تسعى دار أزياء «لويس فيتون» العريقة إلى دمج أكثر من خط وثقافة سائدة تشكل نقلة نوعية لما يقدم على منصات العروض، وتطرح تصاميمها الرجالية كعلامة تجارية تتألق في كل موسم، في الوقت الذي نواكب فيه مختلف التطورات الإبداعية على كل المستويات، نجد المخيلة تنبض بوابلٍ من الصور والابتكارات غير المألوفة والمتنوعة، تماماً كما قد يشعر المرء عند دخوله منزل أحد الفنانين المزدان بإبداعات مذهلة لا أول لها ولا آخر! «الحواس الخمس» انفرد بحوار خاص مع داميان فيرنت، المدير العام لدار ازياء لويس فيتون في منطقة الشرق الأوسط والهند، الذي أن تصاميم الدار تكون دائما مطبوعة بروح الانطلاق واكتشاف ثقافات العالم.
يقول داميان فيرنت إن وما يزيد من حماسنا لإحداث تغيرات في نوعية الخامات أو الألوان، أنها جاءت بترجمات عدة، كل واحدة تحمل رؤيتهما وأسلوبهما، ما يجعلها تخاطب كل الأذواق والأعمار، ومن هنا جاءت دلالات الأسود والرمادي وغيرهما من الدرجات الغامقة من جهة، ودلالات الأخضر والأزرق وغيرها من الألوان التي تضج بالحياة والحيوية، على الأقمشة الخفيفة والجلد الذي يعود بقوة هذا الموسم.
ويتابع داميان فيرنت: بالنسبة للقصات، فما علينا إلا ملاحظة كيف تتغير بدورها مع قدوم الربيع والصيف، فتتحول من هندسية منحوتة أو الضيقة أيام البرد إلى منسابة وواسعة تتمايل مع أول نسمة خفيفة، وكأنها تريد أن تطير عاليا لتعانق أشعة الشمس، ففي هذا الفصل، لا نحتاج إلى الكثير من الإكسسوارات، ولا إلى تصميمات تلامس الجسد وتشده خصره وكأنها تطمئنه أن هناك جلدا آخر يدفئه، فضلا عن أن الحالة النفسية تكون عالية بفعل الضوء، ومفاصل الجسم تكتسب حيوية بعد أشهر من الخمول، والنتيجة في الغالب مجافاة للحزام الضيق، ومعانقة أزياء مطبوعة بروح الانطلاق وتضج بإيحاءات من عوالم بعيدة توقظ الرغبة بالسفر والترحال، واكتشاف ثقافات جديدة.
ويضيف فيرنت: الموضة يجب أن تخدم مزاجك وأسلوبك، وأيضا اللحظة التي تعيشين فيها أو تتطلعين إليها، وإن كان القاسم المشترك بين العديد من المصممين وبيوت الأزياء، بغض النظر عن اختلاف الوجهات والتاريخ والوسائل، رغبتهم بإدخالك عالما فيه مغامرة وجرأة، لكن تتوافر فيه كل عناصر الأناقة الراقية والهادئة، وعلى أرض الواقع نرى الآلاف من الناس تتجول في الشوارع بملابس إما رياضية أو مستوحاة منها، توخيا للراحة، مع ان لا أحد منهم يقوم بمجهود بدني يستدعي ارتداء هذه الملابس أساسا، لكن الخيط أصبح رفيعا جدا إلى حد لا يمكن معه التفريق بين ما هو رياضي وما هو موضة.
بعبارة أخرى يرى فيرنت أنه ليس هنا أي شيء يدل على اللامبالاة النابعة من فلسفة أن الجوهر أهم من المظهر، بل هي لامبالاة مدروسة تركز على حسن المظهر حتى في السفر، وهادئة حتى عندما نعانق الجانب المتوحش فيها، مثل النقوشات المتضاربة، أو تلك المستوحاة من الحياة البرية وألوانها، والمهم دائما هو أن تمنحنا الراحة والثقة بالنفس، وهو الأمر السهل هنا، لأنها موضة تخفي الكثير من العيوب نظرا إلى انسيابيتها.
ويضيف فيرنت: تركز تشكيلة الربيع/ الصيف 2011 على التفاصيل الجوهرية بداية من المعطف حتى السترة الفرائية ذات القلنسوة، والقميص الرياضي البسيط وسترة الكاشمير الأنيقة، وتتميز بالتصميم البسيط والانسيابي، حيث تصلح لارتدائها مستقلة أو مع ملابس أخرى. وعلى الرغم من بروز اللمسة العسكرية في تشكيلة الموسم، فإن طابع الزي المدرسي يغلب على التصميم بوجه عام، وتعمل هذه الأزياء كقطع خارجية تجمع بين العناصر الأنيقة والبسيطة في الوقت نفسه.
