قبل حوالي ثمانية أعوام ، كان الشبه واضحا بينه وبين مارتن لوثر كينغ ، وكان كل من يراه يرى أمامه شخصا يشبه هذا الزعيم الأسود الذي يعتبر رمزا حقيقيا للحرية والديمقراطية، وذات مرة لمحه أميركي أسود فبادر إلى تقبيل يده ورأسه ، مشيرا إلى هذا الشبه الكبير بينهما ، ولعل ضحكة عالية يطلقها الممثل والمخرج الإماراتي إبراهيم سالم يدرك المرء من خلالها طرافة هذا الموقف .
يشير سالم في حديثه إلينا من باب الطرفة أنهم لو كانوا يعلمون كيف يجب أن يستثمروا شكله في تلك الفترة لكان هناك هامش كبير في أن يقدم شخصية هذا الزعيم الكبير ولكن الآن وبعد أن امتد به العمر وصار أسمن من ذي قبل صار الشبه بعيدا ولن يكون هناك ضرورة لهذا ..
وبالدخول في وضع الفنان إبراهيم سالم الصحي فهو قد تعافى من السقوط الذي تعرض له في المنزل قبل نحو عدة أسابيع وصار بإمكانه المشي والاهتمام ببروفات عرضه المسرحي «السلوقي» الذي يعده برفقة المخرج حسن رجب لأيام الشارقة المسرحية وفي رحلة بين المسرح والتلفزيون نستهل حديثنا مع الفنان إبراهيم سالم عن حاله وأحواله وعلاقته المتبدلة مع المسرح في الإمارات .
هل صار بإمكانك القيام ببروفات طبيعية مع طاقم عمل «السلوقي» وهل تعافيت تماما من آثار الحادث الذي جرى لك ..؟
لا أستطيع أن أقول إنني تعافيت نهائيا فآثار السقطة التي أثرت على حركتي لا تزال تسبب لي بعض الأوجاع بالإضافة إلى مشاكل في الظهر والسمنة التي لا أعرف خلاصا منها ..الحمد لله على كل شيء الوضع الآن يمشي باتجاه الأفضل من خلال الأدوية والراحة من القيام بأعمال قاسية ، وأعتقد أن الامور ستكون أفضل خلال الشهر المقبل بإذن الله .
قبل ست سنوات أجريت معك حوارا وكنت غاية في الكآبة والإحباط من وضع المسرح في الإمارات ، هل لا يزال الأمر على ماهو عليه بالنسبة لك على الرغم من حالة التطور التي طالت المسارح الإماراتية ؟
«ساخرا » ..أي حالة تطور بالمناسبة كل ما يجري في الامارات هو بفعل مبادرات شخصية وليس بفعل عمل مؤسسات جماعية أو وطنية وبالتالي فإن لهذه المبادرات حدود وطاقات ما وكل النجاح الذي حصل أيام زمان والذي يحصل الآن هو بفعل جهد فردي بحت وفي هذا السياق لابد من الاشادة بجهد كبير يبذله صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة راعي المسرح والمسرحيين في الإمارات والعالم العربي ، حقيقة لا ندري ماذا سيكون وضعنا لولا هذا الدعم الحقيقي والخلاق الذي نحصل عليه ونستفيد منه جميعنا ..
وفي النهاية لا بد أن تنسب التجارب لأصحابها لنقول هذا ما قام به ناجي الحاي وإسماعيل عبد الله ومرعي الحليان وحسن رجب وأحمد الأنصاري وغيرهم من الأسماء القليلة التي تعمل وتنتج وتتعب فيما تقدم .وبالتالي من حقي أن أقول انني ما أزال غير متفائل أي أنني ارتفعت درجة عن المرة الماضية زالت عني الكآبة العامة وتحولت إلى كآبة شخصية ترافقت مع آلامي الجسدية لتكون الكآبة شخصية أكثر مما هي عامة .
ولكن أنتم تحضرون لأيام الشارقة المسرحية وعدد العروض زاد والمهرجانات كثرت والاحتفاليات صارت عنوانا جاذبا لكل المسرحيين العرب ، فكيف تنظر الى هذا الواقع بعين سوداوية؟
أنا لا انظر بعين سوداوية على الإطلاق، ولكن أن يكون هناك احتفاليات لا يعني أ لا نوصّف الواقع الذي نعيشه بقصد الاستفادة من أخطائه، ولكن كل الاحتفاليات عندنا بما في ذلك مواسمنا ومحطاتنا المسرحية بل حراكنا بشكل كامل يخضع لمنطق الارتجال أي أنه لا يقوم على مبادئ وأسس رسمية تجعل الحركة المسرحية تمشي بدفع قوة المؤسسة وحضور المسرحيين الملتزمين بالعمل المسرحي ، ويلاحظ أن معظم الأعمال المسرحية تقدم على عجل وكل الناس يعرفون أن أيام الشارقة في مارس ، فلماذا يبدأ الزملاء والاصدقاء العاملون في هذه التظاهرة بروفاتهم نهاية فبراير ...! م
ا الحكمة في هذا ، إنه لا يدل على تقاليد مسرحية بل على ارتجال، وارتجال بمعناه السلبي طبعا ، ما أراه أن العمل المسرحي الخلاق يحتاج إلى ثمانية ساعات بروفات كل يوم لمدة ست أشهر على الأقل حتى يكون عملا مسرحيا بكل معنى الكلمة ، وفي هذه الحال سنخرج بعرض مسرحي ينافس الكون فلماذا نكتفي بعمل مشغول على عجل ..وبالطريقة ذاتها كل عام بل بالطريقة ذاتها تولد مهرجاناتنا وتظاهرتنا وورش عملنا وكل ما له علاقة بأي نشاط جديد في الحياة أعلم أن هناك خططا سنوية وهناك لمحات جديدة وخطوطا عامة يجري الارتكاز عليها قبل البدء بأي نشاط إلا عندنا في مسارحنا .. نعم المسرح يملأ الحياة ولكن لا يراه أحد .
وكأن المسرح الإماراتي في بداياته حسب حديثك ..أو كما أفهم منك .
نعم هو كذلك وقد لا يكون كذلك أو نحن لا نحب أن يكون هكذا ولكن يفرضون علينا أن نظل في البدايات كل الذين يقوّمون مسرح الإمارات يقولون أنه ما زال في بداياته وحتى حينما نوقع عقد عرض مسرحي ما مع جهة مسرحية محلية يقولون لنا اصبروا علينا نحن لا نزال في البدايات وحقيقة أريد أن أعرف متى نبدأ الخطوة الثانية بعد البداية التي صار لنا فيها ثلاثين عاما .
هل وضع الدراما التلفزيونية أفضل مما هو عليه من المسرح برأيك؟
هذا العام لم يعرض عليّ العمل في التلفزيون إلا في تجربة أقوم بها الآن وهو مسلسل اسمه « ظلال الماضي » وأعتقد أن التجربة لصالح تلفزيون أبوظبي ذلك أنني لم أعرف بعض التفاصيل الخاصة بالعمل على كل ، وضع الدراما التلفزيونية في الإمارات أفضل بكثير من وضع المسرح ذلك أنها تحظى بدعم الجهات الرسمية والتلفزيونات المحلية وينظر لها على أنها وجه الفن الإماراتي وهذا صار واقعا طيبا للفنان الإماراتي نأمل أن يشهد الازدهار في السنوات المقبلة .
