يعتبر الفنان المصري رياض الخولي من الأسماء التي رفدت المسرح والسينما والتلفزيون بالكثير من الأعمال اللافتة، والتي أثمرت عن حضورٍ كبيرٍ لفنانٍ عرف بأنه من الأسماء الفاعلة في المشهد الفني بالقاهرة.

رياض الخولي الآن يضطلع بدور مهم في المشهد المسرحي والفني في القاهرة برئاسته البيت الفني للمسرح المصري، وهو من المناصب الكبيرة التي يعول عليها تقديم خيارات فنية متنوعة في هذا المشهد. «الحواس الخمس» التقاه على هامش مهرجان المسرح العربي في بيروت، وسجل معه الحوار التالي:

أنت رئيس لبيت الفن في مصر، وهذا من المناصب القيادية المسرحية، التي تهتم وزارة الثقافة بإيلائها اهتماما خاصا، كيف هي علاقتك مع هذا المنصب، وإلى أي حد تراه قريبا منك؟

بات معروفاً لمعظم العاملين في الشأن المسرحي العربي أن وزارة الثقافة في مصر تعتمد على مرجعياتٍ ثقافيةٍ ومسرحيةٍ في تشكيل المناصب والقطاعات العامة، وهي بعمومها ذات صبغة إنتاجية لتفعيل دور المسارح والمؤسسات، وعلاقتي فعليا مع هذا المنصب علاقة ذات توجه فني بالدرجة الأولى، فأنا أرى وجودي مرتبطاً بنجاحي في تقديم أعمال فنية، وتفعيل مهمة الزملاء من خلال بيت الفن، بطبيعة الحال هناك ميزانية مرصودة لهذا القطاع كل عام من وزارة المالية، والغاية منه هو التطوير وتقديم الأفضل في مختلف الجوانب. في قطاعنا هناك تسع فرق مسرحية عاملة ما بين الكوميدي والكلاسيكي والقومي، وغيرها، ولكل فرقة ميزانيتها السنوية الخاصة بها.

هل تقبلون كل النصوص التي تعرض عليكم لتقديمها على المسرح؟

طبعاً لا نقبل بها كلها، بل نراجعها من قبل أشخاص مختصي، ولنقل إنهم هيئة استشارية، وهي مؤلفة من بعض الأدباء والمخرجين والكتاب المحترفين في المسرح بالدرجة الأولى، وهناك نقاد وإعلاميون فيها، وتجيز هذه اللجنة ما تراه مناسبا وتستبعد العكس، وكل النصوص الجيدة نجيزها فورا للعرض على المسرح؛ فهذه مهمتنا وواجبنا.

هل حقا أن المعطيات الأساسية للمسرح في القاهرة تشير إلى تراجع للقطاع الخاص على حساب تنامي دور القطاع العام في المسرح، وهل تعتقدون بأن مسارحكم تجتذب عينات أكثر من المشاهدين؟

يمكنني أن أؤكد هذا الكلام بكل وضوح، وفي فترة سابقة ربما منذ خمس سنوات أو أكثر بقليل كانت الغلبة لجمهور القطاع الخاص، أما وقد ظهرت ملامح جديدة في مسرح القطاع العام في الكوميديا والمسرح الكلاسيكي فقد عاد الجمهور إلى ينابيع المسرح الحقيقية إلى القطاع العام.

هل تقومون بعملية رقابة قاسية على النصوص والعروض المسرحية التي تقدمونها، أو تقدم إليكم في هذا المسرح؟

موضوع الرقابة موضوع متبدل، لا أنكر أننا نقوم برقابة قاسية على العروض حرصا منا على اسم المؤسسة وسلامة المشاهدين، وحضورهم لمسارحنا، ولكن ما نمنعه نحن يجيزه الآخر، وفي النهاية الرقابة مفتوحة، وسقفها صار مفتوحا، والمبدع عليه أن يكون رقيب نفسه، وهذا أفضل وأنجح أنواع الرقابة في القضايا الإبداعية.

مهرجان المسرح العربي الذي احتضنته بيروت، كيف ترى هذه الخطوة، وما هي أبعادها عربيا؟

هي من أهم الخطوات المسرحية العربية، والبوابة التي ستساعد على إيجاد حلف مسرحي عربي متميز، وأعتقد بأن نجاح المهرجان في بيروت سيتيح المجال لتعميق هذه الخطوة في عواصم أخرى، ومن وجبنا جميعا دعم هذا الطفل الوليد ومساعدته كي يكبر.

هل نستطيع أن نقول إن المسرح العربي يحتاج إلى مبادراتٍ كهذه من أجل النهوض والاستمرارية والخروج من الأزمات التي تلاحقه؟

المسرح قضية عامة تشغل المهتمين في العالم العربي، وثمة الكثير من الإشارات التي تؤكد هذا الأمر، وعلى الرغم من ابتعاد بعض الأسماء المحترفة عن العمل في المسرح، إلا أن المسرح يظل الحالة التي تستوجب منا الوقوف عندها والدفاع عنها، وهو يمر بمحطات ومستويات قد تكون متناقضة، إلا أنه يشهد تراجعاً واضحاً في معظم الدول العربية، وهذا التراجع سببه الانفتاح التلفزيوني، سببه تقاعس المسرحيين وخيبة أملهم، إضافة إلى المتلقي وتبدل مزاجه، وتغير في أهوائه، والمؤسسات التي تخلت عن دورها الحقيقي في العمل على تثقيف الوعي، والجمهور بالمقابل بات يذهب إلى المسرح تحت وطأة الخجل. أسباب كثيرة في الحقيقة مجملها أدى إلى تراجع المسرح، ولعل المهرجانات التي تقام تحت غطاء عربي هي الأجدر بأن تحمل هم كسر المتغيرات والتراجعات التي تحدث للمسرح العربي الآن.

ما الفرق بين جيلكم والأجيال التي جاءت بعدكم في تعاطيكم مع المسرح وأزماته؟

أنا من جيل نشأ على توجهات ثقافية مختلفة عما نعيشه اليوم، على أيامنا كان المسرح أساسيا في المدارس إلى جانب الكثير من الأنشطة الأخرى، وكنا نتعامل معه بشكل يومي حتى حين نصل إلى المرحلة الجامعية، لذا كانت العلاقة وثيقة ومتينة بين الطلاب من جيل الشباب مع هذا الفن، لكن لاحقاً اختلف المشهد، يبدو أن المشهد تغير، والأجيال اختلفت، وما عاد هناك هذا الحب الذي يعبق برائحة الخشبة، وما عاد تصفيق الناس عقب العرض المسرحي يلفت نظر الناس وحضورهم وأهواءهم.

هل أنتم الأصح في التعاطي مع المسرح؟

لا أعرف ماذا أقول، أو كيف أصف الحالة، ولكن الحكم يعود للحركات والتجارب التي قدمت، ولوضع المشاهد العربي أيام زمان والآن.. احكموا أنتم رجال الإعلام على هذا الأمر، لا أريد أن أخوض في تفصيلات كثيرة ترجح حضورنا أو إبداعاتنا، أيام زمان هناك أوضاع تفرض نفسها على الجميع، فالجانب الاقتصادي مثلا في بعض الدول العربية يعاني أزمات مالية، وأصبحت إمكانية تأمين الاحتياجات اليومية هي بين أولويات الحياة، ما أثر في القطاعات الفنية كافة، والمسرح جزء لا يتجزأ منها، حينما تكون الظروف الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية ذاتها بين جيلين يمكن أن نقول ان المقارنة جائزة وواردة.