الشاعر علي الخوار، راهب في صومعة الشعر، يرى في الليل نشيد سكون يدفعه إلى الإبداع، مهموم لما وصلت إليه حال الأغنية العربية، ويطالب بمزيد من الرقابة على الفضائيات التي تذيع لكل من هب ودب، دون تمحيص أو تدقيق، من قبل لجنة رقابة تميز بين الغث والسمين، حتى صارت أشبه ما تكون بـ«مقابر جماعية» لا ترد ميتا، على حسب وصفه. الخوار بدوره يرى ان هذا التلوث المنتشر في بعض الفضائيات أثر في الحس الموسيقي لدى المستمع العربي، وعلى الرغم من ذلك لا يزال ينظر إلى الكلمة الخليجية بأنها لم يطلها إسفاف هذه القنوات.
قصائده تتمتع بالسلاسة، وعذوبة الألفاظ، ورقة الأحاسيس، فهي مفعمة بالحيوية ونبض التجربة الشعرية. يكتب لكل من يمتلك صوتاً جميلاً وأداءً قوياً بغض النظر عن شهرته ونجوميته. ويرى أن الأغنية لا تزال تلعب دوراً كبيراً في شحذ الهمم والحماس وإشعال روح العزيمة والإرادة في نفوس الجماهير. «الحواس الخمس» التقاه في حوار فني شاعري ليبوح لنا بأسرار أشعاره، متى ينزل عليه إلهام الشعر، ومن هو الذي يستحق أن يغني من كلماته؛ فإلى التفاصيل:
هل غيب دور الأغنية الملتزمة في الوطن العربي، وأجهض دورها في تحريك الجماهير؟
الأغنية لاتزال تلعب دوراً كبيراً في شحذ الهمم والحماس، وإشعال روح العزيمة والإرادة في نفوس الجماهير. فأذكر أن منتخبنا الوطني تعرض خلال بضع سنوات لخسائر متتالية عدة، جعلت الجمهور ينفض من حوله، فراودتني فكرة تجميع عدد كبير من الفنانين ورجال الأعمال على شاشة التلفزيون وقاموا بغناء «يو اي أي» إمارات، وبالفعل لاقت الأغنية صدًى طيباً، لتكون النتيجة حضور 70 ألف متفرج لمباراة المنتخب وترديد الأغنية، وقتها انهمرت دموعي، وسط هذا الحماس الشديد، وأعتقد بأن هذا دليلا كبيرا على أن الأغنية أسهمت بشكل أو بآخر في غرس مفاهيم الولاء الوطني لدى أبنائنا وشبابنا، وحثهم على حب الوطن والوحدة.
البعض يرى أن الفضائيات، تلعب دوراً أساسياً في تراجع الأغنية العربية، لأنها تعرض على شاشتها مختلف الأغنيات دون رقابة؛ فما تعليقك؟
الفضائيات العربية في حاجة دائمة إلى المزيد من الاستهلاك للغناء المصور، دون النظر إلى نوعية هذه الكليبات والأصوات، لتتحول القنوات إلى مقابر جماعية، «فالمقبرة لا ترد ميتاً»، كذلك الفضائيات تقوم بعرض أية أغنية بغض النظر عن نوعيتها، إضافة إلى ان الغناء اليوم لم يعد مقتصرا على الصوت الجميل، وإنما على من يمتلك المال لتصوير كليب، وعرضه على الفضائيات.
وهل كنت تقوم بتصنيف الأغنيات قبل عرضها على قناة (أغاني)؟
كنت مثل باقي القنوات؛ فالأغاني في النهاية عبارة عن فكرة يراها البعض سيئة، وآخرون يعتبرونها جيدة، وهذه هي حرية التعبير، فهناك أغانٍ رديئة، وأخرى مميزة، وفي النهاية الحكم للجمهور.
لماذا قمت بوقف بث قناة (أغاني)، وعرضها للبيع؟
بعد وفاة صديقي وشريكي في القناة، الشاعر الراحل حمد بن سهيل الكتبي، فضلت إغلاق القناة، فلم أرغب بعد وفاته في أن استمر في بثها، فقد جمعتنا ذكريات جميلة لا يمكن نسيانها، وتم بيعها، وسوف تعود مرة أخرى للبث قريبا.
أين اختفى النقد الفني من وجهة نظرك؟ وهل اختفاؤه أسهم في انتشار الأغنية الرديئة؟
للأسف نحن نعاني غياب النقد الفني والرقابة، لذلك أطالب بوجود لجنة لتقييم الأصوات والشعراء، حتى لا يتحول الفن إلى سلعة تباع وتشترى. وقد قامت «إمارات اف إم» بتجربة مميزة في اليوم الوطني، حيث كانت هناك لجنة لتقييم الأغنيات الوطنية قبل إذاعتها، واختيار الجيد منها، وأتمنى تعميم هذه الخطوة بصورة أكبر.
متى يشعر الخوار بالإرهاق، وأنه يرغب في التوقف عن الكتابة، وأخذ قسطا من الراحة؟
يحدث نتيجة الإرهاق في العمل، وكتابة القصائد دون أخذ قسط من الراحة، يجعلني في بعض الأحيان أحجز غرفة بفندق أجلس منفرداً في هدوء تام.
