بعد غياب دام لأكثر من ربيع؛ يستعد الفنان الإماراتي المتألق راكان الذي لمع اسمه في عالم الفن؛ غناءً وإخراجاً، لعشرات من أغاني الفيديو كليب الشهيرة، للعودة إلى الساحة الغنائية من خلال ألبوم جديد سيحمل اسم «أخباري».

وهي الأغنية التي كتب كلماتها ولحنها بنفسه، كما سيتضمن الألبوم ست أغانٍ أخرى، من ضمنها أغنية عراقية بالتعاون مع الملحن العراقي نصرت بدر، وتشكّل هذه العودة، حسب حديث راكان، الذي خصّ به «الحواس الخمس» الانطلاقة الجديدة له في عام 2011م، بعد مشوار حافل عرفه من خلاله الجمهور قبل عدة سنوات، وانتشار اسمه كأحد أبرز مخرجي الفيديو كليب الإماراتيين، وهذا بعض ما دار في الحوار:

ربما عرفك الجمهور من خلال أغانيك وأبرزها «غيبوبة»، نود أن تحدثنا عن البدايات.

كان ظهوري الأول في الساحة الفنية كشاعر «شلاّت»، وهو النوع الشعري الإنشادي الغنائي الذي يحمل خصوصية إماراتية بحتة، وكان أول عمل إخراجي قمت به مع إحدى فرق «الحربية»، وفي الوقت ذاته أنجزت أولى أغنياتي بعنوان «غيبوبة».

ولم أفكر آنذاك في طرحها للأسواق بصورة احترافية، ولكن كمحاولة بسيطة بفكرة مع بعض الأصدقاء، إلا أنني فوجئت باحتلالها للمرتبة الأولى في ترتيب الفيديو كليب المحلي لأسابيع عدة، ومن بعد هذه الأغنية اتجهت لفترة طويلة لعالم إخراج الفيديو كليب، حيث أخرجتُ إلى الآن أكثر من 100 أغنية لفنانين محليين وخليجيين وعرب، وجرى تكريس اسمي كمخرج أكثر منه كمطرب.

صرّحت في أكثر من حديث سابق بأن ابتعادك عن الساحة الفنية أمرٌ محتمل، فما الذي تغير في ذلك؟

صراحة؛ فإن تفاصيل حياتي اليومية ووضعي الوظيفي يختلفان بصورة كاملة عن حياة أغلب الفنانين الذين أعرفهم، فوظيفتي بمركز الأخبار في شبكة أبوظبي الإذاعية ومشاغل الحياة الأخرى وارتباطاتها، وطبيعة الفوضى التي تشهدها الساحة الفنية.

والكواليس التي ترهق الأحاسيس المرهفة في تلك الساحة، جعلتني أفكر مرات عدة بالابتعاد، إلى أنني وصلت إلى مرحلة من الاستقرار والمعرفة الكبيرة بهذه الساحة، والقدرة على الاستقلالية والانفراد بإنجاز اسم فني يرتبط بالفن البحت أكثر مما هو بالفن التجاري، وتشجيع المحبين والأصدقاء من حولي، كل ذلك دفعني في الآونة الأخيرة لنبذ فكرة الابتعاد.

وعدم النظر إلى الوراء، والانطلاق من جديد في ساحة الغناء الذي سيكون أول أولياتي، وسيكون الهامش هو إخراج الفيديو كليب، ولقد قمت بغناء أغنيتين مؤخراً ظهرتا في قناة (نجوم)، هما «وضعنا ما يطمن» و«علمونا هواهم»، وجرى تصويرهما في لندن، وهما من كلماتي وألحاني وإخراج زميلي حسين عبدالرحمن الذي رافقني في مشواري كصديق أولاً وكمساعد مخرج ثانياً.

