أكد الفنان الإماراتي حبيب الياسي أنه لا يفكر في الوقت الحالي بالتعاقد مع أي شركة إنتاج فني، وأنه سيواصل مشواره الذي بدأه عام 1999عبر الاعتماد على نفسه في إنتاج أغانيه المفردة وألبوماته، وأشار الياسي الذي شارك الأسبوع الفائت في سهرة البرنامج الإذاعي «جلسات إمارات أف أم دو» الذي تبثه إذاعة إمارات أف أم من أبو ظبي؛ إلى أن هناك العديد من العروض التي قدمت له من قبل العديد من الشركات للتعاقد إلا أنه لم يجد فيها ما يضيف من مزايا لتجربته في الإنتاج الفني الخاص وأضاف : في حوار خصّ به «الحواس الخمس»: «لقد كنت أفكر بعد إطلاقي لأغنيتي الأولى في الساحة الفنية قبل ما يقارب 12 عاماً؛ بالتعاقد مع إحدى الشركات الكبيرة للترويج لما أقدمه من فن، إلا أنني وبعد تجربة أعتبرها ثرية في مجال الإنتاج الخاص، ألغيتُ هذا التفكير من ذهني إلا بشرط أن تقدم لي الشركة المنتجة مزايا تفوق ما أنفذه بنفسي ».. تفاصيل أخرى حملتها السطور التالية ..
ماذا عن تركيزك على إنتاج وغناء الأغاني المفردة أو ما بات يعرف في اصطلاحات أهل الفن «سنجل»؟
«لقد بدأت الغناء بصورة فعلية في عام 1999 عبر عدة أغاني وطنية، ولقد انتشرت في أيام ظهوري موجة أغاني ?سنجل- التي أبرزت عشرات من الفنانين والمطربين الحاليين على الساحة، وما دفعني لإنتاج هذا النوع من الأغاني هو سهولة وصولها للمستمع والوقت الذي تستغرقه للإنتاج بعكس إصدار الألبوم الذي يتطلب جهداً ووقتاً طويلاً، وأعتقد أن سرعة نمط الحياة التي نعيشها يتطلب مواكبته غنائياً عبر إصدار هذا النوع من الأغاني التي يتطلبها السوق، وهي أغاني تتيح للفنان استمرار التواصل مع الجمهور دون أن يختفي من الساحة ولتكون له القدرة بين الفينة والأخرى على اختيار مجموعة أغاني لتقديمها في ألبوم، وبغض النظر عن الآخرين فأنني أنظر لكل أغنية في أي ألبوم أصدرته وسأصدره مستقبلاً باعتبارها أغنية ?سنجل- بمعنى أنني أختار كلماتها وألحانها بعناية وكأنها الوحيدة في ذلك الألبوم ولا أنظر إليها كتكملة عدد، ولقد رأينا فنانين سقطوا في فخ الإنتاج المفرط للألبومات مما شتت إنتاجهم الفني وجعلهم يقدمون الغث والسمين من حيث الذائقة الفنية، وهذا ما لا أود الوقوع فيهلالا.
غنيت أغان من الفلكلور والتراث الإماراتي ك «بدو الخويرة» للشاعر الراحل الكبير أحمد الكندي وأغنية «علي ياخوي» التي صدرت أخيرا للشاعر سالم الجمري وأداها سابقاً الفنان الإماراتي الكبير علي بن روغة، ماذا في رأيك عن إعادة غناء وتوثيق الفلكلور الإماراتي ؟
رغم بعض الجهود الخاصة التي قام بها فنانون إماراتيون منذ سنوات وإلى الآن لإعادة غناء التراث الإماراتي وتقديمه للأجيال المعاصرة؛ إلا أنني أعتبر أن هناك تقصير واضح بحق هذا التراث الفني الكبير، فلم تتم الاستفادة إلا من حوالي 5% من هذا التراث، وعلى سبيل المثال فأن الفنان علي بن روغة غنى ما يقارب من 200 قصيدة غنائية للشاعر سالم الجمري وحده وهي أغاني مسجلة قبل حوالي 4 عقود ولم يتم الاستفادة منها وتقديمها بشكل عصري وجديد.
خامة صوتك من الخامات الشابة المميزة في المشهد الفني الإماراتي، وتقارب بين غناء «البر والبحر» الشائع في الإمارات، كما لديك طبقات صوتية قادرة على أداء الغناء باللهجات العربية المختلفة، فهل سيقدم الياسي على الغناء بلهجة عربية أخرى غيره لهجته ؟
لدي مشاريع قادمة للغناء بلهجات عربية كاللبنانية والمصرية والمغربية، ولدي زيارة قريبة لبيروت للبحث عن نص غنائي لبناني مميز يكون باكورة لهذه المشاريع، ولن أغني نصاً بلهجة عربية سواء كان لبنانياً أو مصرياً أو غيره إلا إن كان مكتوباً بأنامل شعراء البلد ذاته، فأنا مع مقولة «أهل مكة أدرى بشعابها» وهذه المقولة تصدق على مفردات النص الغنائي كما تصدق على أمور حياتية أخرى.
أدى فنانون إماراتيون الأغاني بلهجات عربية أخرى وفنانون عرب أدوا باللهجة الإماراتية .. كيف تنظر إلى هذا التبادل الفني ؟
رغم اختلاف اللهجات فروحنا العربية واحدة، وأعتقد أن الراحلتين رجاء بلمليح وذكرى والفنانة أصالة وديانا حداد وعشرات من نجوم العرب حين غنوا باللهجة الإماراتية فأنهم أجادوا في نقل الأحاسيس الصادقة لتلك الأغاني بلهجتها الأصلية، وساهم وجود شعراء إماراتيين كبار وملحنين وإنتاج ضخم في انتشار اللهجة الإماراتية واستقبالها من المستمع العربي إضافة لعامل شهرة ومحبة هؤلاء النجوم من قبل شريحة كبيرة من الناس، ولكنني أعتقد أن الأصوات العربية الحالية لم تقدم أغانينا بنفس القوة التي كانت سابقاً بحكم عوامل يطول شرحها.
بقي أن حبيب الياسي يلحن معظم أغانيه، وهو يرى أن المطرب إن كانت لديه موهبة التلحين- هو الأقدر على نقل الإحساس بالنص لحناً وغناءً ورغم ذلك فلقد تعاون الياسي مع عدة ملحنين من أبرزهم الفنان فايز السعيد الذي يقول عنه الياسي بأنه أقرب أصدقاءه في الوسط الفني والأكثر قدرة للتعامل مع خامته الصوتية، ورغم انتشار برامج المواهب الفنية الغنائية في الفضائيات إلا أن الياسي يرى أنها لا تسهم في تثقيف وزيادة وعي الفنانين الشباب المشاركين فيها وأن الإمارات بحاجة إلى إنشاء أكاديمية أو معهد عالي للموسيقى والغناء يستطيع استقطاب المواهب الحقيقية ويؤهلها ويصقل تجربتها الفنية ليظهر فنان إماراتي متكامل ولا يعتمد على الصوت أو الشكل فقط، وبالنسبة لتوزيع الألقاب الفنية على الفنانين الإماراتيين والعرب، قال الياسي: «لا أهتم لتلك الألقاب وهي لا تؤخر أو تقدم بالنسبة لي، كما أنها لا تضيف شيئاً لرصيد الفنان الحقيقي، وأعتقد أن الكثير من تلك الألقاب مفبركة ولا تمت للواقع الفني بصلة والفن الحقيقي الراقي هو الذي سيبقى».