هل هناك طقوس خاصة، تقوم باتباعها قبل كتابه أيه قصيدة أو أغنية؟
أفضل الكتابة في الليل، فهو من وجهة نظري «نشيد السكون»، وتحديدا بعد الساعة 3 صباحاً، فالهدوء وقتها يكون سيد الموقف، ما يدفعني إلى الإبداع في كتابة الشعر وتأليف الأغاني.
الأغنية الخليجية استطاعت في الفترة الأخيرة أن تحجز لنفسها مكاناً على خارطة الغناء العربي؛ فكيف تنظر إلى تدافع بعض المطربين العرب على الغناء بها؟
الكلمة الخليجية لم تتلوث بما يحدث اليوم من إسفاف نراه على الفضائيات، فهي لا تزال محتفظة بأصالتها، ورقيها. أما الموسيقى فليست حكراً على أحد، فهي لغة الشعوب، وتربط بين الناس بمختلف جنسياتهم.
متى يسحب الخوار كلمات أغنيته من فنان، وهل حدث هذا الأمر من قبل؟
أسحب أغنيتي من فنان في حالة واحدة، عندما يضع الأغنية على «الرف»، ولا يقوم بإصدارها في ألبوماته الغنائية، وقتها اطلب منه الأغنية مرة أخرى، وحدث هذا الأمر مع الفنان راشد الماجد، حيث طلب مني كلمات أغنية، ولم يصدرها على مدار أكثر من ألبوم، وقتها حدثني الملحن أحمد الهرمي، وسألني عن إمكانية إعطاء الأغنية للفنانة هند، فقلت له: إذا وافق راشد، لا يوجد لدي مانع.
لمن يكتب علي الخوار من فناني الوطن العربي؟
أكتب لكل فنان يمتلك صوتا جميلا وأداء جيدا وإحساسا صادقا، سواء كان هذا الفنان لا يزال يحبو في عالم الغناء، أو صاحب شهرة ونجومية كبيرة.
ما حقيقة الخلاف بينك وبين سهيل العبدول صاحب قنوات نجوم؟
العبدول صديق عزيز، ولكن كان لديه حساسية بعض الشيء من قناة (أغاني)، والخلاف الذي حدث بيننا كان ينصب في دائرة المنافسة والغيرة الفنية، وقد لعبت الصحافة دورا كبيراً في تضخميه.
ما الفرق الذي تجده عندما تتعامل مع نجوم مخضرمين، لهم ثقلهم الفني وبين المغنين الجدد؟
تجمعني صداقة قوية بمختلف الفنانين، فلا توجد حواجز بيني وبينهم؛ سواء كان لهم ثقل فني أو كانوا مغنين جدداً.
عرفناك شاعراً «شعبياً» لك قصائد مغناة، وصاحب استوديو (أغاني)، ومؤلفاً لكلمات الكثير من الأغنيات الخليجية، فإلى أيها تنحاز؟
قبل وبعد كل شيء أنا شاعر، الفضائية والاستوديو وغيرها مجالات عمل، ومن الأفضل لي ولغيري أن يكون العمل في مجال الهواية.
ما هو جديدك الفني؟
تم تسجيل أغنيتين عاطفيتين للفنان حسين الجسمي، وأخريين للفنان خالد عبد الرحمن، ومثلهما للفنانة عريب، إضافة إلى أغنيتين أيضاً للفنان نبيل شعيل، وأغنية للفنان ماجد المهندس، وأخرى للفنانة ديانا حداد، وأغنية للفنان سلمان حميد، ودويتو يجمع بين الفنانة منى أمرشا ووليد الشامي.
المشاهد والمتابع للمسرح الغنائي يجد انه لا يمضي شهر، إلا وتجد فنانا يحتضن جائزة ما؛ فمن وجهة نظرك، هل هذه الجوائز مشبوهة أم صحيحة؟
تثار العديد من الشكوك حول مصداقية بعض جوائز الفنانين، وأنا شخصيا أرفض نظام الدفع الذي يسلكه بعض النجوم للحصول على الجوائز، ولكن في مجال الشعر الأمر مختلف، فالجوائز تكون صحيحة لأنها مقدمه من جهات موثوق في نزاهتها.
من أين تستوحي فكرة قصائد الزفات التي تقوم بتأليفها؟
أستوحي الفكرة أحيانا من معنى اسم العروس، وأحيانا أخرى من منظر جميل شاهدته وعلق في ذهني، ففي النهاية العروس هي ملكة العرس المتوجة، ونجمة الليلة، ويجب أن تكون الكلمات ملائمة لهذا اليوم.
كرمت في العديد من المهرجانات والمؤسسات، فما هو التكريم القريب إلى قلبك؟
هناك تكريمات عدة قريبة من قلبي، أهمها تكريمي في مهرجان الأغنية العربية بالبحرين، وتكريمي من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، عام 93، وتكريمي في مهرجان الشباب العربي المبدع بالقاهرة، ومهرجان الجنادرية بالسعودية.
من هو الفنان الذي أعجبت به حين غنى باللهجة الخليجية، وآخر تمنيت لو لم يقدم على هذه الخطوة؟
هناك من أتقن اللهجة الخليجية ونجح في تقديمها، على سبيل المثال ذكرى، ديانا حداد ويارا، وهناك من قدم اللهجة دون إتقان مثل راغب علامة وميريام فارس.
