رغم جرءتها في اختيار الألوان ومساحتها الواسعة داخل لوحاتها الفنية، فإن جرأتها هذه لم تكن بالفن فقط وإنما لها توجهات فنية وإعلامية، ورغم تخصصها الجنائي فإنها وضعت بصمة على ساحة الفن التشكيلي العربي بشكل عام، والسعودي بشكل خاص.. هي الفنانة التشكيلية شاليمار الشربتلي، التي التقاها «الحواس الخمس» حول مشوارها مع الفن التشكيلي ومعارضها الفنية، والتفاصيل عبر السطور التالية..
تقر الفنانة شاليمار في البداية بأنها بذلت مجهودا كبيرا حتى تصل لمكانتها الفنية في عالم الفن التشكيلي، ولكن هذا المجهود لا يضاهي المجهود الذي بذلته في لوحات المعرض الذي جمع عمالقة الفن التشكيلي السعودي، وأقيم أخيرا بقصر الفنون بدار الأوبرا المصرية، حيث قدمت لوحات ذات مساحات واسعة انطلاقا من اللون الجريء والتعدد في مدارس الفن التشكيلي المختلفة. وقد كان هذا المعرض، كما تقول، خطوة مهمة في مشوارها بعدما جمع حوالي 12 فنانا يمثلون جميع المدارس الفنية التشكيلية المختلفة من داخل المملكة العربية السعودية.
لونت دنياي منذ الصغر
وانتقل الحديث مع شاليمار إلى تجربتها الفنية فقالت «منذ أن تفتحت عيناي وأنا أعشق الفن وأرسم، فكنت أول من تخرج من (فنون جميلة) قسم تصوير، فلونت دنياي منذ الصغر على صوت أم كلثوم.. وبدأت تجربة فنية غير كل الأطفال، فكانت أول لوحة لي وعمري13سنة هي لوحة أبدعت فيها رسما جديدا وشكلا جديدا في الرسم مأخوذة عن عبدالعال الرسام وصلاح طاهر، فقدمت أعمالي الفنية منذ الصغر في مجلة (صباح الخير)». وتواصل الفنانة التشكيلية : عندما بلغت 16سنة ترجمت أشعار فاروق جويدة في لوحاتي، ولولا رعاية ودعم كل القائمين في المملكة على تشجيع الشباب في مجال الفن التشكيلي لما وصلت إلى درجات الحرية والجرأة في أعمالي الفنية، ففي سنة 2005 تم اختياري كأول امرأة تعمل جدارية في المملكة ووضعها في شارع فيصل بن فهد.
الوحشية والتجريدية
وعن المدرسة الفنية التي انتهجتها شاليمار، قالت: لا توجد مدرسة بعينها أنتمي إليها لأنه لا يوجد فنان يختار مدرسته بل إن أسلوبي موجود في أعمالي منذ الصغر، أحيانا توصف أعمالي بالوحشية، وأحيانا أخرى بالتجريدية، ولكنني ضد حصر الفنان في قالب معين، فالفنان بطبعه حر لا تقيده مدرسة معينة، فأنا ضد تصنيف الفن التشكيلي من حيث المدارس. وحول معتركاتها مع لوحاتها، أضافت «أنا ضد رسامي الحائط، فلابد أن يدخل الفنان معتركا مع لوحته، وحسب مقدرته الفنية على العطاء تعطيه لوحته إبداعا أكثر، فالفنان دائما في حالة جدل بينه وبين لوحته، فالرسام الحقيقي يضع ألوانه ولا يعلم إلى أين تصل، فدائما أرى أن العيب الوحيد في الفنان التشكيلي هو عدم احتفاظه بالشكل الأنيق سواء داخل لوحته أو خارجها».
سامحني يا الله
وعن أهم الأحداث التي جسدتها شاليمار في أعمالها الفنية، أشارت إلى حرب الخليج فحاولت تجسيدها في أعمالها عن أشعار عبد الرحمن الأبنودي وعبد الله الرويشد فرسمت «سامحني يا الله هتشق قلبي الااااااااه» حيث عملت وصنعت من خلال هذه الأغنية لوحة فنية، كذلك حادثة عبارة السلام جسدت هذا الحادث في لوحة، وهذا المزج بين الشعر والفن التشكيلي نادرا ما يوجد في عالمنا العربي، ولكن تربيتها كانت قائمة على الثقافة والفنون معا. وحول الفن التشكيلي في الوطن العربي، قالت إنه متراجع جدا وضعيف، وهذا يرجع إلى درجة وصف الدراما والسينما للفنان التشكيلي بأنه مجنون وفاقد الوعي؛ مما أدى إلى تراجعه، وعدم وصوله للمتلقي رغم أن الفنان التشكيلي قد يكون مثقفا وواعيا، ورغم كل ذلك فإن الفنان التشكيلي العربي هو الأقوى حتى الآن في غربته، يحصد جوائز عدة ويعتلي مراكز مرموقة في المجتمع التشكيلي، بينما جمال النحت قد تراجع للخلف، وغالبا ما يؤثر الفيديو بالسلب على الفن التشكيلي.
وحول مشاركتها في معرض صالون الخريف، قالت «جاء الترشيح عن طريق الفنان عبدالرازق عكاشة، ولكنني لم أتوقع أن أفوز بجائزة الخريف العالمية لعام 2009 فكنت أول مصرية أحصل عليها ولم يحصل عليها أحد من السعودية».