كتبت معظم أغانيك السابقة، فهل تنوي الاستمرار في المجال ذاته، وما سر قلّة شعراء الأغنية في الإمارات؟

لقد كتبت أغلب الأغاني التي أديتها، فأنا أكتب الشعر قبل دخولي مجال الغناء، إلا أنني تعاونت أيضاً مع مجموعة شعراء إماراتيين وعرب، وحين يردني نص جميل فسألحنه وأغنيه بعيداً عن شهرة اسم الشاعر أو عدمها، وبالنسبة لسؤالك حول ندرة وجود شعراء الأغنية الإماراتيين.

فعلى الرغم من أن الإمارات أنجبت فحول الشعر النبطي ولاتزال، إلا أن شعراء القصيدة الغنائية يعدون على الأصابع، وإن تكريس وخدمة الإعلام للشعر النبطي جعل معظم الشعراء يكتفون بالساحة المحلية التي أقبلت عليهم كثيراً، وإن سقف طموحهم بسبب ذلك الإقبال أدى إلى اكتفائهم وعدم النظر إلى أبعد منذ ذلك.

ذكرت أداء الشلاّت، هل تفكر في إنجاز ألبوم خاص بها مستقبلاً؟

أقولها بأسف وحسرة إن هذا الفن الأدائي التعبيري الذي يميز التراث الإماراتي عن غيره في مسيره نحو الأفول، فليس هناك جهات ترعاه، ولا شركات إنتاج محلية تقبل على دعمه، ومع ضغوط العالم الجديد من عولمة وغيرها من أمور زمن الحداثة والسرعة في حياة الناس والشباب على وجه الخصوص، فإن واحداً من أبرز الفنون الأدائية الإماراتية في مسيره نحو الأفول، فرواد وجمهور هذا الفن قليل جداً.

ظهر اسم الفنان السعودي راكان بعد ظهور اسمك، وترددت شائعات حول قضايا ومحاكم عن الاسم الفني، فما حقيقة ذلك؟

قبل الحديث عن ذلك، فإن تشابه الألقاب الفنية متعارف عليه في العالم والمنطقة العربية، وتأتي الفكرة من الاستخدام الأقدم للقب الفني وهو حق مشروع، ولقد التقيت بالفنان السعودي راكان مؤخراً، وهو إنسان وفنان جيد بطبعه، ولا صحة لأخبار القضايا والمحاكم، وأعتقد بأن وجوده منحني دعماً أكبر لأن الناس باتوا يصفون اسمي بالتالي «راكان الإماراتي»، الذي أضعه وساماً على صدري وأتشرف بارتباط اسمي بوطني الغالي.

أخرجت عشرات من أغاني الفيديو كليب، كيف ترى نفسك في هذا المجال، ومن هو المطرب الأكثر سهولة في التعاون معه؟

على الرغم من إخراجي لما يزيد على 100 فيديو كليب لمطربين إماراتيين وعرب؛ إلا أنني أتخذها كهواية، وستكون كذلك في المستقبل القريب، ولم أذهب لأي مطرب.ولن أفعل ذلك، بل إن شركات الإنتاج والمطربين هم الذين يرشحونني لإخراج أغانيهم، لأنني أعتقد بأنه من السهولة على مخرج الفيديو كليب أن يخرج أغنية ناجحة إن كان هو بذاته مطرباً وشاعراً، لأنني لا أنظر للنص الغنائي بسطحية، بل أتعمق بكلماته وأرى النص على شكل قصة مصورة، وهذا ما دفع المطربين للتعاون معي.

وما يشدني هو النص نفسه، وتظهر فكرة الكليب تلقائياً مع كل كلمة، أما بالنسبة للمطرب الذي كان أكثر سهولة في التعاون معه، فهو صديقي الفنان الوسمي الذي كان ملتزماً بمواعيده وغير متطلب ولا متكلف، وعلى الرغم مما يشاع عن صعوبة التعامل مع الفنان الكبير عيضة المنهالي؛ إلا أنني أقولها بصدق: إنه إنسان رائع في موقع التصوير، ومتواضع جداً في تعامله، ورغم إخراجي عشرات من الأغاني، إلا أنني لم أنجز الفيديو كليب الذي يرضي طموحي لغاية الآن.

