ينقلك حيث تجلس معه إلى عوالم أخرى، يتقمص الشخصية فتنطق باسمه، يتنفس الصعداء حينما تذكر أمامه اسم المسرح فيتحسر على سني عمره التي ضاعت وراء الماجستير والدكتوراه والتخصص التي ركنها جميعها على الحائط، وكأنها فقط للمشاهدة؛ انها تشبه أوسمة قدماء المحاربين يتحسر كذلك على المسرح الغائب أصلا.

وكذلك الجمهور الذي يفترض أن يكون نخبويا، فلم يعد هناك مسرح ولا جمهور وأصبح كل واحد يلهث وراء لقمة عيشه على حساب «ابو الفنون» الذي اصبح يذوي ليموت منسياً في احدى الزوايا، على حسب تعبيره. «الحواس الخمس» التقى الدكتور حبيب غلوم، الكاتب والمخرج والممثل.

والذي شارك في العديد من الأعمال المحلية والخليجية والعربية، وقد كان لنشاطه البارز الأثر الكبير في قلوب جماهيره الذين أحبوه، من خلال ادواره في «حاير طاير» و«طماشة» و«دفاتر الايام» و«اللقيطة» و«الطريق الوعر» و«الدريشة» ليبوح لنا بجديده وقديمه، وما يعتمل في خاطره.

 ما هو الدور الذي تمثله في مسلسل «ظلال الماضي»، وهل أنت من اختاره؟

عرض علي السيناريو، وأعجبني الدور كثيرا، حيث رأيت أنه طريق لأتخلص من دوري القديم في مسلسل «بنات آدم»، الذي كنت أمثل فيه شخصية انتهازية بما للكلمة من معنى أما في المسلسل الجديد فأمثل دور مبارك، صاحب الشخصية المعتدلة التي تحاول إصلاح ما بين الأقارب المتنازعين على ارث والشخصية تمثل جانب الخير والاعتدال ضمن العائلة المتداخلة، والشخصيات والأنماط السلوكية المختلفة، وهذه حال الدراما، حيث يجب ان يكون الخير بجانب الشر.

 أي أنك تؤدي دور شخصية دينية

لا، ابداً ليس بالمعنى الحرفي لما تصوره الدراما عن عالم الدين ذي لحية طويلة وثوب قصير ويفتي ويزجر. مبارك شخصية عادية، ولكنها تغلب لغة المنطق والحوار والسلوك الحسن من خلال ما يبذله من مجهود لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الذين هم شخوص العمل. وبالنسبة لنا نحن، وفي ظل التطور السريع، نحتاج فعلا الى هذه الشخصية التي تكون ميزاناً في الأمور الحياتية لموازنتها والوقوف عليها لتستقيم.

من وجهة نظرك، هل هناك تشابه بين «طماشة 2» و«حاير طاير»؟

لكل كاتب أسلوبه في مناقشة ما يتناوله من قضايا، لكن المشترك بين ما كتب سلطان النيادي في مسلسل «طماشة 2»، وما كتبه جمال سالم في مسلسل «حاير طاير»، هو المبدع جابر نعموش، الذي يضفي على الدور جواً من الحميمية بينه وبين المشاهد.

ممثل ومسرحي

هل أنت أكاديمي أم مسرحي أم ممثل تلفزيوني؟

أنا ممثل قبل التخصص ومسرحي، ولكن الآن الاتجاه صوب الشاشة لأن المسرح في حالة غربة.

 يقال في كل بلد فلان «أبو المسرح» فمن وجهة نظرك «أبو المسرح» في الامارات؟

المسرح الاماراتي للاسف ليس له اب، ولا يعتمد على أسس أو نظم، وليس هناك جمهور نخبوي يخاطبه. نحن لا نصنع مسرحاً بل نحاول أن نمثل. ولكي لا أكون في موقف سوداوي أرى أن هناك من يجتهد لإيصال الرسالة التي لايزال يؤمن بها وهي وجود مسرح يناقش هموم الناس، ويجسد نبض الشارع وليس المثقفين فحسب، لأنه في الفترة الأخيرة وجدنا ان المسرح يقبل عليه النخبة فقط على الرغم من أنه منذ قديم الأزل كان موجودا للترفيه عن الناس.

 من أثر في المسرح؛ غياب المسرحيين أم عزوف الجمهور؟

بالمنطق الناس في زماننا هذا مرتاحون، ولا يعانون مشقة الذهاب إلى المسرح، فكل منا يوجد داخل بيته 100 قناة تلفزيونية، إن لم يكن اكثر، ويستطيعون التنقل بين المحطات جميعها بضغطة زر، وهذا ايضا اثر في السينما طالما كل شيء متوفر، حتى قرصنة الافلام للاسف تأتيك قبل أن تنزل في دور العرض أما المسرح فالناس تذهب اليه، نحن اصابتنا حالة عجز لذلك كل هذا أسهم في الحجر للاسف على المسرح .

