يحرص الفنان الإماراتي عبد المنعم العامري على تقديم الأغاني التراثية معتبراً نفسه واحداً من رواد هذه الفنون التي يفتخر بها، ويرى أنه لا يوجد شيء يسمى سفيراً للأغنية الخليجية أو العربية؛ فالمطرب الخليجي يقدم أغنيات محلية وعربية، والعكس صحيح عن المطربين العرب الذين يقدمون ألواناً غنائية مختلفة، وكل فنان سفير لوطنه عندما يمثلها في أي بقعة من العالم.

 

ويؤكد العامري أن الفن اليمنى منهل يستقي منه الفن الخليجي والعربي، ولا يحتاج شهادة من اي أحد، فهو مجموعة فنون تدرّس، وله جمهور كبير في الخليج والوطن العربي، وهو من الألوان الغنائية الصعبة الذي يحتاج احترافية خاصة لأدائه. «الحواس الخمس» التقى العامري ليحدثنا عن أحدث أعماله الغنائية، والسر وراء حرصه على تقديم الأغاني التراثية في السطور التالية.

 

تحرص دائما على تقديم الأغاني التراثية القديمة؛ فهل هذا يعد نوعا من الاهتمام بالتراث الموسيقي أم دليل على الإفلاس الفني؟

كيف يمكن أن نقول إن الذي يذكر الناس ويحفزهم على الألوان الغنائية التي تربينا عليها نطلق عليه الإفلاس الفني، ومن وجهة نظري هو احتراف فني وثقة موسيقية عالية من ناحية أدائها، ولا يغوص فيها إلا كل متمكن، والدليل على ذلك نجاحها دائما ومع معظم المطربين الذين يدهشون الجمهور بالألوان التراثية التي تمثل الوطن، وأنا أعتبر نفسي واحداً من رواد هذه الفنون التي أفتخر بنجاحي وانتمائي اليها، الى جانب أنها هوية فنية.

اخترت «اسطوره2» عنوانا لألبومك الجديد، بعد تسميتك لألبومك الماضي «الأسطورة»، فما السر وراء ذلك؟

في الحقيقة لديّ نيّة بتقديم عدّة أجزاء لألبوماتي وبأغنيات مختلفة، لا سيّما أنّ «الأسطورة» الأول حقّق نسبة مبيعات كبيرة وحصد جماهيريّة عالية، حتّى إنّ جمهوري أطلقوا عليّ لقب «الأسطورة»، وبالمناسبة لا يقتصر موضوع الأجزاء على عنوان الألبوم فقط، بل على مضمونه أيضاً، فأغنية «عوض» التي طرحتها في الألبوم الأسطورة 2 هي الجزء الثاني لأغنية كر وفر التي قدّمتها في الألبوم الماضي، وهي عن حال الشباب المقبل على الزواج وأهم ما يواجهه من مشاكل مادية وإجتماعية، فالسر يكمن أنني أريد تقديم أجزاء لألبوماتي وبعض أغنياتي أيضاً، وانتظروني في (الاسطورة 3).

صرح فنان العرب محمد عبده أنك من أهم الأصوات المتمكنة في الإمارات والخليج؟ ماذا يعني لك هذا؟ وماذا تقول فيه؟

كان شرفا كبيرا لي أن أغني الى جانب فنان العرب في الأوبريت الوطني الذي نظمته بلدية العين ضمن احتفالات اليوم الوطني للإمارات الأخير، ويومها كان اللقاء الذي جمعنا وأعرب به عن إعجابه بصوتي وأسلوبي الغنائي الذي أعتبره وساما على صدري نابعا من بحر الغناء الخليجي، وشهادة سأعلقها في ذاكرتي ما حييت.

كيف تنظر إلى الغناء اليمني، وهل استطاع أن يأخذ حقه ومكانته على الخريطة العربية؟

الفن اليمني منهل يستقي منه الفن الخليجي والعربي، ولا يحتاج شهادة من اي أحد، فهو مجموعة فنون تدرّس، وله جمهور كبير في الخليج والوطن العربي، وهو من الألوان الغنائية الصعبة الذي يحتاج إلى احترافية خاصة لأدائه، وقد كان له وقع خاص بين الجمهور وأنجب كبار الفنانين في الوطن العربي من شعراء وملحنين ومطربين، وأحمد الله أنه أعطاني موهبة اتقان هذا اللون الغنائي الذي يطالبني به الجمهور دائما في حفلاتي، الى جانب أنني اسعى الى تقديمه في كل ألبوماتي، ويكاد لا يخلو اي ألبوم لي من اغاني اللون اليمني، وقد تميزت بتقديمه بشهادة اهله ورواده.

البعض يرى أن ظهورك على أغلفة ألبوماتك السابقة، يوجد به نوع من المبالغة المقصودة نظرا إلى إظهار عضلاتك وجسمك الرياضي، واصفين إياه بالاستهلاك الجسدي غير المبرر؛ فما ردك؟

(ضاحكاً) .. الكل يعلم أنني بدأت كرياضي ولاعب كرة قدم في نادي العين الرياضي، ولعبت معه عدة سنوات، وبعدها انتقلت بعد إصابتي الى الغناء والطرب، الذي نجحت به، لهذا هو جسمي الرياضي، وهذا هو فني الذي أقدمه.. أما بخصوص الأغلفة فانني تماشيت مع عنوان الألبومين الأخيرين (الاسطورة) و(الاسطورة2) وكأنهما كما ذكرت سابقاً أجزاء مثل الأفلام السينمائية، وهذا هو الموضوع لا أكثر ولا أقل، وبالمناسبة لقد حصل الألبوم على مؤيدين للفكرة ومعجبين، الى جانب الذين أبدوا عدم رضاهم، كما انني قد ظهرت بعدة ألبومات سابقة بهذا الشكل ولست جديداً عليه، ولا أستعرض جسدي، فهذا هو جسدي وشكلي الذي أعيش به في يومي وحياتي.