بالعودة إلى عالم الفيديو كليب، يتهم العديد من الكتاب مخرجي الفيديو كليب العرب بسرقة ونسخ أفكار أجنبية، ما قولك في ذلك؟

لا يتعلق الأمر بالفيديو كليب وحده، ولا يتعلق الأمر أيضاً بالمخرجين العرب فقط، بل هو شامل في جميع أنحاء العالم، فالأمر يتعدى ذلك إلى قالب اللحن والملصقات السينمائية وأغلفة الكتب والإعلانات الدعائية، وغيرها من مجالات الإبداع.

وبالنسبة لما يتعلق بالفيديو كليب فإنني لا أرى من غضاضة في اقتباس أفكار فيديو كليب أجنبية، بشرطين: أن تخدم النص الغنائي واللحن، وأن تنفذ بذكاء وحرفية عالية تناسب تراث المنطقة العربية بالنسبة للمخرجين العرب، ولا يجب أن يظهر الفيديو كليب بصورة مشوهة.

ماذا عن أسعار إخراج أغاني الفيديو كليب، وأين تضع نفسك من هذه الناحية؟

أعتقد بأن هناك مبالغات في الحديث عن أرقام المبالغ لإخراج بعض الأغاني، وأنا أضع نفسي في الوسط من ناحية الأجور الإخراجية للفيديو كليب، وكان أعلى مبلغ تقاضيته عن الإخراج هو عن أغنية «مجرم الحب» للفنان المتألق عيضة المنهالي وهو «95» ألف درهم، وهو أجر وسطي بالنسبة لقائمة أسعار المخرجين في الوسط الفني.

رددت في أكثر من مرة سعيك لإخراج فيلم سينمائي إماراتي، ما الذي يؤخر هذا المشروع؟

لقد كان هذا المشروع ولا يزال حلما أعيشه منذ دخولي مجال الفن، وأعتقد بأنني بعد هذه السنوات بت مؤهلاً أكثر، ولقد شجعني النجاح الجماهيري للفيلم السعودي «مناحي» على الإصرار بمواصلة هذا الحلم، وحين سيظهر هذا الفيلم سيكون فيلماً تجارياً لشباك التذاكر.

وليس فيلم مهرجانات نخبوبة، أما بالنسبة للنص فسأختار نصاً كوميدياً لأن هذا النوع يحظى بإقبال الجمهور، وليتني أستطيع تحويل نص مثل مسلسل «حاير طاير» إلى سيناريو سينمائي، أما متى يرى هذا المشروع النور فهو في علم الغيب، لأنني لن أذهب لشركة إنتاج أو مؤسسة لعرض هذا المشروع بل أنني أعلنه عبر وسائل الإعلام ومن كان مقتنعاً بهذه الفكرة من الجهات الإنتاجية فعنواني الوظيفي معروف.

عودة الوسمي

أعلن راكان عن عودة الفنان الإماراتي الوسمي بعد اعتزاله عن الساحة الفنية ولكن بإطار وأسلوب جديد، حيث يقوم راكان بتصوير كليب جديد للوسمي بطريقة «الإنشاد» يشبه إلى حد كبير أسلوب وطريقة العفاسي المميزة في الإنشاد الروحي والتراثي.

مجرم الحب

حين ظهرت أغنية «مجرم الحب» للمطرب الإماراتي عيضة المنهالي؛ نالت أعلى درجات التصويت الجماهيري في الإمارات والخليج، وأسهم إخراج الأغنية المبتكر على يد راكان في انتشار الأغنية.

صوت خالد

يتمنى راكان أن يخرج إحدى أغاني المطرب السعودي خالد عبدالرحمن، ويعلل ذلك بأن المطرب السعودي لم يظهر إلى اليوم بفيديو كليب يناسب مكانته الفنية الراقية وما يستحقه اسمه الكبير.