 شهادات للذكرى

حبيب غلوم انت صاحب اول تخصص اكاديمي في المسرح بالامارات؛ فأين انت من شهاداتك؟

«يضحك» الشهادات ذهبت ادراج الرياح وشهادة الدكتوراه اكذوبة للأسف طالما انك لا تستفيد منها في بلدك وهنا في الامارات الوحيدون الذين يستفيدون من شهادات الماجستير والدكتوراه هم في شرطة ابوظبي ودبي، حيث العمل في التخصص ويتم تقدير هؤلاء على عكس المجالات الأخرى التي تصبح شهاداتهم فقط للمسمى «الدكتور فلان».

 قلة في الأعمال

هل تُعدل على أدوارك وتتدخل في عمل المخرج؟

لا ابدا، انا لا اعدل ولكن اقترح تعديلا يخدم الموضوع، وليس الخوض في التفاصيل أي بطول الدور وقصره، واهتمامي ينصب بان تكون الشخصية موجودة ومؤثرة في الاحداث.

 لماذا لا نراك في معظم الاعمال، وما سبب هذا التواري؟

انا مقل بالاعمال صراحة لسببين الاول: هو الدوام فانا غير متفرغ للتمثيل، ويكون التصوير بعد الدوام، او في العطلات الرسمية، لذلك يشكل لي عائقا. اما التواري فانا ابحث عن العمل الجيد، فمن بين خمسة نصوص تراني اختار واحدا وهذا رغم انه يبعدني عن الشاشة قليلا، إلا انه يشعرني بوجود حبيب غلوم وهذا هو الاهم.

 

كم تتقاضى على الحلقة او على المسلسل؟

«يضحك» لا استطيع التصريح باجري، فهو يختلف من مسلسل لآخر، وحسب عدد المشاهد والتصوير فهناك مسلسل مثلا تصور به 100 مشهد واكثر والتصوير الخارجي فهذا شيء اما اذا كانت المشاهد قليلة والتصوير داخليا فهنا الاختلاف، ولكنني لن اخبرك كم اتقاضى، وهذا يختلف من شركة لاخرى، وتراني في عملنا نراعي العلاقات الاجتماعية؛ فالمنتج مثلا اعرفه لا استطيع ان احدد عليه على اساس اننا نقف معه لانجاح العمل.

 

متى نراك في عمل عالمي على غرار بعض الممثلين؟

أولا ما هو العمل العالمي؛ أن تمثل فيلما واحدا ويكون ضرورة الشخصية العربية فانت تخدمهم قبل ان تخدم نفسك، العالمية هي الاستمرارية وليس دورا واحدا طبعا لو عرض علي عمل عالمي سأقوم به، ولكن لن اعتبر نفسي عالميا هذا دور فقط.

 متى نرى فيلما اماراتيا؟

أولاً عرض فليم اماراتي للمخرج علي مصطفى وهو فيلم «سيتي اوف لايف»، وكان من افضل عروض المهرجان لجودته وموضوعه ولكن الفيلم للاسف اصيب بنكبة غير المختصين الذين اخذوا على عاتقهم تشريح الفيلم وقصته، ويتكلمون بأشياء صغيرة بعيدا عن فنيات السينما.

واصبحوا للاسف اوصياء على العمل الفني، وانا اجزم أنه لن يأتي هكذا فيلم على مدى الاعوام المقبلة، ولن يظهر مبدع اماراتي بسبب اوصياء مزيفين يريدون ان يبقى مجتمعنا مغلقا، وغير متطور. المجتمع له ادواته وعاداته وتقاليده ليست شكلا فقط، بل هي قيم.

وعلى الرغم من كل هذا التطور الذي نراه، إلا أنك لا تستطيع أن تعيدني للقرن التاسع عشر، وتقول لي هذه عادات. نحن امة متطورة متحضرة في الامارات، ونواكب الحضارة، لأننا من ابنائها، ولن يمس أحد بعاداتنا وتقاليدنا لأنها تجري في دمنا .

 أي أنك لا تتقبل النقد

نتقبل النقد الفني بحدود العمل الفني، أم أن تتعرض لنقد من اناس خارج الوسط فهذه مشكلة، لانك تنجر في متاهات ودهاليز اناس يعيشون في الماضي ولا علاقة لهم بالواقع، متناسين ان المسرح او التلفزيون او الافلام موجودة لتكون عين المجتمع ولسان حاله.