هو ناجي الحاي المدير التنفيذي للتنمية الاجتماعية بوزارة الشؤون الاجتماعية ، والمنصب الذي يعمل فيه بالوزارة التي يتبع منذ ست سنوات تقريبا ، حيث يؤكد المسرحيون الإماراتيون أنه السبب الذي أبعد الحاي المخرج عن المسرح ، بل في أفضل الحالات قلل فرص ظهوره مسرحيا كأحد أبرز مخرجي الصف الأول في الإمارات .

وأمام مسؤوليات مشتركة بين المسرح والتنمية الاجتماعية كان الحاي يقضي وقته محاولا التوفيق بين كلا الحبيبتين ، فعلاقته مع المسرح لا يوازيها علاقة أخرى ، وخدمة الوطن في هذا المنصب يرى فيها عشقا آخر وهو سيحاول أن يكون عادلا بينهما لأنه قد لا يريد واحدة منهما خوفا عليهما معا ..

المفاجأة التي حملها الحاي قبل أسابيع هي عودته للإخراج المسرحي بعد انقطاع عامين وقبلها انقطاع ثلاثة أعوام أخرى ، وبين الأعوام الخمسة ثمة «بقايا جروح » قدمها الحاي في ثاني تعاون له مع الكاتب القدير اسماعيل عبد الله بعد مسرحية «غضيت بيك يا ماي» ...وها هو الآن يطل بمسرحية «بايته» عن نص كتبه الزميل مرعي الحليان ويشارك فيه بين طاقم الممثلين بالإضافة إلى حسن رجب وجمال السميطي وموسى البقيشي وخالد البناي ..

عن هذه التجربة التي يتم تحضيرها على نار هادئة لتقديمها في عروض هذا العام على خشبة أيام الشارقة المسرحية التقينا الحاي في حوار عن التأثير الاجتماعي للمسرح ودوره في إثراء الحركة الإنسانية ..

المعروف أنك لا تستكين لوجهة نظر المؤلف في العروض المسرحية التي تخرجها وهذا ليس انتقاصا قدر ما هو حوار وصولا إلى أهداف النص الفنية ..هل تدخلت في بناء نص مرعي الحليان الجديد ؟

للأمانة هو النص الوحيد الذي لم أتدخل به مباشرة بل تدخلنا كفريق عمل من خلال البروفات التي نقوم بها يوميا وبالتالي أستطيع أن أقول أن مرعي كتب النص حتى الآن ثماني مرات ونحن نعمل في فضاء مفتوح ونص مفتوح للوصول إلى إجابات فنية واضحة ومباشرة .

كما ذكرت قبل قليل هناك طاقم يعمل معك مؤلف من خمسة رجال وربما لأول مرة لا تشارك معك ممثلات في عرض مسرحي ..

«مقاطعا » فعلا هي المرة الأولى منذ أن بدأت الإخراج ولكن هي ظروف النص وظروف القصة التي كتبها مرعي وربما الحكاية بحد ذاتها لا تحتمل وجود أنثى في تفاصيلها.

مسرحية «بايته» ، ماذا تريد أن تقدم في مقولتها الفكرية والحياتية ..؟

العمل باختصار يدور حول حكاية واقعية لخمسة رجال من شرائح اجتماعية مختلفة ، يؤلفون بمجملهم حركة المجتمع ، وفي النهاية هناك تساؤل من ضيع الثاني ..الآخر بكل ما يعنيه من حالات مختلفة هو من ضيعنا أم نحن ضيعناه ...؟ وربما الدخول في فضاء الحكاية بتفاصيلها سيفسدها ويفسد بهجتها لذا يبدو الحديث عن عرض مسرحي متكامل أفضل للمشاهدة منه لعرض حكايته وتفاصيله المهم أن العمل يقوم على مفردات بسيطة لا تكلف فيها .

 

ماذا تقصد بسيطة ..هل يعني غياب بصمتك كمخرج أمام النص مثلا ، أم أنك عملت على الممثل فقط بعيدا عن جماليات العرض المسرحي الأخرى ؟

أنا ميال للتفسير الثاني من سؤالك، فعلا أنا عملت على الممثل أكثر لقد حاولت الابتعاد عن التكلف في معظم أدوات العرض المسرحي مثل الإضاءة والديكورات المبالغ فيها وما إلى ذلك لقد مضيت للعمل على الممثل بالدرجة الأولى ، ولا أدري ربما أشعر بحميمية تجاه عملي السابق باب البراحة هذا العمل الذي لاقى نجاحا واسعا حينما قدم قبل عدة سنوات ، كان هناك جهد واضح على الممثل مع الاستغناء تقريبا عن كل مفردات العرض المسرحي الأخرى، لقد كنا مهمومين بأن يكون هناك عمل للممثل أي مسرح حقيقي نقي وصافي من دون أية دواخل فالمسرح هو ممثل فقط وليس أي شيء آخر ، وعملي هنا على مسرحية « بايته» هو عمل ممثل بل ربما أحببت أن يكون بهذه الصيغة .

هل لديك موقف ما العروض التي يتم المبالغة بتقديم ألوانها وإضاءتها ؟

بصراحة ما عدت أحب العمل بهذه الأسلوبية، بل أحب أن ينتصر الممثل في أعمالي .

هل تلاحظ أن هناك اعتمادا على المبالغة في العروض المسرحية التي تقدم في الإمارات ؟

نعم أحسست هذا ، حتى باتت مزعجة طريقة تناول الألوان والإضاءة ..ولكن لكل شيخ طريقة.

 

الحاي الذي شغله المنصب عن ظروف المسرح والحياة فيه يعيش عودة الى المسرح بعرض جديد فيه رؤية ساخرة ..هل نأمل أن تكون هذه عودة دائمة لا انقطاع فيها للمسرح ؟

آمل حقيقة أن أستطيع تحقيق هذا الأمر، فمتطلبات العمل الإداري طويلة وكثيرة ولا تنتهي وقد لا تصدق أنني أقوم بإخراج هذا المسرحية في أوقات الراحة وفي العطلات وغالبا بعد انتهاء الدوام الرسمي أمضي للبروفات ، ناهيك عن أيام الجمعة والسبت، وبالتالي قد يكون هذا هو وضعي كي أخرج أعمالا مسرحية احترافية في المستقبل مع ارتباطي بعملي .

هل هناك عمل آخر في الأفق ..؟

أظن هذا ، وأنا أحاول العودة للمسرح كي لا أفقد لياقتي المسرحية وكي لا أبدو من أصحاب الأوزان الثقيلة أثناء العمل في المسرح فالمسرح يحتاج إلى لياقة الفنان العامل فيه كي لا يترهل ويصبح حضوره مزعجا له وللآخرين .