اختار الفنان عباس النوري أن يطل علينا عبر شاشة «mbc4»، بشكلٍ مختلفٍ، وبثوبٍ جديدٍ، حيث يمنح الفرصة، على حسب قوله، لضيوفه حتي يتسنى لهم قول الحقيقة من خلال برنامج «لحظة الحقيقة»، الذي تعتمد فكرته على الجرأة والصراحة.
يتمنى النوري أن يثير الشغب في العقول الراكدة، حتى يتمكن المرء من مواجهه نفسه والاعتراف بالحقيقة، فهو يرى أن العقل الحرّ غير المصادر من أي محرماتٍ، هو الذي يستطيع التفكيرَ بشكلٍ سليمٍ. ويؤكد أن البرنامج لا يهدف إطلاقاً إلى تعرية الأشخاص أو عرض فضائحهم، فهو ملتزم بالخطوط الحمراء والعادات والتقاليد الشرقية.
«الحواس الخمس» التقاه في دبي فكان الحوار التالي:
ألم تتردد في قبول تقديم البرنامج، خصوصا أن البعض توقع له الفشل، لأن النسخة الأجنبية تعتمد بشكل كبير على إثارة الفضائح؟
العقل الحر غير المصادر من أي محرمات هو الذي يستطيع التفكير بشكل سليم، فنحن نرث العديد من العيوب في شخصياتنا دون أن ندري، فنحن في عالمنا العربي تربينا على سياسة العيب، فلا يزال الرجل الشرقي لا يعبر عن حبه لزوجته لأنه من وجهه نظره «عيب». فنحن لا نهدف إطلاقا إلى تعرية الأشخاص أو عرض فضائحهم، وإنما بمنحهم الفرصة كي يقولوا الحقيقة؛ فالبرنامج يلتزم بخطوط حمراء تتمثل في التابوهات الثلاثة؛ «الدين، الجنس والسياسة»، كي يخرج بالمستوى الجيد الذي نتطلع إليه.
هل تعتقد أن «لحظة الحقيقة» ستكون امتحاناً لكسر الحواجز، وقول الصراحة بكل جرأة؟
أتمنى أن يثار الشغب داخل العقول الراكدة، حتى يتمكنوا من مواجهه أنفسهم ويعترفوا بالحقيقة، فأين تجد الأب العربي الذي يقول لأولاده «أنا آسف»، ويعتذر عن أمر قام به، وبعد تفكير يجد نفسه مخطئاً. للأسف الشعب العربي مليء بالعيوب، ونحاول تغطيتها بالشعارات الجميلة والبراقة، فترى الكثير من الأشخاص يذهبون للحج لغسيل ذنوبهم، ثم يعودون لتكرار الأخطاء نفسها.
البعض شكك في مصداقية النماذج المشاركة في البرنامج، وأن المادة هي وراء اشتراكهم فيه؛ فما تعليقك؟
جاءتنا نماذج عدة، ولكننا اخترنا من بينها النماذج الراقية، التي ترغب في قول الحقيقة والفضفضة، إضافة إلى أن هناك جهازا لكشف الحقيقة، وعلماء نفس يجلسون مع المشاركين ويتحدثون معهم، وأنا أوجه تحية كبيرة لهؤلاء المشاركين الذين ظهروا على الشاشة فقط لقول الصراحة دون النظر لأي مقابل مادي.
بعد انتهاء حلقات النسخة الأجنبية من برنامج «لحظة الحقيقة»، خسر بعض المشاركين عملهم وأحباءهم بسبب قولهم الحقيقة، ألا تخشى أن يتسبب هذا البرنامج لأمر مماثل بالنسبة للعرب؟
لا أعتقد أن هذه الأمور من الممكن أن تحدث، وهذا يدفعني للاستغراب والتساؤل، لماذا الحقيقة تثير الرعب داخل نفوسنا، وهل الحقيقة دائما مرة وسوداوية، أما أنها تحمل جوانب مشرقة وأشياء جميلة تدعو للأمل والتفاؤل، إضافة إلى أننا ابتعدنا عن الأشياء الخاصة، وقمنا بمراعاة العادات والتقاليد العربية والشرقية.
لماذا لم تفكر في تقديم برنامج يحمل فكرةً جديدةً، بدل استنساخ النسخة الأجنبية لبرنامج «لحظة الحقيقة»؟
ليس من العيب أن نستفيد من تجارب من سبقونا خصوصا في الفضائيات الغربية مع حذر في الانتقاء، فتوفير نسخ عربية من برامج غربية بأسلوب لا يتعارض مع قيمنا العربية يجعل الفضائيات العربية اقرب للمشاهد العربي، إضافة إلى أن البرنامج تم بيعه لأكثر من دوله حول العالم، وهذا دليل على نجاح فكرته.
هل هناك متسابقٌ طلب بعد انتهائه من تصوير الحلقة عدم إذاعتها، نظراً إلى شعوره بالندم؟
أعتقد أنه لم يأتِ متسابقٌ للبرنامج وخرج نادما، لأنه من خلال البرنامج استطاع أن يعيد قراءة نفسه من جديد، فحلقات البرنامج تحمل الكثير من الإثارة والتشويق.
مَن المتسابق الذي تعاطف معه عباس النوري؟
تعاطفت مع كل ضيوفي بالبرنامج، وأوجه لهم الشكر لقدرتهم على قول الحقيقة، والاعتراف بها دون تزييف.
ألم تخشَ أن يتم المقارنة بينك وبين مذيع النسخة الأجنبية من البرنامج؟
إطلاقاً؛ فلكل واحد منا أسلوب مختلف عن الآخر، ولكن هذا لا ينفي بأنه سيظل هو المذيع الأصل.
هل يستطيع عباس النوري قول الحقيقة؟
بالتأكيد، فالحقيقة تجعل الإنسان أكثر نقاء وشفافية.
ما الجديد الذي سوف يقدمه لنا النوري في الفترة المقبلة؟
انتهيت من تصوير مسلسل «تعب المشوار» من تأليف فؤاد قوشقجي، وإخراج سيف الدين سبيعي، وتشارك فيه مجموعة من النجوم، ومسلسل «طالع الفضة»، والذي يتناول الحياة في هذا الحي الدمشقي العريق بواقعية وبعيداً عن أحداث مفتعلة.
ماذا عن الدراما المصرية؟
هناك العديد من المشاريع الدرامية التي عرضت علي، ولكني لا أزال أقرأها لانتقاء الأفضل.