وعن طبيعة التصاميم يقول: تتكون الملابس من كتف مستقيم وتحتوي السترات على زوج من الأزرار بخصر مرفوع قليلاً، ويكتمل المظهر الجذاب ببنطال ضيق، أما الخامات فهي من أجود وأرقى الأنواع؛ مثل الصوف الخفيف والقطن وخامات الحرير المختلفة والكتان، وكليهما إما مبطن أو نصف مبطن. إن التفاصيل في غاية الدقة والغموض، حيث نجد السترات ذات طوق خارجي محيك يدويا وجيوب أمامية وأكمام ذات أربع عراوي، إضافة إلى زر منقوش عليه رمز العلامة التجارية، كما تحتوي المجموعة على قطع بسيطة متميزة مثل سترة لويس فويتون، وسترة الصيد ذات الجيوب المتعددة والسترة الفرائية البسيطة ذات القلنسوة، وكل هذه القطع تأتي في ألوان متناغمة معززة باستخدام أطراف من خامات مختلفة مثل النايلون أو الجلد مع القطن. وهناك تفاصيل مستقاة من الطراز العسكري مثل الأطواق الشريطية والجيوب والقلنسوات القابلة للطي والسترات ذات الشكل المنتفخ ومربعات داميير التي تجمع بين المظهر المبهر والأداء العملي.
ويوضح فيرنت أن تصميم هذه التشكيلة تتميز بوجود العديد من الطبقات في الملابس، ولكنها دائما طبقات واضحة المعالم ومستقلة عن بعضها، حيث نجد على سبيل المثال سترة فضفاضة من الكتان بها زوج من الأزرار يتم ارتداؤها فوق بنطال جينز ضيق ذي ثنيتين مطويتين وبلوفر وقميص من دون ربطة عنق. كما تضم التشكيلة سترة رقيقة من الجلد على هيئة قميص يتم ارتداؤها فوق قميص منقوش بمربعات داميير وقميص بسيط وبنطال قصير ذي ثنيتين مطويتين، ومن بين اللمسات التي تميز هذه التشكيلة أيضًا ذلك الطيف الغني من الألوان، فنجد درجات الأزرق في تركيبات متناغمة، والأصفر الكاكي مع الرمادي، والأصفر الكبريتي ودرجات البني الداكن للحصول على مزيج من الألوان الطبيعية الجذابة، وكذلك درجات الأحمر الزاهية ومجموعة من الألوان الداكنة من اللون النيلي إلى الأزرق المعدني واللون الفحمي البرّاق.
ويعتقد فيرنت انه، إضافة إلى الروعة التي تعكسها ظلال الألوان، فإن التنوع في طريقة تقديم رمز العلامة التجارية يُثري التشكيلة بطائفة كبيرة من النقوش الحديثة مثل نجمة العلامة التجارية في النقوش الصلبة والنقوش المتنوعة في القمصان ورابطة العنق التي تحمل رمز العلامة التجارية والأزهار التي تشكل رمز العلامة التجارية في القمصان الرياضية.
وفيما يتعلق بدعم دار لويس فيتون للمشورعات المجتمعية والخيرية فى العالم عموما ودبى على وجه الخصوص، أعرب فيرنت عن سعادته بشراكة دار «لويس فيتون» المستمرة مع نادي دبي للسيدات، العضو في مؤسسة دبي للمرأة نادي دبي للسيدات العالمية، من أجل دعم القضايا والمشروعات ذات الأهداف الخيرية، كمشروع «المرجان البيئي»، مشيرا إلى أن مشروع المرجان استلهم من رؤية سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، التي تحرص على تعزيز مفهوم التنمية المستدامة للحياة البحرية في الدولة، وحرصاً على دعم هذا المشروع البيئي، سيعود ريع المزاد العلني الخيري إلى مصلحة إنجاز مراحله المختلفة، حيث ضم المعرض تسع صور فوتوغرافية للمصورة نادين قانصوه، ضمن مجموعتها سلسلة «الماضي الحاضر»، التي استوحتها من التراث المحلي للإمارات، وتحديداً المراكب الشراعية، التي أضافت عليها لمسات فنية مميزة من الفضة، التي صيغت على شكل حروف وكلمات عربية، أسهمت في إضافة لمسة جمالية على الصورة الفوتوغرافية.
وأضاف أن «دعم معرض الماضي الحاضر، يأتي إيماناً من أسرة الدار بمدى تميز هذه الصور؛ كونها معبرة عن أصالة البيئة البحرية في دبي، وشهادة على حيوية المشهد الفني للإمارة»، موضحا انه «يسرنا تقديم ريع المزاد لمصلحة مشروع المرجان، لما فيه من مسؤولية اجتماعية مهمة لحماية الحياة البحرية في الإمارات».
