سمير الجمل كاتب صحافي ساخر وسيناريست أكثر ميلا للكتابة الكوميدية، له نحو 15 فيلما ومسلسلا حملت رسالة فلسفية خاصة لمشكلات وقضايا الأمة العربية، فضلا عن ذلك فهو يمتلك رؤية نقدية لهموم الدراما ومشاكلها يعبر عنها بصدق عبر حوارنا معه.. متطرقا للدراما الخليجية والتركية ومسلسله الجديد «محمد» الذي تدور قصته من خلال بطلة مسيحية وراهبة تؤلف كتابا عن الرسول الكريم.. فإلى تفاصيل الحوار..
شهدت القاهرة أخيرا صرخة أطلقها كتاب الدراما في مؤتمر لهم.. برأيك هل تسفر هذه المؤتمرات عن نتائج إيجابية؟
بالنسبة لمؤتمر الدراما أو أي مؤتمر آخر، فأنا أعتقد أنها لا تخرج عن كونها مؤتمرات للكلام؛ ثم ينفض السامر وتعود ريما لعادتها القديمة، والدليل أن أولياء الأمر بالدراما لم يحضروا المؤتمر، ولهذا فإننا نقول للقطاع الخاص قدم ما يحلو لك ولا نستطيع أن نلومك، ولكن يجب أن تنتبه إلى أن المسلسل الآن لا يقل خطورة عن التعليم، حيث يشاهدها الناس وتتأثر بها، وبالتالي يجب على الدولة وأجهزة الثقافة والإعلام أن تنتبه إلى ذلك، بحيث يكون هناك على الأقل 3 أو 4 أعمال على الأقل لهم قيمة إلى جانب ما يقدمه القطاع الخاص.
مخرجون جدد
هذا يقودنا للحديث عن مستقبل الدراما.. كيف تنظر إليه؟
لدى تفاؤل كبير بشأن مستقبل الدراما المصرية خلال الفترة المقبلة؛ بسبب وجود مخرجين سوريين غيّروا نظام الإخراج في مصر واستخدموا التكنولوجيا الجديدة من خلال العمل بكاميرا واحدة مثل السينما، بعد أن كنا نعمل بثلاث كاميرات منذ سنوات، ومن بين هؤلاء المخرجين مريم أبو عوف في «حكايات وبنعيشها»، محمد علي في «أهل كايرو»، محمد ياسين في «الجماعة»، فلقد أعطوا للدراما التلفزيونية مذاقا سينمائيا، ساعدهم على ذلك أن هناك نصوص مكتوبة بشكل متميز، رغم أن عددهم قليل مثل وحيد حامد في «الجماعة» وبلال فضل في «أهل كايرو»، مدحت العدل في «قصة حب»، يسري الجندي في «سقوط الخلافة»..
وهذا لا يمنع القول بأن هناك مؤلفين كثيرين يفكرون بمفردهم وبطريقتهم الخاصة، مما أدى إلى انخفاض مستوى الكتابة، لدرجة يمكن القول معها بأن الدراما المصرية تعاني من كارثة بالنص رغم كثرة المؤلفين فليس هناك كتابة حقيقية وليس هناك عمل مبهر يجلس أمامه المشاهدون سوى خمس أو ست مسلسلات فقط في العام، بعدما اختفت الأعمال التاريخية ومن بعدها الأعمال الدينية.
يوسف الصديق
برأيك.. لماذا غابت الأعمال الدينية عن الدراما المصرية؟
لأن الكثير يردد عبارة «المسلسل الديني لا يكسب ولا يباع» وهذا كذب؛ بدليل أن مسلسل «يوسف الصديق» تم بيعه لأكثر من 100 دولة، وقد تكلف حوالي 7 ملايين دولار أي ما يعادل 35 مليون جنيه وهي أقل تكلفة لمسلسل عندنا بمصر، فعندما يباع مسلسل لأكثر من 100 دولة ، فكم الأرباح التي حققها المسلسل؟ .. إذن المشكلة هنا في عدم وجود مؤلف يكتب مسلسلا دينيا؛ وحتى لو وجد فإنه يحتاج إلى كتب ومراجع وأن يوثق هذا العمل من الأزهر وغيرها من المعوقات، وبالتالي يفضل المسلسل الاجتماعي؛ لأنه أسهل، ولهذا يجب أن تتدخل الحكومة ووزارة الإعلام ولجان الدراما، لتسرع الخطوات نحو عمل منظومة للدراما؛ لأن للأسف الإنتاج في مصر يسير بشكل عشوائي.
ولماذا سقطت قضايا كبرى مثل القضيتين الفلسطينية والعراقية من الدراما ؟
بالفعل هذه القضايا - للأسف- سقطت من دراما مصر، على الرغم من أن الدراما العربية تناولتها في أكثر من عمل، وعندما تناول الفنان محمد صبحي القضية الفلسطينية من خلال مسلسل «فارس بلا جواد»، تعرض المسلسل إلى حروب كثيرة، على الرغم من أنه من أهم وأخطر الأعمال التي تناولت القضية الفلسطينية، ولكن لا أعلم لماذا تعرض المسلسل لهذا الهجوم؟! وهنا يجب أن تنتبه أجهزة الدولة إلى أن الدراما تستطيع أن تقدم خدمة؛ لتنمية وعي المواطن، وأضرب مثلا على ذلك بالمسلسل السوري «التغريبة الفلسطينية» فهو من أروع الأعمال التي قدمت، وهناك أيضا مسلسل «هدوء نسبى» بطولة نيللي كريم وعابد الفهد، وهنا يجب على الإعلام أن يساند هذه النوعية من الأعمال المهمة ويلقى الضوء عليها.
