محمد الجبالي، مغن تونسي عشق الفن فأطرب، غنى فأمتع، يعتبر أن الموسيقى هي حياته، أعطاها الكثير من وقته وجهده ولكنها خذلته، ربع قرن من الغناء لم تكفه ليطير عالياً خارج حدود الوطن، ويحلق عربياً كغيره من الفنانين، وعلى الرغم من ذلك استطاع أن يكوّن لنفسه قاعدة جماهيرية عريضة في تونس. محمد الجبالي عبّر أخيراً عن استيائه من فعاليات الدورة الأولى لأيام قرطاج الموسيقية، واعتبر أنها تجاهلت أغنيته «باب منارة» وفهمتها بطريقة خاطئة، حول هذا الموضوع وأكثر التقى «الحواس الخمس» محمد الجبالي؛ وكان هذا الحوار..
بداية هل توقعت جائزة من أيام قرطاج الموسيقية على أغنية «باب منارة»؟
صراحة، أنا لست من النوع الذي يشكر المهرجان في حال تسلم جائزة، ويسبه في حال لم يكسب، صحيح أنني توقعت الفوز، خصوصاً أن الأغنية أخذت مني الكثير من الوقت والجهد والمادة، وهي رائعة؛ موسيقياً ولحناً وصوتاً، وتألمت قليلاً، لأنني لم أحظَ بأي تشجيع أو تكريم، وعزيت نفسي بقولي إنني شبعت من الجوائز في السابق.
ولكن من تابع حفل الختام لاحظ انفعالك؟
انفعالي فسرته بطريقة مهذبة، إذ إنني انسحبت بصمت من المسرح البلدي دون أن أبدي أي رأي أو تصريح.
قال البعض إن أغنيتك لم تفز لأن معانيها تهين ضيوف المهرجان العرب؟
هذا بالضبط ما أغضبني، إذ إن البعض فسر الأغنية بطريقة خاطئة، وربما اختلاف اللهجات جعل من الضيوف العرب يختلفون مع معاني الأغنية، وكلمات الأغنية توضح أنه من الواجب الاهتمام بالأصوات المحلية التونسية، وعدم الجري وراء مغنين من الدرجة الثالثة الوافدين من الخارج، وإهمال الأصوات التونسية وحرمانها من الحفلات والمهرجانات، وقدمت الأغنية حتى أدافع بها عن حق الفنان التونسي في بلده، دون أي قصد أو إساءة لأحد، وفوجئت أن من هاجمني هم الفنانون الذين دافعت عنهم بصوتي.
هل تريد أن تسمي أحداً بعينه من الذين اتهموك بالتحريض؟
لا أريد أن أقدم لائحة أسماء، ولكن كان من المفروض أن نكون يداً واحدة وكلمة واحدة ندافع بها على حقوقنا، ولكن للأسف وجدت نفسي أحارب في جبهة فارغة إلا مني، وبذلك تعلمت أكبر درس في حياتي بعد 23 سنة قضيتها في الفن، وأصبحت الآن أؤمن بالمثل التونسي القائل «نفسي نفسي ومن بعدي الطوفان» واشكر كل من علمني الدرس.
بعيداً عن أيام قرطاج الموسيقية، ما هي حقيقة الخلافات بينك وبين صابر الرباعي التي كثيراً ما تكتب عنها الصحافة المحلية؟
لا توجد بيني وبين صابر الرباعي أي خلافات، وهو رائع بفنه وأخلاقه، وقد أصبح اليوم علامة مسجلة في الوطن العربي نفتخر بها، فلماذا قد أختلف معه. بل على العكس، كنت ضيفه في برنامج «تاراتتا» في الموسم السابق ونتواصل بطريقة دائمة.
الصحافة دائماً تطالب صابر الرباعي بمساعدتك على الانتشار عربياً بحكم علاقاته الجيدة مع شركات الإنتاج خارج تونس، كما أنك تمتلك صوتاً يستحق التحليق خارج حدود الوطن؟
صابر أخ عزيز ولا يوفر أي فرصة ليدعمني معنوياً، وهو غير مطالب بأكثر من ذلك، فهو عمل بمجهوده الشخصي وأنا أيضاً اجتهدت واستطعت أن أحفر اسمي في تونس، وفي المغرب العربي وقليلاً في مصر، ولا أزال أعمل وأجتهد لأحقق طموحاتي الفنية.
هل توجد لديك عروض من شركات إنتاج عربية في الوقت الحالي؟
لا يوجد حالياً أي عرض، وقبل ذلك كنت على وشك الانضمام إلى روتانا، ولكن ما أفزعني كان عقد الاحتكار الذي تمتد سنواته إلى خمس، ولذلك وقعت مع شركة عالم الفن مع محسن جابر، ولكن الظروف لم تشجعني على البقاء، وقريباً سأسافر إلى القاهرة لتوزيع ألبومي الجديد.
هل أنت من الذين يعتبرون اللهجة التونسية عائقاً كبيراً للانتشار عربياً؟
أنا أعتبر أن الإمكانيات المحدودة هي السبب، ولو كان هناك شركات إنتاج وتوزيع لكانت الأغنية التونسية معروفة ومفهومة عربياً.
قررت في موسم الصيف الماضي مقاطعة كل المهرجانات التونسية، مع أنها المدخول المادي، ويكاد يكون الوحيد، لأي فنان تونسي، فهل ندمت الآن على ذلك الموقف؟
لم أندم، فالقرار أخذته بعد أن شعرت بالظلم الكبير من إدارة بعض المهرجانات؛ فهي تصرف ببذخ على الفنان الأجنبي، وتحاول أن تقصي الفنان التونسي، وقد كانوا يقولون لنا، إن من بين شروط الترشح للمهرجانات تقديم الجديد، ولكن للأسف مع أنني قدمت الجديد إلا أن أكبر مهرجان تونسي رفضني، ولذلك رفضت أنا كل المهرجانات الصيفية من باب الشعور بالقهر والظلم.
هاجمتك حينها الصحافة المحلية ووصفتك بالتعالي على بقية المهرجانات، فما تعليقك؟
لدينا حرية صحافة، ومن حق أي شخص أن يعبر عن رأيه، ولكن أنا لي أسبابي الخاصة والمقنعة.
نعيش اليوم على وقع الأيام الأولى من العام الجديد فما هي خططك المستقبلية؟
أتمنى أن أحقق طموحاتي الفنية، وأتمنى لكل العالم سنة هادئة على كل المستويات.
