أعلن جمعة الليم مدير إدارة متابعة المحتوى الإعلامي في المجلس الوطني للإعلام، أن الرقابة على الأفلام السينمائية أفرجت في عام 2010 عن 366 عملا منها 236 فيلما ناطقا بالإنجليزية و102 باللغات الهندية و24 فيلما عربيا و4 أفلام ناطقة بلغات أخرى، وأن 14 فيلما تم منعها من العرض في الإمارات أحدها الفيلم الهندي (Mamarazzi) لتمجيده الرذيلة والفجور والشذوذ، ويأتي على رأس الأفلام الأجنبية الممنوعة (البجعة السوداء ـ Black Swan) لكثرة المشاهد الجنسية والتعري والألفاظ النابية ومضمونه غير الهادف، وفيلم (فيلق ـ Legion) لتعديه على الذات الإلهية وإساءته الواضحة للإسلام وديانات أخرى.
وأشار الليم في حوار أجراه معه «الحواس الخمس» أن عدد حملات التفتيش التي شهدها شهر يناير وفبراير من عام 2011، كانت 51 حملة شملت مجالات متعددة ولم تسفر عن إنذارات أو توقيف، وتأتي هذه المداهمات المفاجئة للسياسة النموذجية التي تتبعها الدولة للحد من التجاوزات المخالفة لمنتهكي القانون ومـــخاطر القرصــنة المعلوماتية، وغير ذلك عن إدارة المحتوى الإعلامـــي وتفـــسير وتوضيح الإحصائيات والأرقام الجديدة التي تنشر للمرة الأولى، كان اللقاء التالي:
هناك تباين في إحصائية عدد الأفلام التي سمح بعرضها داخل الدولة في2010، هل يمكن أن نتعرف على سر الفروق في الأرقام؟
شهد العام الماضي زخما كبيرا في عدد الأفلام المعروضة داخل صالات السينما بالإمارات، حيث وصل عدد ما سمح بعرضه إلي 366 فيلما متنوعا منها الناطق باللغة الإنجليزية وهو الرقم الأكبر 236 وشمل أفلام أميركية من هوليوود وهي التي تسيطر على شاشات العرض وأخرى بريطانية وفرنسية، كما تم عرض عملين إيطاليين بخلاف الأفلام الهندية التي تأتي في المرتبة الثانية من حيث العدد 102، وتم أيضا الإفراج عن عرض 3 أفلام فلبينية لوجود جالية كبيرة داخل الدولة من الفلبين وفيلم واحد إيراني وعرضت الأفلام الأربعة في سينما مركز الغرير بديرة، وهي تجربة جديدة لا تزال في دور التجريب بالنسبة للشركات وواضح ذلك من العدد القليل لهذه النوعية التي تعتبر مغامرة يؤثر فيها الإنتاج وقوانين استيراد هذه الأفلام، أما بالنسبة للأعمال العربية وأغلبها مصرية فقد وصل عددها إلى 24 فيلما منها الفيلم الإماراتي (دار الحي) وهناك توجه بضرورة عرض أفلام عربية طوال شهور السنة، لكنها للأسف تعاني من ضعف الدعاية والإعلان عنها ويرتبط الجمهور في أغلبها بالكوميديا ونجوم معينين مثل عادل إمام وأحمد حلمي ومحمد سعد وهنيدي، ورغم أن هناك أفلاما عربية ذات قيمة كبيرة لحصولها على جوائز من مهرجانات عربية ودولية، لكنها تعاني من مشكلة الوصول متأخرة ويكون عرضها فاترا في صالات السينما.
إذا كان عدد الأفلام التي تم عرضها كبيرا فإن عدد الأفلام التي منعت أيضا كبير ووصل إلى 14 عملا، كيف ترى ذلك؟
نحن نحترم الجاليات هنا ونرفض إثارة المشاكل، ونسمح أحيانا بعرض نوعية من الأفلام عندما تكون معتدلة في طرحها للقضايا دون إثارة، لكننا رفضنا فيلما هنديا لأنه ركز على مشكلة الحدود بين الهند وباكستان أكثر من اللازم، ورفضا فيلم (مامارازي) لتمجيده الرذيلة والفجور والشذوذ، أما بالنسبة للأفلام الأجنبية فسبب المنع يتركز على المشاهد الجنسية أو تمجيد الصهيونية أو لأسباب سياسية أو دينية وهناك أمثلة على ذلك، فمثلا فيلم (البجعة السوداء) رغم كونه حظي بخمسة ترشيحات للأوسكار، وفازت بطلته ناتالي بوركمان بجائزة أفضل ممثلة، لكن كثرة المشاهد الجنسية والتعري والألفاظ النابية ومضمونه غير الهادف من وجهة نظر لجنة المشاهدة جعله يدخل ضمن قائمة المنع لأن الحذف سيلغي نصفه تقريبا، وفيلم (رجل جاد) منع لتمجيده للصهيونية، وفيلم (فيلق) لتعديه على الذات الإلهية وإساءته الواضحة للإسلام وديانات أخرى بخلاف مضمونه غير الهادف، وبالتالي فإننا نراعي المشاعر والذوق العربي والعادات والتقاليد الإسلامية من أجل المحافظة على جمهور المشاهدين.