ورش السيناريو
أثير الكثير من الجدل حول أجور الفنانين المبالغ فيها بين مؤيد ومعارض .. فما رأيك؟
ليس المشكلة أجر النجم، ولكن المشكلة من يدفع للنجم، ولماذا؟ وعندما تكون المسلسلات عبارة عن تجارة مخدرات ولصوص وساقطات، فكلها أمور تطرح الكثير من علامات الاستفهام حول مصدر أموال منتجي هذه الأعمال، لأن هناك مشكلات كثيرة بمجتمعنا لم يتم تناولها مثل البطالة وغيرها من القضايا الشائكة في المجتمع التي يغفل عنها كتاب الدراما.
هل تعتقد أن ورش السيناريو تلعب دورا مهما في النهوض بقدرات كتاب الدراما؟
بالطبع، وأضرب لك مثلا بمركز الجمهورية للسيناريو الذي تم إنشاؤه منذ سنة وأكثر، ومن خلاله نقيم دورات تأهيلية للكتّاب الذين يريدون الدخول في مجال كتابة السيناريو، ولقد أسفر هذا أخيرا عن مشروع مع نقابة السينمائيين عبارة عن مسلسل من 360 حلقة بعنوان «قناتكوا»، ولقد انتهينا في مركز الجمهورية من كتابة الجزء الأول منه وعدده ثلاثون حلقة، فيما تستعين نقابة السينمائيين بعناصر الإنتاج والتصوير والديكور والمكياج حتى يخرج العمل للنور.
الكتابة الساخرة
باعتبارك واحدا من الكتاب الساخرين.. كيف تنظر إلى حال هذا الفن في الوقت الراهن؟
الكتابة الساخرة أصبحت موضة الآن، على الرغم من أنها من أصعب أنواع الكتابة، خاصة في مصر الذي تتحول كل مصائبه ومشاكله إلى نكتة، فكيف للكاتب أن يتحايل على كل هذا، إلا إذا كان عنده وجهة نظر وبصمة، وكان هناك كاتب اسمه أحمد رجب كل الناس تنتظر كلامه مع أنه قليل، بينما الآن هناك من يكتب صفحات ولا يهتم بها أحد، فالكتابة الساخرة تحتاج إلى إيجاز وتكثيف وبراعة واختصار واختزال وفلسفة، وثانيا مع شعب مصر المسألة أصعب، ولهذا أقول برغم كثرة عدد من يكتبون الكتابة الساخرة؛ إلا أن الموهوبين أسماؤهم قليلة.
هل يمكن للكتابة الساخرة أن تسهم في تغيير بعض السلوكيات الاجتماعية الخاطئة؟
الكتابة الساخرة هي نوع من الكتابة غير العادية، بشرط أن يكون لدى الكاتب مؤهلات الكتابة الساخرة، وهذا النوع من الكتابة لا يمكن تدريسه، فهي موهبة وملكة من عند الله، كما أنها ليست تهريجًا ونكتًا، بل هي كتابة فلسفية فيها عمق وسخرية.
الدراما الخليجية في تطور مستمر
انحاز المشاهد في الآونة الأخيرة للدراما الخليجية، فكيف تنظر إلى ما تقدمه؟
دول الخليج بعدما كانت تقدم 4 أو 5 مسلسلات خلال سنوات مضت، أصبحت الآن تقدم 40 مسلسلا، وبحكم تواجدي في لجان مهرجان إتحاد الإذاعة والتليفزيون وجدت القائمين على الدراما الخليجية يعطون الإنتاج حقه، فضلا عن ذلك فقد بدأوا يودعون دراما الدموع والجواز والطلاق، والآن يصورون أعمالهم خارج الخليج ويطرحون موضوعات جديدة، وهناك نموذج جديد للكوميديا هو مسلسل «طاش ماطاش» والذي أعتبره من أحسن الأعمال الكوميدية، ففيه جراءة وتم تنفيذه بعد عدة مسابقات للشباب وكون هذا العمل يستمر مدة ست أو سبع سنوات فهذا نجاح غير عادي، ولفت انتباهي أيضا التعاون بين دول الخليج في مجال الدراما، حيث تجد بطل العمل ممثلا من عمان والمسلسل إماراتي والإنتاج كويتي، وأعتقد أن هذا يحدث طفرة في الإنتاج الخليجي.
وماذا عن الدراما التركية التي بدأ بعض النقاد في الهجوم عليها؟
لا يمكن أن نحكم عليها كلها بنظرة واحدة؛ لأن الدراما التركية بها أعمال جيدة مثل مسلسل «وادي الذئاب» الذي أقلق منام إسرائيل، ولكن هناك أيضا أعمال ساذجة مثل «نور ومهند».
مسلسل محمد
ختاما حدثنا عن الجديد بشأن مسلسلك «محمد» .
قصة المسلسل تدور من خلال بطلة مسيحية وراهبة، إلا أنها تدافع عن سيدنا محمد وتترك الدير وتخرج؛ لتكتب كتابا عن سيدنا محمد ومع ذلك يتناول المسلسل أحداثا معاصرة، وأتمنى أن يلحق برمضان المقبل، خاصة وأنه سيتم تصويره ما بين السعودية وتركيا والقاهرة، والجديد في هذا العمل أنه سيتم بالاكتتاب الشعبي وبعد تسويقه سيخصص إيراداته لصندوق دائم يدعم إنتاج الأعمال الدينية.
