لفت الفنان باسم السمرة الأنظار إليه في فيلم «678»، لدرجة أن رأى النقاد دوره في هذا العمل بمثابة نقلة جديدة في تاريخه الفني وإضافة إلى رصيده من الأدوار الصعبة والمعقدة التي تعلن عن موهبته وحضوره يوما بعد آخر، ومع ذلك لم يحصل على نصيبه من النجومية بعد.. في السطور التالية، التقينا السمرة وسألناه رأيه فيما حدث في مصر جراء ما نجم عن ثورة يناير التي فجرها الشباب المصريون، وعن معايير النجومية من وجهة نظره، وتفاصيل أزمته مع فيلمي «بصرة»، و«678»، وهذا نص الحوار:

 

ثورة الشباب أحدثت انقسامات بين مؤيد ومعارض للرئيس المصري السابق؛ فمع من أنت وما هي نظرتك لمستقبل مصر؟

إن ما حدث من انشقاقات بين المصريين والفنانين حول شخصية الرئيس أمر لا يعنيني؛ فكل ما يهمني هو مصر. أما هؤلاء الشباب العظيم الذين خرجوا للمطالبة بحقوقهم المشروعة فلابد أن يكونوا على أوجه الاستعداد، لأن مصر ستدخل في مرحلة صعبة يتوجب عليهم الحذر فيها. وأشعر بالخوف الشديد لأن مصر مستهدفة وتحوم حولها المخاطر.

دائما ما تظهر في أدوار مثيرة للجدل تكون محط أنظار النقاد والجمهور.. فهل تتعمد ذلك؟

منذ دخولي الوسط الفني وأنا أسعى للتنوع في أدواري، لدرجة أنني أكون في غاية السعادة حينما أدخل أعشاش الدبابير من أجل مناقشة قضية مسكوت عنها مثل قضية التحرش التي ناقشها فيلم «678»، وهذا في رأيي ليس عيبا بقدر ما يعتبر مزية لابد أن يتمتع بها جميع الفنانين؛ لذلك لم يكن غريبا أن أشارك بدور شديد التعقيد في فيلم «عمارة يعقوبيان» ومن بعده «الفرح، الجزيرة، وأحاسيس» وعلى الرغم من وجودي مع نجوم كبار أصحاب أسماء لامعة، إلا أنني استطعت خطف الأضواء في كل مشهد قدمته؛ لأنني ببساطة أقف خلف كل شخصية أقدمها وأبحث مفرداتها وأسرارها وأضع بصمتي النهائية عليها.

 

قضايا حساسة

لكنك متهم بالسعي نحو القضايا الحساسة، مثل التحرش كما في فيلمك الأخير حبا في الظهور..

القضايا الحساسة تكون هي البطل الحقيقي للعمل الفني وقبولي للدور في «678» جاء بعد قراءتي للسيناريو الذي عرض عليّ بالمصادفة فوجدت أن المخرج محمد دياب وضع فيه خلاصة التجربة المريرة التي يمكن أن تتعرض لها أي سيدة، فالفيلم جريء في فكرته وموضوعه ولا يوجد مشهد واحد خادش للحياء.

ولماذا يقع اختيار المخرجين وشركات الإنتاج عليك لتجسيد الشخصيات المثيرة للجدل؟

لأنني أحب تجسيد الأدوار المركبة التي عرفتني بالجمهور ودوري في الفيلم لم يتضمن أي مشهد يثير الجمهور أو النقاد ضدي، حيث أجسد دور موظف بسيط يواصل عمله ليل نهار؛ ليوفر لأسرته كل ما يحتاجون إليه، وفي النهاية يفاجأ بأن زوجته التي تخرج من البيت لتساعده تتعرض للتحرش كل يوم ولا تخبره.

 

تحرش

ألا ترى أن الفيلم جسد مصر على أنها واحة للتحرش الجنسي للسيدات، على الرغم من كونها أحداثا فردية؟

الفيلم يناقش هذه القضية بشكل مباشر وجميع أحداثه مستوحاة من قصص وأحداث حقيقية لضحايا التحرش، وجميعهن قدمن قصصهن إلى مؤلف الفيلم ومخرجه محمد دياب وروين كيفية التحرش بهن في المواصلات أو الأماكن المزدحمة، وقد اكتفى المخرج بتقديم ثلاثة نماذج لثلاث سيدات من طبقات اجتماعية متنوعة يمثلن المجتمع المصري، لكنهم في الوقت نفسه لا يعبرون عن الشعب المصري بأكمله.

لكن الفيلم أساء بالطبع إلى سمعة مصر؟

لا يستطيع أحد أن ينكر أن الظواهر السلبية موجودة في كل بلد من دول العالم ولا تقتصر هذه الظاهرة على بلد بعينها، وليس معنى أننا نتناولها من خلال فيلم «678» أننا نسيء إلى سمعة مصر، ويكفي أن الفيلم لا يحتوي على مشهد واحد خادش للحياء أو ألفاظ غير لائقة، لكنه بالفعل يرصد ظاهرة سلبية يعاني منها المجتمع بجميع طبقاته.

