المخرج محمد حمدي ترك التصوير من أجل تحقيق حلمه، يبحث عن كل ما هو مختلف؛ ليقدمه، وخلال سنوات قليلة استطاع أن يفرض اسمه على الساحة السينمائية في ظل النجاحات النقدية والجماهيرية التي تحققها أفلامه.. محمد حمدي انتهى حديثا من فيلمه «مشروع غير أخلاقي» قبل أن يدخل البلاتوه؛ لتصوير فيلم «ترانزيت»، ويتعاقد في الوقت ذاته على إخراج فيلم «المؤامرة» لمصطفى قمر.. «الحواس الخمس» التقى حمدي وحاوره حول هذه المشاريع الجديدة، وهذا نص الحوار:

 

ما الذي جذبك في سيناريو فيلم ترانزيت؛ لتقبل على إخراجه، وتعتذر عن أعمال أخرى؟

فكرة الفيلم جديدة ولم تُتَناول من قبل، ومضمونه يستعرض قصص أشخاص من بيئات مختلفة، ورغم أن جوانب اختلافاتهم الشخصية أكثر من جوانب الاتفاق لديهم، إلا أنه يوحدهم هدف واحد، فيتكاتفون ويتحدون من أجل تحقيقه.. والفكرة التي يطرحها الفيلم هي قبول الآخر كما هو.

 

هل تحدثنا أكثر عن تفاصيل العمل؟

الفيلم بوليسي يحكي قصة ثلاث سيدات من شرائح مختلفة لا تربطهن أي علاقة، كما أنهن مختلفات أيضا في الطباع يتقابلن في المطار أثناء سفرهن إلى فرنسا، وتحدث بينهن أيضا بعض المشكلات تجعلهن ينفرن من بعضهن البعض، وأثناء جلوسهن معاً في الترانزيت تحدث جريمة قتل ويُتّهم فيها شخص كانت الفتيات قد تعرفن عليه، فيتفقن على محاولة كشف غموض الجريمة ومعرفة القاتل الحقيقي حتى يُظهرن براءته، وبالفعل يستطعن كشف غموض الجريمة ومعرفة القاتل الحقيقي، وفي النهاية يجدن أن الأزمة قربت بينهن وأذابت اختلافاتهن.

وما المعايير التي استندت إليها في اختيار أبطال «ترانزيت»؟

تم اختياري للممثلين في العمل بناء على السيناريو، فأثناء قراءتي له وجدت كل الشخصيات مرسومة في النص، فمثلا تيسير فهمي ومها أحمد وأحمد عزمي وباقي أبطال العمل رأيتهم بالسيناريو، وهذا لا يمنع من أن نضع أيضاً ترشيحات أخرى في حال انشغال الفنان المرشح أو عدم قبوله الدور، وعندما وضعت الترشيحات كان كل أبطال العمل هم أول المرشحين، ولم يكن أحد مشغولا، وهذا سهل لنا كثيرا، وبالفعل أدى كل واحد منهم دوره على أكمل وجه، بل أخرجوا كل طاقاتهم الفنية التي جعلت العمل يخرج بصورة متميزة؛ وأتوقع أن يلقى الفيلم إشادة من الجماهير والنقاد.

 

الدراما السوداء

انتهيت حديثا من فيلم «مشروع غير أخلاقي»، ما الرسالة التي توجهها للجمهور من خلاله؟

الفيلم قاتم، وهو من نوع الدراما السوداء، ويتناول فكرة مهمة جدا وهي الهجرة؛ ففي ظل الظروف الطاحنة التي يعيشها الكثير من الشباب يحلمون بالهجرة بالخارج؛ لمحاولة تحقيق أحلامهم، ومن هنا يفعل الشاب أي شيء.. فقد يهين كرامته ويصبح عبداً؛ لتحقيق أحلامه، ويمكن أن يتنازل عن أي شيء من أجل الحصول على الجنسية، ومن خلال الفيلم أقول لكل شاب بأنه لا شيء يمكن أن يعوض الإنسان فقد كرامته وكيانه، وفي نهاية الفيلم نجد أن كل الأبطال قد خسروا، وتنتهي الأحداث برسالة إلى كل من يفكر في حلم الهجرة مفادها أنها ليست حلا لمشكلاتنا، بل الهجرة هروب من تحقيق طموحاتنا بالتنازل عن أنفسنا وإهدار كرامتنا.

عرض لك أخيرا فيلم «محترم إلا ربعك، فإلى أي حد أنت راضٍ عن هذا العمل؟

أنا راضٍ عنه بشكل كبير، لأن الفيلم حقق إيرادات عالية ونجاحا ضخما فوق المتوقع.

 

ولماذا إذن واجه الفيلم اعتراضات من قِبل الرقابة؟

الرقابة اعترضت على مقطع من كليب الأغنية الخاص بالفيلم، وتفاوضنا مع الرقابة وقد طلبوا التعديل في كلمات الأغنية، على الرغم من أن الأغنية نزلت كما هي أثناء الدعاية للفيلم، وفي النهاية قمنا بالتعديل الذي أقرته الرقابة وتم التغيير وعرض الفيلم الذي يتناول قضايا مهمة موجودة في واقعنا.

