لا يغيب اسمه عن قائمة أهم عشرة فنانين عرب أضحكوا الناس حتماً، وحالما يراه المرء سرعان ما ترسم ابتسامة على وجهه، وهذا بحد ذاته يعد إنجازاً طيباً لتاريخه كممثل خبير ومحترف في المشهد المسرحي العربي، ولعل حسن مصطفى بقامته الكبيرة لايزال قادراً على أن يقدم أعمالاً تضحك الآخرين، وتمضي بهم إلى الطرف الآخر من حالة فرح يقدمها لهم على طبق من حب؛ لأنه كان ولايزال مهموماً بأن يقدم للآخر أجمل ما لديه .خلال أيام الشارقة المسرحية التقيناه، حيث تمت دعوته ليكون ضيف شرف الأيام مع عدد من نجوم المسرح العربي، وقد أسعده حقاً زيارة الإمارات من جديد والاطلاع على النهضة العمرانية والإنسانية والثقافية التي تحظى بها، فيما حظي حضوره بمحبة وتقدير الجميع الذين كانوا يستمعون إليه، وإلى ذكرياته الجميلة مع الفن والمسرح بالدرجة الأولى.
هو الناظر في مدرسة المشاغبين، وهو الأب في العيال كبرت، وفي كلا العملين استطاع أن يوجد حضوراً مسرحياً خاصاً به ، وعلى امتداد العالم العربي عرف عنه أنه فنان قادر على إثارة الضحك عبر مواقف حقيقية لا يقدمها إلا هو، وهو يشير إلى أن المسرح الحقيقي دائما هو القادر، بل هو ذاك الذي كان يتسلل ويتجرأ على الدخول في حياة الناس، وترك بصمة فرح في القلب، ولطالما كان مهووسا بهذا الأمر، مستعيدا لحظات عاشها أيام زمان في المعهد العالي للفنون المسرحية، ونصيحة أساتذته له بأن الفن وجد ليرفه عن حياة البشر وليقربهم من مشاكلهم وأفراحهم في آن معا.
حيث عرف عنه اهتمامه بالجانب الكوميدي أكثر من باقي الأجناس الدرامية الأخرى، وفي كل الحالات كان حسن مصطفى العلامة الفارقة بين أبناء دفعته نظرا لسرعة بديهته وحرفيته في التقاط المشهد الكوميدي وتوظيفه، وربما كانت مهمته صعبة؛ كونه جاء في وقت كثرت فيه أسماء العاملين في الكوميديا، مثل العلامة المتميزة في الكوميديا المصرية فؤاد المهندس ومحمد هنيدي وإسماعيل ياسين في عز أيامه، وتقديمه لأدوار وشخصيات كثيرة انطلاقا من اسمه، ناهيك عن انطلاقة لعدد من النجوم الشباب، مثل عادل إمام وسعيد صالح وسمير غانم، وغيرهم من الأسماء الأخرى التي عرفها العرب من خلال أفلام ومسرحيات كثيرة قدمتهم كصناع للفرح في العالم العربي.
حاضر في الذاكرة
بحكم العمر غاب حسن مصطفى عن المسرح مع بعض المشاركات في بعض الأعمال الدرامية التلفزيونية، وبحكم الخبرة هو حاضر في الذاكرة، ومنذ العام 1957 كان فاعلاً في رسم الابتسامة على وجوه الناس وفور تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية في القاهرة، ويشير حسن مصطفى إلى أن تلك الأيام لاتزال حاضرة في مخيلته، وكأنها شريط سينمائي يمر من أمامه، وهو يذكر منها كل ما هو جميل عن تلك المرحلة وعن تفاصيلها.