 

تفاوت

هل معنى ذلك أن الشارع المصري غير آمن؟

الظاهرة للأسف موجودة بأشكال مختلفة ونسب متفاوتة، فهناك سيدات يتعرضن للتحرش اللفظي وأخريات للتحرش الفعلي، وهذا يعكس حالة من عدم الأمان في الشارع ووسائل المواصلات المختلفة، وإذا حاولت أي امرأة الرد على ذلك وفقا لأهوائها الشخصية سيتحول المجتمع إلى غابة يزيد فيها مستوى العنف ومعدلات الجريمة.

وهل تعتقد أن الفيلم أوصل رسالة معينة، وأفاد القضية؟

يكفي أن الفيلم حقق هذا النجاح الرائع ولمس القضية وتحدث عنه الناس بهذه القوة، فهذا معناه أنه حقق أهدافه المطلوبة وأوصل رسالته إلى المشاهد، لكن لا يستطيع أحد أن يجزم بأن الفيلم قد قلل من معدلات انتشار هذه الظاهرة أم لا؛ لأنها تحتاج إلى إحصائيات خاصة، كما أن دور الفن هو عرض المشكلة وليس حلها.

 

حواء

ألا ترى أن المرأة أحيانا تكون سببا في انتشار تلك الظاهرة؟

أعتقد أن الملابس المثيرة والضيقة والشفافة أحد الأسباب الرئيسية، كما أن المسؤولية تقع أيضا على المتحرش الذي انعدمت أخلاقه وتحول من إنسان ذي عقلية إلى نوع آخر يتعامل بغريزته فقط، وينسى أن والدته أو زوجته أو ابنته أو شقيقته يمكن أن تتعرض للموقف نفسه.

حوادث التحرش متفرقة، فما السر وراء التركيز على الأتوبيس فقط؟

لأن مصر أصبحت مثل الأتوبيس تماما، إضافة إلى أن ضعف الدخل المادي لـ80% من الشعب المصري أجبرهم على ركوب الأتوبيس، وأردنا في الفيلم أن نوجه رسالة أيضا إلى أن التحرش يحدث أيضا لفتيات الطبقة الراقية أيضا.

بعيدا عن القضايا الشائكة التي طرحها فيلم «678»، هل تعتبر أن فيلم «بصرة» الذي لم يلقَ أي نجاح في مصر سقطة في مشوارك؟

للأسف فيلم «بصرة» واجه عقبات مختلفة، حيث حرم الموزعون الفيلم من فرصته الحقيقية في النجاح وتم عرضه في دور عرض محدودة ومن دون دعاية، على الرغم من أنني نجحت بجدارة في أدوار مشابهة وكنت فيها بطلا مطلقا مثل «كليفتي والمدينة»، لكن حسابات السوق دمرت فرص «بصرة» في النجاح.

لكن «بصرة» تأخر لسنوات؟

مخرج الفيلم أحمد رشوان هو السبب الحقيقي وراء التأخير، حيث قرر أن يشارك به في المهرجانات واتفق معه الموزعون في ذلك، وبالفعل فاز الفيلم بجائزة أحسن ممثل وأحسن مخرج في مهرجان روتردام، والغريب أن الفيلم أجمع عليه النقاد ونال العديد من الجوائز دون أن يلقى النجاح بالداخل.

 

فيلم تجاري

هل تعتقد أن سبب فشله أنه فيلم مستقل وليس تجاريا؟

لا يوجد فرق من وجهة نظري بين السينما المستقلة والتجارية، فأنا أقدم خلال العمل الذي أشارك فيه ما لدي حتى يخرج إلى الجمهور وهو يحمل اسمي دون أن تعتريه أي شائبة، والمخرج يهدف في النهاية إلى العمل الجيد وللأسف يخضع العمل في النهاية لنظام الشللية.

هل أنت متأزم من عودتك للدور الثاني بعد البطولة المطلقة؟

أنا مؤمن بمقولة «مشهد يعيش في عقول الناس أفضل من بطولة لا تترك أثراً في نفس طفل»، والفن في مصر تحكمه الواسطة، فهناك ممثل موهوب لا يجد سوى عمل واحد في العام، وهناك بعض الممثلين لا يتميزون بأي موهبة تجدهم مشاركين في عشرات الأعمال.

 

الشعر الأصفر

هل تعتقد أن الشعر الأصفر والعيون الخضراء جواز سفر للدور الأول؟

هذه كانت كذبة كبيرة سمعتها كثيرا وأنا طالب بأكاديمية السينما فأحمد زكي ويحيى الفخراني لا يحملان أي قدر من الوسامة، واستطاعا فرض نفسهما على الشاشة من خلال الموهبة وليس الشعر الأصفر.

بعد هذا العدد الهائل من الأدوار، كيف تصنف نفسك؟

أعتبر نفسي ممثلا مجتهدا حصد جوائز عديدة، منها جائزة أحسن ممثل من مهرجان قرطاج عن فيلم «المدينة» عام 2000، وأحسن ممثل في مهرجان الإسكندرية.

وما جديد باسم السمرة؟

أستعد حاليا لتصوير فيلم «مركز التجارة العالمي» المقرر البدء فيه خلال فترة قريبة، بعد أن توقف شهرين بسبب بعض الاستعدادات الخاصة به وبعض الثغرات الإنتاجية التي تم حلها أخيراً.