخ فقط وذلك بقرار من وزارة الثقافة، والفيلم المصري يعرض في 60 أو 70 نسخة، وبالتالي يمكن للفيلم المصري أن تصل إيراداته إلى 30 مليون جنيه، في حين أن الفيلم الأمريكي لا يزيد إيراده على 2 أو 3 ملايين جنيه، وأيضاً الضرائب بالنسبة لتذاكر الفيلم المصري تكون 5%، أما الأجنبي فـ20%، كل ذلك يعد حماية للفيلم المصري، وبالتالي من مصلحة السينما أن تعرض أفلاما مصرية أكثر.
وما رأيك فيما يعرض في مصر من أفلام أجنبية؟
أرى أن ما يعرض في مصر من أفلام أجنبية ليس الأفضل في الإنتاج لديهم، فالأفلام الجيدة لديهم لا تعرض عندنا خوفاً من عدم إقبال الجمهور عليها، وبالتالي فإن تأثيرها لا يكون قويا على صناعة السينما المصرية إلى جانب أننا كجمهور محرومون من مشاهدة أفلام الدول الأخرى الأجنبية وغيرها؛ لأن الموزعين يترددون في توزيعها، وذلك باستثناء مهرجانات السينما التي تعرض فيها أفلام عديدة لدول مختلفة.
وهل ما تنتجه السينما المصرية من أفلام حاليا يتناسب مع تاريخ هذه السينما؟
السينما في مصر بدأت بالسينما الناطقة في العشرينات، وبعد ذلك تم إنشاء استوديو مصر وإرسال بعثات للخارج واستمر الاستوديو في إنتاج أفلام عدة لسنوات إلى أن دخل بعض الناس في الإنتاج بعد الحرب العالمية الثانية، وازداد الإنتاج في الأربعينات ودخل القطاع العام بعد ذلك في الإنتاج وقدمت العديد من الأفلام مثل «الأرض، شيء من الخوف، والمومياء».
ولكن في منتصف الستينات انسحب القطاع العام من الإنتاج السينمائي، وفي الفترة من الأربعينات إلى الثمانينات تميزت بالأفلام الاستعراضية والاجتماعية، ولذلك أرى أن تلك الفترة هي العصر الذهبي للسينما المصرية، ولكن مع بداية الثمانينات والمرحلة التي توقف فيها القطاع العام عن الإنتاج توقفت الأفلام الاستعراضية والاجتماعية لصالح الأفلام الرومانسية التي انتشرت بعد ذلك حتى نهاية الثمانينات، ومع بداية التسعينات ظهرت نوعية أخرى من الأفلام التي كانت تعتمد على تكاليف قليلة وإمكانيات بسيطة وسميت بأفلام «المقاولات» وكانت تصور بكاميرات الديجتال.
لقاءات عالمية
أنتقل إلى جانب آخر من حياة الناقد يوسف شريف رزق وهو الإعداد وتقديم البرامج.. حدثنا عن ذلك..
الحقيقة قمت بإعداد وتقديم عدد كبير من البرامج، حيث بدأت بالإعداد فقط ففي عام 1975 أعددت برنامج «نادي السينما» تقديم درية شرف الدين، وفي عام 1980 برنامج «أوسكار» تقديم سناء منصور، وفي العام نفسه قدمت برنامجا إعدادا وتقديما بعنوان «نجوم وأفلام».
وكنت استضيف فيه رواد السينما في مصر والعالم وكانت مدته ساعة ونصف الساعة واستمر لمدة عام ثم توقف واستضفت فيه يوسف شاهين، محمود المليجي، وماري كوين وفي عام 1981 قدمت برنامج سينما وكان استعراضا للأفلام الأجنبية.
وأيضا قدمت برنامج ستار وكان عبارة عن حوار مع نجم أمريكي وذلك بالتعاون مع المركز الثقافي الأمريكي بالقاهرة من خلال كاميرا تقوم بتصويري وأنا أسأل الأسئلة وفي نفس الوقت هناك كاميرا تصور النجم في أمريكا وتنقل إجاباته، وكان يتم تجميع اللقطات وترجمتها إلى العربية، وبعد الحوار يتم عرض فيلم للشخصية التي حاورتها في الحلقة، وقد حاورت حوالي 15 شخصية أمريكية مثل جوليا روبرت. وقدمت أيضاً برنامج «سينما - سينما»، و«الفانوس السحري».