حملت أغنية «جراح» ألفاظا ومفردات إماراتية مثل «غرشوف»، «عرقوب»، ألم تخشَ عدم استيعاب الجمهور العربي لها؟

هذه هي الثقافة التي أذكرها دائماً من خلال غناء الأفكار التراثية في الكلمة واللحن، فنحن كفنانين إماراتيين علينا أن ننشر ثقافتنا بين الجمهور العربي، وعلينا ايضاً تلقي الثقافات الأخرى، وكنت سعيدا بهذه الكلمات التي تعني عندنا الكثير في حياتنا اليومية، وهو نوع من الوصف الغزلي الجميل الذي نستخدمه في حياتنا الإماراتية اليومية، كما أن هذه المفردات أصبح يبحث عنها ويقدمها مطربو الوطن العربي من الجنسين الذين يبحثون على الأغنية الإماراتية، الى جانب أنني كمطرب اماراتي أحس نفسي مسؤولا عن لون بلدي ووطني من ناحية أدائه ونشره في المحافل العربية.

هل هناك استعدادات معينة يقوم بها العامري قبل الظهور على المسرح؟

أبداً.. أفكر فقط بالأغنيات التي سأقدمها وحول استعداد فرقتي الغنائية، الى جانب سؤالي المتكرر حول هندسة الصوت وسلامتها واستعدادها، ولا شيء أكثر.

نجد الكثير من المطربين والمطربات العرب يرتبطون بعقود احتكار مع شركات الإنتاج؛ فهل تجد أن ذلك ظاهرة صحية تخدم الفنان أم تعد طوقاً يحجم حريته وانطلاقته الفنية؟

أنا جربت عقود الاحتكار عندما كنت منتمٍ لشركة (روتانا)، ولكنها لم تناسبني، فاتجهت الى مسألة الإنتاج الخاص، ثم توزيعها مع شركات الإنتاج من خلال عقود خاصة بالألبوم الواحد، الى جانب أن الأمر الآن أصبح مختلفاً والمنتج هو فقط الفنان وشركات الإنتاج اصبحت شركات توزيع ضمن اتفاقات معينة بين الطرفين المطرب والموزع وعصر الاحتكار قد انتهى.

تدهور سوق الكاسيت ألم يجعلك تفكر في الاتجاه لإصدار «ميني ألبوم»؟

أنا اثق في جمهوري، ولا تزال ألبوماتي تحقق نجاحاً ومبيعات جيدة حسب حجم السوق في الوقت الحالي، وسأبقى أحرص على تقديم ألبومات غنائية باستمرار، وأنا فعلياً بدأت بعملية اختيار أغنيات ألبومي المقبل (الاسطورة 3)، ولن أتجه للميني ألبوم.

ارتبط أسماء فنانين بشعراء وملحنين مشهورين، فهل ترى أنه من الضروري التعامل مع أسماء معروفة؟

لا علاقة للجمهور بالكاتب أو الملحن المشهور، المسألة محصورة بأن الجمهور يريد أغنية جميلة يستمتع بها، ولا يبحث عن الاسم مع احترامي وتقديري لجميع الشعراء والملحنين، فالأغنية الجميلة وان كانت من شاعر أو ملحن ناشيء ستنجح وتنتشر لأنها جميلة فقط.

برز على الساحة الخليجية الكثير من المطربين والمطربات الخليجيين؛ فمن يعجبك، وترى أنه خير سفير للأغنية الخليجية؟

لا يوجد شيء يسمى سفيراً للأغنية الخليجية أو العربية، والجميع يقدم بلده وعندما يقدمها في أي مكان فانه يمثلها، فالمطرب الخليجي يقدم أغنيات محلية وعربية، والعكس صحيح عن المطربين العرب الذين يقدمون ألوانا غنائية مختلفة وكل فنان سفير لوطنه عندما يمثلها في اي بقعة من العالم.

ما هو جديدك الفني؟

بعد أن قدمت ألبومي الاخير (الاسطورة 2) طرحت منذ شهرين تقريباً أغنية منفردة عبر الإذاعات الخليجية والعربية حملت عنوان (جراّح) من كلمات نييد الكعبي وألحان طارق المقبل، و قبل ايام قليلة قمت بطرح أغنية منفردة أخرى سأقوم بتصويرها قريباً تحمل عنوان (ليت الغلا) من كلمات هلال العامري وألحان صابر الكثيري، الى جانب أنني بدأت بعملية إختيار أغنيات ألبومي المقبل (الاسطورة 3) وهناك جزء ثالث ايضاً بعد الأغاني (كر وفر) و(عوض) ستحمل عنوان (مصممة)، والتي نوهت عنها في نهاية كليب أغنية (عوض) التي تعاونت بها مع المخرج الإماراتي راكان.