زينه صوفان، إحدى المذيعات البارزات في قناة «دبي»، تتميز بثقافة واسعة وسرعة بديهة، كسرت احتكار الرجال للبرامج الاقتصادية، لتطل علينا من خلال برنامج «بالدرهم» لتتناول الأمور الاقتصادية والمالية التي يحتاج المشاهد إلى مناقشتها بكل حرية دون قيود، وتطلعه على الخيارات البنكية المتاحة أمامه، ليحدد متطلباته ويدير شؤونه المالية بحكمه، ويتخذ القرارات السليمة.

 

ترى زينة أن إمارة دبي تمكنت من خلق مكانة على خارطة العالم كمركز مالي وخدمي بفضل الاستثمار في البنية التحتية والانفتاح على العالم، وتؤكد أن الثورات التي يشهدها الوطن العربي حاليا سوف تؤثر في السوق المالي حتى لو أثمرت نتائج إيجابية. انتماؤها لمؤسسة دبي للإعلام أسعدها وجعلها تعيش نوعا من التحدي لتحقيق النجاح الذي تحلم به، «الحواس الخمس» التقى زينه صوفان وكان لنا معها هذا الحوار.

بدايتك الإعلامية، كيف كانت وما هي المحطات التي توقفت فيها؟

عملت بقناة المستقبل مراسلة عام 1993، وكنت من المجموعات الأولى التي عملت بالمحطة، ثم انتقلت بعدها إلى وكالة الأخبار العالمية «رويترز»، وبمعنى أدق انتقلت من العمل التجريبي وعدت إلى صفوف الدراسة، فقد تعلمت أصول العمل الصحفي هناك، وازددت وعيا بالشؤون المالية، ولكني كنت لا أزال أبحث عن غرامي الأول وهو التلفزيون، فعملت بعدة محطات مختلفة، لأنتقل بعدها إلى قناة العربية التي من خلالها أظهرت إبداعاتي وقدراتي الصحفية، لأستقر بعدها في قناة دبي التي اعتبرها نقطة مهمة في حياتي، حيث إنني أرى نفسي محظوظة لأنني فرد من أفراد مؤسسة دبي للإعلام.

لماذا اخترت «بالدرهم» اسما لبرنامجك؟

الدرهم هو الوحدة الأساسية لعملة الإمارات، فالاسم يحمل نكهة محلية وهذا هو المقصود، لأن برنامجي بالدرجة الأولى يخاطب كل من يعيش داخل الإمارات، وأنا واحدة منهم فقد كنت أشعر بأنني في حاجة إلى معرفة كيف أستطيع استغلال الدرهم الذي أملكه، إضافة إلى أن الدرهم يعني المال، والبرنامج اقتصادي يتناول الشؤون المالية للأفراد والأسر ويساعدهم في اتخاذ القرارات المالية السليمة، إضافة إلى أنه يلقي الضوء على أوضاع واتجاهات السوق العقاري بدبي ورواد الأعمال الناشئين، وفرصهم في نجاح مشاريعهم.

يذخر برنامجك بكثير من الفقرات المتنوعة؛ فهل من الممكن إعطاؤنا نبذة عن كل فقرة ودورها في توعية المشاهد العربي؟

يتكون البرنامج من أربع فقرات اقتصادية، اهمها «ميزانيتي»، والتي تركز على الشؤون المالية للأفراد والأسر، وكيفية إدارة النفقات، والديون وبطاقة الائتمان، أما فقرة «بنكي» فهي تعرف المشاهد بالخيارات البنكية المتاحة أمامه سواء لإيداع أمواله أو استثمارها، وتزوده بالنصائح التي تساعده على اتخاذ قرارات مالية سليمة، وتتناول فقرة «بيتي» أوضاع واتجاهات العقار في دبي فتغطي موضوعات البيع والإيجار وسير العمل في العقارات السكنية قيد الإنشاء وموضوعات القروض السكنية أهمية كبيرة، وتمنح فقرة «عملي» رواد الأعمال الناشئين والطامحين إلى بناء مستقبل في دبي فرصة التعلم من تجارب من سبقوهم، إضافة إلى إطلاع الشباب الموظفين على أوضاع سوق العمل واتجاهات التوظيف فيها. أما فقرة «دبي» بوجه عام فتجسد مفهوم ريادة الأعمال.

أرست دبي معايير عالمية من جهة الشفافية والمصداقية إبان التزاماتها المالية؛ فكيف انعكس ذلك على الاستثمارات داخل الدولة وثقة المستثمرين؟

تجربة التنمية في دبي نموذج بارز لطالما روج له رجال الاقتصاد والتجارة ورجال الإعلام في المغرب والمشرق على حد سواء، حيث تمكنت هذه الإمارة من خلق مكانه لها على خارطة العالم كمركز مالي وخدمي بفضل الاستثمار في البنية التحتية والانفتاح على العالم، فدبي خلال فترة بسيطة استطاعت أن تحقق مكانة عالمية، تعجز الكثير من الدول للوصول إليها.