وعن البدايات والخوف الذي كان ينتابه من المستقبل يؤكد أنه كان خوفا مشروعا كما أشار، حيث لا يمكن لخريج جديد من المعهد العالي للفنون المسرحية أن يمر من دون أن يخاف من الخطوة الأولى، التي كانت صعبة للغاية بالنسبة إليه في وجود ممثلين موهوبين ومحترفين، وهو في أول لحظة وقف فيها على خشبة المسرح الاحترافي ممثلا في إحدى مسرحيات الكاتب الفرنسي موليير، تسلل الخوف إلى روحه تسللا صاعقا حتى انتهى من حالة الارتجاف التي كانت تنتابه، ملمحا الى أن كل ما قدمه لاحقا هو بمثابة اضافة إلى هذه اللحظة التأسيسية التي لم يستطع أن ينساها طوال حياته، مشيرا الى أن بعض أبناء جيله لم يحصلوا على حظ في الانتشار؛ لأسباب كثيرة، ولكن هو كان محظوظا بفضل العروض التي جاءته من السينما بالدرجة الأولى، حيث عمل فيما يزيد عن ثلاثين فيلما سينمائيا، حتى بدايات السبعينات، وقد تراكمت كل تلك الأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية لتؤلف أكثر من مئة وخمسين عملا مختلفا كما قال، لافتا الى أنه يدين للمسرح بكل شهرته وانتشاره عربيا، وبالتحديد للمسرحيتين اللتين قدمهما نهاية السبعينات تقريبا:
مدرسة المشاغبين والعيال كبرت، مشيرا الى أن كل من عمل في هاتين المسرحيتين الاجتماعيتين الساخرتين قد أصابه حضور كبير في السينما والتلفزيون لاحقا، مشيرا الى ان الأعمال الكبيرة لا يمكن لها ان تخرج من الذاكرة ومن القلوب، مضيفا: ان الفترة الحالية لم تقدم أعمالا مسرحية بنوعيتها، ربما لعدم وجود كاتب مسرحي، وربما لغياب الممثلين المحترفين الذين يعملون بكل حب للمسرح، وربما لكل هذا ولغياب الجمهور الذي يدعم تظاهرات مسرحية كهذه.وأشار الى أن السينما الحالية ليس لها علاقة حقيقة بالمشهد السينمائي، الذي كان سائدا ايام زمان، بل على العكس السينما الآن هي شكل مختلف تماما، وأيام زمان لا يمكن لها أن تعود أبدا إلا في أحاديث الكبار وذكرياتهم عنها.
حسن مصطفى متزوج منذ أربعين عاما من النجمة المصرية ميمي جمال التي تعتبر شريكة له في الأعمال التي قدماها على مدار نصف قرن تقريبا، توجت بالعديد من الأعمال الفنية المشتركة، وهو لا يذكر كم عملا مشتركا كانا فيها مع بعضهما، ولكنه يفترض أن يكون قارب الثلاثين عملا، ويضحك حسن مصطفى ليقول: أنسى أعمالي وأسماء أحفادي من بناتي الثلاثة، فقد كبرنا وللعمر حقه علينا، مشيرا الى أن أجمل أيامه الآن يقضيها مع أحفاده حينما يزورونه ويتحدثون إليه كصديق كبير.
رمضان السكري
بدأ حسن مصطفى العمل في المسرح منذ العام 1957 فور تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية، وهو من مواليد القاهرة عام 1934، ويفترض أن يكون الآن على أبواب العام الثمانين يطلب من الله أن يمده بالصحة، وأن يجعله قادرا على إضحاك الناس، وزرع الفرح في قلوبهم حتى آخر يوم في حياته، وهو متزوج من الفنانة ميمي جمال منذ أربعين عاما، ولديه منها ثلاثة بنات وعدد من الأحفاد، ويعتبر رمضان السكري دوره في مسرحية العيال كبرت أحد ابرز الأدوار التي قدمها في المسرح التجاري.
شريكته ميمي جمال
في مشهد من المشاهد الكوميدية العالقة بالذاكرة مشهد حسن مصطفى طبيب يستمع لدقات مريضة جاءت إليه، فيقفز صوت الطبلة من صدرها يصمت ليقول: «دي مش دقات قلب وحدة طبيعية أبدأ دي دقات وحدة ونص». تلك الممثلة في هذا الفاصل الكوميدي الذي علق بالذاكرة هي زوجة الفنان حسن مصطفى هي ميمي جمال، وهي واحدة من نجمات الفن المصري من مواليد1941، اسمها أمنية مصطفى جمال، من أب مصري وأم يونانية. ولها العديد من الأعمال وذات تواجد كبير على الشاشة.بدأت العمل في السينما وهي طفلة، ثم ظهرت في أدوار صغيرة أشبه بالكومبارس، فهي ابنة لعماد حمدي ومديحة يسري في فيلم «أقوى من الحب».عملت في مسرح الفنانين المتحدين، وفي الفرق والقطاع الخاص، كما عملت في مسرح محمد نجم في العديد من المسرحيات، وفي التليفزيون برزت في العديد من المسلسلات والأفلام التليفزيونية، أنجبت من زوجها الفنان حسن مصطفى ثلاث بنات، وهي ترافقه في معظم أسفاره؛ لذا هو يلقبها صديقتي وشريكتي أكثر من زوجتي.