في رأيك، لماذا تتعرض بعض الأفلام التي تمس واقع مجتمعنا إلى الهجوم مثل ما حدث لفيلم « 678»؟

أنا حزين لما حدث لفيلم «678»، وهذا يذكرني أيضا بما تعرض له فيلم «بحب السيما» من هجوم منذ عدة سنوات، وأتمنى أن يتم وضع قانون يحمي المخرج الذي يملك الجرأة لطرح مشاكلنا دون تزييف من التعرض لهذا الهجوم، أو اعتباره مجرما، فهذه إهانة ليست للمخرج فقط، بل هي لكل صنّاع الفيلم، مع العلم أن المشكلة التي طرحها فيلم «678» مشكلة خطيرة ، فلا يوجد بيت في مصر لم تعانِ فيه فتاة من التعرض لمحاولة تحرش في شوارعنا، وبما أن المشكلة موجودة فلماذا إذن كل هذا الهجوم؟!؛ لذلك أرى ضرورة رفع القبعة لمخرج فيلم «678» وهو محمد دياب تقديرا لمحاولته الجادة طرح موضوع خطير بدلا من مهاجمته ومعاملته على أنه مجرم يجب عقابه ونترك كل المتحرشين يقترفون جرائم ضد فتياتنا وننتقد من يناقش المشكلة لإيجاد حل لها.

من وجهة نظرك من أهم المخرجين في السينما الآن؟

هناك الكثيرون على درجة عالية من التميز وقد تعلمت من كثيرين، فمثلا هناك داوود عبدالسيد وخالد يوسف وأسامة فوزي وكثيرون حتى لا أنسى أحدا، وأتمنى أن يعطى لمثل هؤلاء المبدعيـــــن مساحـــة حرية كافيـــة تجعلهم يبدعــون أكثــر ويقدمـــون لنـا أعمــالا متميــزة.

 

أزمة شاملة

وكيف تنظر إلى وضع السينما في الوقت الراهن؟

إننا نعيش أزمة سينما وأزمة منتجين وأزمة إيرادات، فالسينما في حاجة إلى دعم قوي من الدولة ومن مؤسسات مثل وزارة الإعلام ووزارة الثقافة، فهناك الكثير من المسلسلات التي أنتجتها وزارة الإعلام، وفشلت في تسويقها ولم تحقق إيرادات، بينما السينما تحتاج فقط لـ 100 مليون جنيه دعما لمدة موسمين فقط، ولن تخسر الدولة من هذا الدعم، خصوصا أن صناعة السينما غير مكلفة مثل الدراما.

كمخرج.. هل تتدخل في سيناريو أفلامك؟

المخرج من حقه أن يتدخل من أول لحظة في الفيلم إلى آخر لحظة، وهذا شيء وارد، ومن حقي أن أتدخل؛ لأني في النهاية يهمني أن يخرج العمل بشكل ناجح، فتدخلي يكون لصالح الفيلم ولصالح نجاحه وإخراجه بشكل متميز.

 

ما الحلم الذي تريد تحقيقه في مجال الإخراج؟

أحلامي ليست لها حدود؛ لأن طموحي واسع وأحلم بتقديم فيلم ضخم يتناول موضوع هجرة الشباب إلى الخارج، وأن يشارك فيلمي في مهرجانات عالمية ويفوز ويرفع اسم مصر.

ما أبرز القضايا التي تتمنى طرحها في أعمالك المقبلة؟

أن أتكلم عن الهجرة بشكل أعمق وأقوى، فأنا أعتبرها مشكلة خطيرة تجعل الشباب يهربون من بلادهم لمحاولة تغيير أوضاع حياتهم السيئة بأي طريقة ولا يجدون أمامهم سوى التضحية بأنفسهم وبيع كرامتهم من أجل الحصول على الجنسية، والمشكلة التي لا يدركها أحد أنه سيأتي وقت لا نجد مواهب شابة بمجتمعنا بعد هروب الكثيرين من مصر، وسيختفي المبدعون من حولنا، فإلى متى سنقول هذا العالم أو المهندس أو الطبيب البارع من بلادنا؟ ولماذا لم نكتشف هذه المواهب بمصر؟ فهذا الموضوع يشغلني بشدة، وأتمنى تقديمه بشكل واضح وأن أتناول كل تفاصيله بدقة.

 

شارع الهرم

ماذا عن خطوتك التالية بعد أن تنتهي من ترانزيت؟

تعاقدت على فيلم «المؤامرة» للفنان مصطفى قمر، وهو من تأليف أحمد البيه، وإنتاج محمد الزغبي.. وهناك فيلم «شارع الهرم» الذي نقوم بتحضيره الآن، ولكن السيناريو لم يكتمل بعد، وفور انتهاء أحمد السبكي من الإعداد له ومن كتابته سنبدأ التصوير، الذي لم يعلن عن موعده حتى الآن.

 

ولماذا اعتذرت عن مسلسل «إحنا الطلبة»؟

وجدت أنني تسرعت حين فكرت في خوض تجربة الإخراج للتليفزيون؛ فأنا عاشق للسينما وأتمنى تحقيق المزيد والمزيد من الأعمال الفنية التي ترضي طموحي كمخرج وكفنان، وأشعر أن السينما تحتاج مني تفرغًا أكبر خلال الفترة المقبلة، وبعد تحقيقي لوجودي على ساحة السينما بالشكل الذي يشبع طموحي سأخوض تجربة الدراما التليفزيونية.