من خلال تجربتك الإعلامية في البرامج الاقتصادية، من وجهة نظرك هل استطاعت القنوات الاقتصادية المتخصصة استقطاب جمهور كبير مقارنة بنظيرتها الإخبارية؟

الاقتصاد هو جزء لا يتجزأ من حياتنا، فعندما يتناول برنامج اقتصادي موضوعات تهمني وتشعل تفكيري، بالتأكيد سوف أتابعه، كذلك عندما يتناول برنامج سياسي القضايا المهمة ويحللها بشكل بسيط ومفهوم بالطبع سوف أتابعه، فأنا أرفض تصنيف قوة البرامج على أساس نوعيتها، فالبرنامج القوي أو القناة ذات الشعبية الكبيرة والمصداقية هي التي تضم باقة متنوعة من البرامج المميزة.

من خلال ما نشهده على الساحة العربية، وخصوصاً في ليبيا نرى ان الحرية ثمنها باهظ، فمن وجهة نظرك كيف ألقت هذه الأحداث المتتالية على الأوضاع الاقتصادية العالمية؟

أسواق المال ترفض الغموض وعدم الاستقرار، إضافة إلى أن «رأس المال جبان»، حتى لو كانت الأحداث التي يشهدها الوطن العربي سوف تثمر عن نتائج إيجابية، وبالتالي وفي ظل الثورات التي نشهدها حاليا تأثر الاقتصاد العالمي، فالأزمة المالية لا تفرق بين الجيد والسيئ، ولكن من يمتلك أساسيات قوية سوف يصعد من جديد.

الوسط الإعلامي العربي مليء بالقنوات الاقتصادية والصحف والمجلات المتخصصة في المجال الاقتصادية، فكيف من وجهة نظرك أن تسهم هذه القنوات في توعية المشاهد العربي؟

بالتأكيد أسهمت القنوات والصحف في مجال الاقتصاد في توعية المشاهد العربي، إضافة إلى أن الأزمة المالية العالمية غيرت مفاهيم كثيرة في أذهان الناس أهمها إلغاء مفهوم «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب»، واستبداله بالتخطيط المالي السليم، فالتجارب المالية التي مر بها العديد من الأشخاص سواء كانت ناجحة أو فاشلة، يستفيد منها الشخص بصورة أو بأخرى، ولكن للأسف الإنسان لا يتذكر سوى الأزمة المالية التي عصفت به، متجاهلا المكاسب الكبيرة التي حققها في الماضي.

وما الخطوط الحمر التي تعترض طريق تقديمك أو إدارتك للبرامج ؟

لم أصادف هذا الأمر إطلاقا، فأنا أتناول مختلف الموضوعات دون رقابة أو خطوط حمراء.

بعد انتهاء موسم البرنامج، ما هي أكثر فقرة مفضلة لديك من ضمن فقرات البرنامج، وما هي أكثر قضية شغلت تفكيرك؟

فقرة «ميزانيتي» هي من أكثر الفقرات التي لاقت صدى واسعا لدى الناس، لأنها تعني بحياتهم بشكل يومي وبأمورهم المادية، فالإنسان العادي يحتاج إلى النقاش في مثل هذه الأمور، لكي يبدأ في تقييم ذاتي لنفسه ويحدد متطلباته ورغباته في الفترة القادمة، ويقارنها بقدراته المادية، كذلك فقرة رواد الأعمال لأنها سلطت الضوء على النماذج الناجحة التي استطاعت تحقيق أحلامها، وذلك عن طريق استعمالها لسلاح الطموح وعدم الخوف من الفشل والإصرار على النجاح، فهذه النماذج تؤثر في الشباب بشكل إيجابي وتلهب حماسهم في تحقيق أحلامهم، وتخلق بيئة مبدعة وخلاقة.

هل هناك فقرات جديدة سوف يحملها الموسم القادم بين طياته؟

الموسم الماضي حلقاته لم تتعدَ 13 حلقة، وأعتقد أنه من الحكمة عدم التغيير في فقرات البرنامج، لأن هناك العديد من القضايا لم نناقشها بعد، فالموسم القادم سوف يحمل مفاجآت جديدة للمشاهد.

ما هو الاختلاف الذي تلمسيه بين البرامج الاقتصادية العربية والغربية؟

مقارنة بالإعلام الغربي فنحن لانزال في البداية، فبرامجنا الاقتصادية لاتزال تحبو، فإذا تابعت هذه البرامج لوجدت أن نسبتها ضئيلة مقارنة بغيرها من البرامج.

ماذا تقرئين، ومن هو الفنان الذي تفضلين سماعه؟

منذ صغري أفضل قراءة الروايات، لذلك أحرص على قراءة الروايات المرشحة لجائزة البوكر العربية، وهناك روايات لا أمل من قراءتها واحتفظ بها دائما في مكتبتي وهي للكاتب ميلان كونديرا. أما عن الفنان الذي أفضل سماعه، فأعتقد أن العمر والنضج يلعبان دورا كبيرا في ذلك، ففي مراهقتي كنت أفضل الاستماع للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، واليوم أستمع لأغاني بارني وأشاهد أفلام الكارتون برفقة بناتي لأكون على اتصال دائم معهم.

عملت في مؤسسات إعلامية كبيرة لكل منها شخصية ونكهة مختلفة عن الأخرى، فكيف تصفينها؟

دبي: النضج والتحدي

العربية: الاحتراف والمهنية

رويترز: المدرسة التي تعلمت فيها أصول العمل المهني

المستقبل: بداية الطريق