هل يدخل الجزء الثاني من فيلم (الجنس والمدينة) ضمن الأفلام الممنوعة؟
لم نمنع أو نوافق على هذا الفيلم لأن الشركة الموزعة في الأساس لم تتقدم بطلب عرضه في الإمارات رغم الحملة الكبيرة التي صاحبت عرضه، ويكفي أنه قد حصل في أحد المهرجانات على جائزة أسوأ جزء ثان لفيلم قدم في عام .2010
كل ما هو ممنوع مرغوب وتقوم القنوات المشفرة بعرض هذه الأفلام الممنوعة، فكيف تتعاملون مع ذلك؟
بالنسبة لقانون المرئي والمسموع نقوم حاليا مع جامعة الدول العربية في وضع آلية للحد من ذلك، ولكن هناك فضائيات على الهوت بيرد وأقمار أخرى تعرض ذلك ولن نستطيع الوقوف أمامها إلا إذا كان هناك قوانين أو تبادل بيننا وبين دول أخرى لتنظيم عملية المحتوى الإعلامي السماوي الذي يأتي إلينا، وبالنسبة للفضائيات الموجودة في المنطقة الحرة والمدن الإعلامية في الإمارات فهناك تنسيق وتعاون وتفاهم كامل بيننا حول هذه الأمور، ويخرج فقط عن ذلك القنوات ذات الاشتراكات الشهرية، ويمكن مستقبليا عمل معاهدات واتفاقيات دولية بخصوص هذا الشأن وقطعنا في دولة الإمارات شوطا كبيرا في هذا المجال.
هل ترى أن إحصائيات السماح والمنع إيجابية كمؤشر لعدم تشدد الرقابة في الإمارات أو أنها أقل تشددا من غيرها؟
لدينا في الإمارات سياسة التوازن بين التكنولوجيا والقوانين الموجودة من خلال قانون مطبوعات النشر والعادات والتقاليد والدين، فنحن لا نمنع كل شيء ولا نسمح بأي شيء، وهذا التوازن يجعلنا نركز على أنه ليست هناك حرية بدون ضوابط ولا ضوابط بدون قانون يجب أن يكون موجودا كي ينظم عملية البث الفضائي أو الأرضي وكذلك لتنظيم عملية تداول المصنفات الفنية والكتب، وبالتالي يصبح التوافق المطلوب هو إحداث التوازن بين الثورة التكنولوجية والقوانين التي تحافظ على الإنسان.
هل ما يتم منعه من مشاهد أفلام في صالات السينما، يتم تطبيقه على مصنف (الدي في دي) لتلك الأعمال عند السماح بتداولها في الأسواق؟
هناك تنسيق وارتباط بين قسم السينما والدي في دي في الإدارة، وطبيعي أن يتم تنفيذ ملاحظات الفيلم في صالات العرض على تداوله في الأسواق، وكذلك عملية الشراء لأفلام فوق الـ18 عاما، ومع الاحتكاك بمستوردي الأفلام وشركات التوزيع أصبح لديهم خبرة كبيرة حول الأفلام التي يمكن السماح لها أو التي يمكن أن تتعرض للمنع وهم تلقائيا لا يسعون إليها لأنها تشكل خسائر مادية لهم وضياعا للوقت واستهلاكا للمجهود دون طائل.
وما إحصائيات أفلام الـ(دي في دي) التي تم تداولها خلال عام 2010؟
هناك أكثر من 1022 فيلما تم تداولها في أسواق الفيديو والـ(دي في دي) وكانت كالتالي 722 فيلما ناطقا بالإنجليزية، و114 فيلما عربيا، و185 فيلما هنديا وفيلم واحد إيراني، ونحن نقوم بعمليات تفتيش لبعض المخالفات في هذا المجال وخلال العام الماضي تم عمل 36 محضرا للتفتيش في إطار الحد من الأفلام المشبوهة التي تروج وتشكل خطرا على المجتمع وتم اتخاذ إجراءات ضدها.
ومن وجهة نظر لجان الرقابة، ما الحدود التي تسمح بها في مشاهد الجنس والتعري؟
الحرية ليس لها حدود، لكن هناك ضوابط وقوانين لا يمكن أن يتم تخطيها، وبالتالي نرفض مشاهد الجنس والتعري التي تخدش الحياء العام تماما، لكن إذا كان هناك مشهد عادي لا يظهر فجاجة التعري يمكن تمريره وجعل الفيلم يحمل تصنيف فــــوق الـ18 خصـــوصا إذا كان هناك لقطة فيها حوار أو إيحاء وحذفها يخل بمضمون الفيلم ويؤثر في رسالته.
كيف ترى آلية عمل إدارة المحتوى الإعلامي في ضوء كثافة وتنوع المعروض سينمائيا؟
بنود قانون المطبوعات والنشر حدد ما هو خارج عن الدين، وما هو ضد العادات والتقاليد، أو ما هو مناف للآداب العامة، وعلى ضوء الموجود في اللوائح يتم التعامل مع محتوى الأفلام التي تقيمها لجنة السينما وتخضعها للقانون، مع إحداث توازن يتناسب مع التطور التكنولوجي الحادث في العالم، ومشاهدة أي فيلم تتم مرة واحدة، إذا كان لا يحتوي على ملاحظات، أما إذا كانت هناك تعقيدات أو يحتاج إلى مراجعة ثانية فيطلب من صاحب العلاقة تجهيزه في اليوم التالي بعد تنفيذ الملاحظات، وتقوم لجنة أخرى بمشاهدته، ونعتمد أحيانا على العنصر النسائي في بعض اللجان لأن لديهم وجهات نظر مختلفة خاصة بالعائلة والأطفال، وكل أعضاء لجنة السينما عددهم (6) ومعظمهم خريجو إعلام يشاهدون يوميا من فيلمين إلى ثلاثة داخل صالتين بسينما الغرير وسيتي سنتر، ونتيجة الضغط أو إعادة التقييم لفيلم معين يتم الاستعانة بأفراد من قسم الفيديو.
